يشهد سوق الذهب حالة من التغير المستمر في الأسعار، بالتزامن مع انتشار صفحات ومجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعرض المشغولات الذهبية للبيع بأسعار يعلن أصحابها أنها لا تتضمن مصنعية، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول مدى أمان هذه التعاملات، وكيفية التأكد من عيار الذهب ومصدره، فضلًا عن حقوق المواطنين عند الشراء أو البيع.
وفي هذا السياق، تحدثنا مع أحد المختصين في سوق الذهب وهو' عمرو اللقانى نائب رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية ' الذي أوضح كيفية التعامل مع الذهب عند البيع، وحقيقة ضرورة وجود الفاتورة، والفرق بين الذهب الكسر والسبائك البلدي، كما وجه عددًا من النصائح للمواطنين الراغبين في شراء أو بيع الذهب.
الشراء عبر «فيسبوك».. أين تكمن المشكلة؟
بالفعل، هناك صفحات ومواقع على «فيسبوك» تعرض مشغولات ذهبية، مثل الأطقم والخواتم وغيرها، وتعلن عن أسعار للذهب من دون مصنعية، لكن المشكلة الأساسية أن المشتري قد لا يعرف مصدر الذهب أو مدى مطابقته للعيار المعلن، كما أنه إذا حدثت له أي مشكلة فلن يكون من السهل معرفة الجهة التي يستطيع الرجوع إليها.
هل معنى ذلك أنك تنصح بعدم شراء الذهب عبر «فيسبوك»؟
أنا لا أقول إن كل من يبيع الذهب على «فيسبوك» سيئ أو إن كل ما يُعرض هناك غير سليم، من الممكن أن يكون المنتج جيدًا، ومن الممكن أيضًا أن تكون هناك مشكلة، لكن المضمون والأكثر أمانًا أن يشتري المواطن من محل معروف وله عنوان واضح، حتى إذا حدثت مشكلة أو كان لديه شك في أي شيء يستطيع الرجوع إلى المكان الذي اشترى منه.
وما أهمية وجود محل يمكن الرجوع إليه بعد الشراء؟
هذا يعتبر ضمانًا لحقوق المواطن الذي اشترى ودفع أمواله، فإذا أراد في أي وقت بيع الذهب، أو حدثت مشكلة، أو انكسر جزء من المشغولة، يكون هناك محل يستطيع الرجوع إليه لحل المشكلة، أما إذا اشترى من شخص مجهول عبر «فيسبوك»، فسوف يواجه صعوبة في معرفة الجهة التي يعود إليها.
هناك تساؤل دائم بشأن الفاتورة.. هل بيع الذهب من دون فاتورة أمر قانوني؟
الموضوع يحتاج إلى توضيح، لأن هناك أكثر من حالة، فإذا كانت السيدة مثلًا من زبائني وأنا أعرفها وأعرف أسرتها، فمن الطبيعي أن تكون هناك ثقة متبادلة، وقد لا أطلب منها الفاتورة.
وهناك حالة أخرى يكون فيها الشخص غير معروف بالنسبة لي، لكنه اشترى الذهب من مكان آخر ولديه الفاتورة وبطاقته الشخصية وكل البيانات المطلوبة، وفي هذه الحالة يمكنني شراء الذهب منه.
وماذا عن شخص حصل على الذهب كهدية أو فقد الفاتورة؟
هناك حالات كثيرة يكون فيها الذهب هدية، وبالتالي لا تكون الفاتورة موجودة مع الشخص، وقد تكون المشغولة مملوكة لوالدته المتوفاة، أو تكون الفاتورة قد ضاعت لأي سبب، لذلك لا يمكن اختزال الموضوع في وجود الفاتورة أو عدم وجودها فقط، وإنما هناك أكثر من حالة وظرف يتم التعامل معه.
هل يتم احتساب قيمة المشغولات وفقًا لسعر الذهب في وقت البيع؟
بالطبع، نحن نشتري الذهب وفقًا لسعر السوق في لحظة البيع، فالسعر لدينا مرتبط بحركة السوق بشكل مباشر، إذا انخفض سعر الذهب ننخفض معه، وإذا ارتفع نرفع السعر وفقًا للسعر المتداول في السوق.
وما النصيحة التي توجهها للمواطن قبل بيع الذهب؟
أهم شيء أن يكون المواطن على دراية بسعر الذهب في يوم البيع، خصوصًا أن معرفة السعر أصبحت سهلة للغاية، ويمكن لأي شخص البحث عن «سعر الذهب اليوم» لمعرفة السعر المتداول.
هل يستطيع المواطن أن يقدّر قيمة الذهب الذي يمتلكه قبل عرضه للبيع؟
بالتأكيد فإذا كان المواطن يمتلك، على سبيل المثال، 10 جرامات من الذهب عيار 18، فعليه معرفة وزن المشغولات وعيارها وسعر الجرام في يوم البيع، وبذلك يستطيع تكوين تصور تقريبي عن القيمة التي تمثلها مشغولاته الذهبية.
البعض يعتقد أن هناك فارقًا كبيرًا بين سعر الذهب عند البيع وسعر شرائه من المواطن.. فما حقيقة ذلك؟
الفارق ليس كبيرًا كما يعتقد البعض، فعلى سبيل المثال، إذا كانت قيمة الذهب نحو 50 ألف جنيه، فقد يتراوح الفرق في حدود 1% إلى 2% تقريبًا، وبالتالي لا تكون هناك فجوة ضخمة بين القيمة الحقيقية للذهب والسعر الذي يشتري به الصائغ.
بعد أن يشتري الصائغ الذهب، هل يتم إعادة بيعه كما هو، أم يدخل في عمليات إعادة تشغيل؟
في الغالب، نحو 90% من الذهب الذي نشتريه يتم صهره وتحويله إلى سبائك، فنحن في النهاية نتعامل مع الورش والمصانع بالذهب؛ أي أنني آخذ منها ذهبًا وأعطيها ذهبًا، ولذلك يدخل جزء كبير من الذهب الذي نشتريه من المواطنين في عمليات إعادة التشغيل.
هل هناك مشغولات ذهبية يمكن أن تعود إلى السوق مرة أخرى من دون صهرها؟
نعم، ولكن بنسبة محدودة، فإذا اشترينا مثلًا خاتمًا حصل عليه شخص كهدية ولم يستخدمه، وكان موديله لا يزال جديدًا ويحمل الدمغة المصرية، فمن الممكن إعادة بيعه كمشغولة ذهبية بدلًا من صهره.
«الذهب الكسر» و«الذهب البلدي».. فما المقصود بهذه المصطلحات؟
الذهب الكسر ليس مصطلحًا جديدًا كما يعتقد البعض، وإنما هو موجود منذ زمن طويل. والمقصود به الذهب القديم الذي يبيعه المواطن للصائغ، ثم يتم كسره وصهره تمهيدًا لإعادة استخدامه. وهذه العملية موجودة منذ نحو 100 عام، وبالتالي فهي ليست ظاهرة حديثة.
ماذا عن مصطلح «الذهب البلدي» الذي يتردد كثيرًا؟
لا يوجد ما يُسمى «ذهب بلدي» بالمعنى المتداول، ولعل المقصود هو ما يُعرف باسم «السبائك البلدي».
وما الفرق بين السبائك البلدي والسبائك التي تنتجها الشركات؟
السبائك التي تنتجها الشركات تكون عادة من عيار 24، وتكون مغلفة ومحكمة، وهي السبائك المعروفة والمتداولة بين المواطنين، أما السبيكة التي يتم إنتاجها من المشغولات التي يشتريها الصائغ من المواطنين، فقد تكون مصنوعة من ذهب عيار 18 أو 21، بحسب عيار المشغولات التي تم صهرها، ولذلك فهي ليست بالضرورة من عيار 24.
هل يتم بيع السبائك البلدي للمواطنين مثل السبائك المعروفة في السوق؟
لا، فهي تختلف عن السبائك التي يشتريها المواطنون بغرض الاستثمار أو الادخار، والسبائك البلدي تكون في الأساس ضمن التعاملات بين التجار والورش والمصانع، حيث يتم إعادة تشغيل الذهب واستخدامه في تصنيع مشغولات جديدة.
إذا كانت السبيكة ناتجة عن صهر مشغولات من عيارات مختلفة، فكيف يتم تحديد عيارها؟
عندما يتم تجميع الذهب وصهره، قد تكون المشغولات من عيار 18 أو 21 أو عيارات أخرى، ويتم صهرها معًا. وبعد ذلك يتم إجراء ما يُعرف باسم «الشيشني»، وهو بمثابة اختبار لتحديد عيار الذهب الموجود في السبيكة بدقة.
هل يمكن أن ينتج عن صهر عيارات مختلفة عيار جديد؟
نعم، فالعيار النهائي يعتمد على نسب الذهب الموجودة في الخليط، فعندما يتم صهر ذهب عيار 18 مع ذهب عيار 21 وعيارات أخرى، يمكن أن ينتج عيار مختلف، مثل عيار 20 أو 17 أو 16 أو 15، وفقًا لنسب كل عيار في الخليط.
ماذا يحدث للسبيكة بعد تحديد عيار الذهب الموجود بها؟
يتم تسليمها إلى المصانع، التي تقوم بدورها بإعادة تشغيل الذهب وضبط العيارات وفقًا للاستخدام المطلوب، ثم يدخل الذهب مرة أخرى في دورة التصنيع لإنتاج مشغولات ذهبية جديدة.
ما الرسالة الأهم التي توجهها للمواطنين عند شراء أو بيع الذهب؟
أن يكون المواطن على دراية بسعر الذهب ووزنه وعياره، وأن يحرص عند الشراء على التعامل مع محل معروف وله عنوان واضح، حتى يضمن وجود جهة يستطيع الرجوع إليها إذا حدثت أي مشكلة، أما شراء الذهب من مصادر مجهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيحمل مخاطرة أكبر، لأن المشتري قد لا يعرف إلى من يعود إذا اكتشف وجود مشكلة في الذهب أو احتاج إلى التعامل مع البائع مرة أخرى.