ترددت أصداء حرب إيران عبر أسواق الطاقة والمال العالمية، ما أعاد إشعال المخاوف من موجة تضخم جديدة وتباطؤ في النمو الاقتصادي، في ظل ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات. ويرى اقتصاديون أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ما يُعرف بـ"الركود التضخمي"، وهي حالة نادرة تجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو وزيادة البطالة، وهو مفهوم صاغه السياسي البريطاني إيان ماكلويد.
ويحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة لفترة طويلة قد يضغط على النشاط الاقتصادي، خاصة مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج والنقل.
كما أن هذه الصدمات، إلى جانب عوامل أخرى مثل الرسوم الجمركية أو التوترات الجيوسياسية، قد تدفع الشركات إلى رفع الأسعار وتقليص الإنتاج في الوقت نفسه، وهو ما يعمّق الضغوط التضخمية ويزيد من معدلات البطالة.
ويستند المحللون إلى تجارب تاريخية، أبرزها أزمة السبعينيات في الولايات المتحدة، حين أدت قرارات ريتشارد نيكسون بفك ارتباط الدولار بالذهب، إلى جانب حظر النفط خلال حرب أكتوبر 1973، إلى ارتفاع حاد في الأسعار وتراجع الإنتاج، ما تسبب في موجة ركود تضخمي حادة.
وفي السياق الحالي، يرى اقتصاديون أن المخاطر ستتفاقم إذا استمرت اضطرابات الإمدادات، خاصة في قطاع الطاقة، مع بقاء سوق العمل الأميركي هشًا وتزايد استياء المستهلكين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الوقود إلى تقليص الإنفاق الاستهلاكي، الذي يعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.
من جهة أخرى، تواجه البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، معضلة صعبة بين دعم النمو عبر خفض أسعار الفائدة، أو الإبقاء عليها مرتفعة لكبح التضخم.
وفي هذا الإطار، حذر بعض المسؤولين من أن صدمات الإمدادات قد تدفع الاقتصاد نحو مسار ركودي تضخمي، بينما يستبعد آخرون أن يكون تأثير الحرب طويل الأمد.
ورغم تصاعد المخاطر، لا يتوقع الخبراء تكرار السيناريو الحاد الذي شهدته السبعينيات، إلا أن استمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى ضغوط ملموسة على الاقتصاد العالمي والمستهلكين، مع ارتفاع الأسعار وزيادة صعوبة الحصول على وظائف، ما يضع صناع السياسات أمام تحديات متزايدة خلال الفترة المقبلة.