ads
ads

أيمن عبد الحميد خبير التمويل العقاري: أسعار العقارات لن تنخفض.. والمشروعات القومية تدعم تمويلات البنوك أكثر من شركات التمويل العقاري (حوار)

حوار أيمن عبدالحميد مع أهل مصر
حوار أيمن عبدالحميد مع أهل مصر

يشهد السوق العقاري المصري واحدة من أكثر المراحل أهمية خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار التوسع العمراني الذي تشهده الدولة، وإطلاق المدن الجديدة، إلى جانب حالة الاستقرار النسبي التي بدأت تفرض نفسها على عدد من المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها سعر الصرف.

وفي المقابل، لا يزال قطاع العقارات محل اهتمام واسع من المواطنين والمستثمرين، خاصة مع التساؤلات المتكررة بشأن مستقبل الأسعار، وإمكانية حدوث تراجعات خلال الفترة المقبلة، ومدى تأثير استقرار الدولار على تكلفة البناء وأسعار الوحدات السكنية.

وفي الوقت الذي يترقب فيه البعض انخفاضاً في أسعار العقارات، يؤكد خبراء السوق أن المشهد أكثر تعقيداً، وأن هناك عوامل عديدة تتحكم في التسعير، من بينها تكلفة الإنشاءات وأسعار الأراضي والتمويل وتكلفة الاقتراض.

وأجرت 'أهل مصر' حواراً موسعاً مع خبير التمويل العقاري أيمن عبد الحميد، للحديث عن مستقبل السوق العقاري، وتأثير المشروعات القومية على نشاط التمويل العقاري، ورؤيته لحركة الأسعار خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه القطاع، وحدود التمويل المتاحة للعملاء، وتوقعاته للمرحلة القادمة.

تشهد الدولة حركة عمرانية غير مسبوقة وتدشين مدن جديدة.. هل ترى أن هذه المشروعات سيكون لها دور ملموس في زيادة حجم التمويلات لشركات التمويل العقاري خلال الفترة المقبلة؟

لا أظن أن التأثير سيكون كبيرًا على شركات التمويل العقاري بشكل مباشر، والسبب أن أغلب المشروعات القومية والمدن الجديدة تعتمد على مبادرات تمويلية مدعومة يتم تنفيذها من خلال البنوك، وبالتالي فإن الزيادة المتوقعة في حجم التمويلات ستنعكس بصورة أكبر على القطاع المصرفي، لكن في الوقت نفسه، فإن هذه المشروعات تساهم في تنشيط السوق العقارية بشكل عام وزيادة حجم الطلب والعرض، وهو ما يدعم نمو قطاع التمويل العقاري بشكل غير مباشر.

مع الحديث المستمر عن استقرار الدولار خلال الفترة الأخيرة، كيف ترى انعكاس ذلك على سوق العقارات؟

يجب أن نكون دقيقين في توصيف الوضع، والدولار لم يشهد تراجعًا حقيقيًا بالمعنى المتداول بين المواطنين، وإنما عاد إلى مستويات أكثر استقرارًا بعد فترة من التقلبات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، وهذا الاستقرار يمنح المطور العقاري قدرة أكبر على حساب التكاليف المستقبلية ويقلل من حالة عدم اليقين في السوق، كما ينعكس على أسعار بعض الخامات ومواد البناء، لكن هذا لا يعني أن أسعار العقارات ستنخفض بصورة مباشرة، لأن عملية التسعير تعتمد على عوامل كثيرة تتجاوز سعر الصرف وحده.

هل تتوقع انخفاض أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة؟

لا أتوقع حدوث انخفاض رقمي مباشر في أسعار العقارات، خاصة داخل المشروعات القائمة بالفعل. فالمطور العقاري لا يستطيع أن يبيع مرحلة جديدة من المشروع بسعر أقل من المراحل السابقة، لأن ذلك يضر بالعملاء الذين اشتروا من قبل ويؤثر على ثقة السوق، لذلك فإن فكرة خفض الأسعار بشكل مباشر ليست مطروحة في أغلب الحالات.

إذا كان المطور لن يخفض الأسعار، فما البديل المتاح أمامه؟

البديل الأكثر واقعية وانتشارًا هو التوسع في التيسيرات ومد فترات السداد، فبدلًا من طرح وحدة بالتقسيط على 7 أو 8 سنوات، يمكن للمطور أن يمد فترة السداد إلى 10 أو 12 سنة، وبهذه الطريقة يحصل العميل على قسط شهري أقل ومرونة أكبر في السداد، بينما يحافظ المطور على القيمة السعرية لمشروعه دون الدخول في تخفيضات مباشرة.

ما رسالتك للمواطنين الذين يؤجلون قرار الشراء انتظارًا لانخفاض الأسعار؟

أنصحهم بعدم الرهان على حدوث انخفاضات كبيرة في أسعار العقارات، والسوق العقاري المصري أثبت على مدار سنوات طويلة أنه يحافظ على قيمته بل ويحقق زيادات مستمرة، وكلما تأخر العميل في اتخاذ قرار الشراء، ارتفعت الأسعار وزادت التكلفة المطلوبة للتملك. لذلك فإن التأجيل في كثير من الأحيان لا يكون في مصلحة المشتري.

هل لديك مثال يوضح ذلك؟

بالطبع في عام 2022 كان من الممكن شراء وحدة سكنية جيدة من خلال تمويل يقارب مليون جنيه، وكانت الأقساط تتناسب مع دخول شريحة واسعة من المواطنين، أما اليوم فإن الوحدة نفسها أو ما يعادلها في المستوى والمواصفات قد يصل سعرها إلى 2.5 أو 3 ملايين جنيه، وبالتالي أصبح العميل يحتاج إلى تمويل أكبر ودخل أعلى للحصول على نفس الوحدة تقريبًا، وهذه المقارنة توضح أن الوقت لا يعمل عادة لصالح من يؤجل قرار الشراء.

ما حدود التمويل المتاحة لديكم؟ وهل يوجد حد أدنى أو أقصى لقيمة القروض؟

لا يوجد لدينا حد أدنى لسعر الوحدة أو قيمة التقسيط، لكن هناك حد أدنى لقيمة القرض نفسه يبدأ من 50 ألف جنيه، وفي المقابل يمكن أن تصل قيمة التمويلات إلى نحو 600 مليون جنيه بحسب طبيعة النشاط والدراسة الائتمانية لكل حالة، ونحن نتعامل مع شرائح متنوعة من العملاء، ويتم تحديد قيمة التمويل وفقًا لقدرة كل عميل على السداد.

كيف يتم تحديد قيمة التمويل المناسبة لكل عميل؟

هناك ضوابط واضحة تحكم هذا الأمر، أهمها ألا يتجاوز القسط الشهري 50% من إجمالي دخل العميل. فإذا كان دخل العميل 10 آلاف جنيه، فإن الحد الأقصى للقسط يكون 5 آلاف جنيه، وبالتالي يتم منحه تمويلًا يتناسب مع هذه القدرة، أما إذا كان دخله أعلى، فإن قيمة التمويل ترتفع وفقًا لذلك، والهدف الأساسي هو الحفاظ على التوازن بين احتياجات العميل وقدرته الفعلية على السداد.

ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع التمويل العقاري خلال الفترة الحالية؟

هناك عدة تحديات رئيسية، يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار الفائدة، والارتفاع الكبير في أسعار العقارات، بالإضافة إلى محدودية التسهيلات الائتمانية طويلة الأجل التي تحصل عليها شركات التمويل العقاري من البنوك، وهذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على تكلفة التمويل وحجم النشاط داخل السوق.

هل توجد مناقشات مع البنوك لمد آجال التسهيلات الائتمانية لأكثر من 10 سنوات؟

هذا الملف مطروح دائمًا، لكن يجب أن نضع في الاعتبار طبيعة عمل البنوك، فعندما يمنح البنك شركة تمويل عقاري تسهيلًا ائتمانيًا لمدة 10 سنوات أو أكثر، فإنه يحتاج إلى مصادر أموال طويلة الأجل بنفس المدة تقريبًا، سواء كانت ودائع أو شهادات ادخار، ولأن السوق المصرية لا تضم أوعية ادخارية طويلة الأجل بشكل كافٍ، يصبح من الصعب على البنوك منح تسهيلات تمتد لفترات أطول، لذلك فالمسألة ترتبط بهيكل التمويل المتاح داخل الجهاز المصرفي وليس بالرغبة فقط.

كيف ترى مستقبل قطاع التمويل العقاري خلال الفترة المقبلة؟

أتوقع أن يشهد القطاع حالة من الاستقرار النسبي خلال العام الحالي والعام المقبل، فإذا استمرت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو ارتفعت، فقد نشهد ثباتًا أو تراجعًا محدودًا في حجم التمويلات، أما إذا بدأت أسعار الفائدة في الانخفاض، فإن ذلك سيمنح السوق دفعة قوية وسيساهم في زيادة الطلب على التمويل العقاري وتحسين حجم الأعمال بصورة ملحوظة.

كلمة أخيرة للراغبين في شراء عقار؟

العقار يظل أحد أهم الأوعية الاستثمارية في مصر، ونصيحتي لكل من يمتلك القدرة على الشراء أو الحصول على تمويل مناسب ألا يؤجل القرار لفترات طويلة انتظارًا لانخفاض الأسعار، كما أن التيسيرات الحالية، خاصة مد فترات السداد، تمنح فرصة جيدة للراغبين في التملك والاستثمار، وأرى أن اتخاذ القرار في الوقت المناسب أفضل من الانتظار الذي قد يرفع تكلفة الشراء مستقبلاً.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً