ads
ads

من البنوك إلى الأسمدة والموانئ والتبغ.. كيف توسعت الاستثمارات الإماراتية في أصول وشركات مصرية؟

الاستثمارات الإماراتية في أصول وشركات مصرية
الاستثمارات الإماراتية في أصول وشركات مصرية
كتب : نهى سليم

شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا للاستثمارات الإماراتية في السوق المصرية، لم يقتصر على إقامة مشروعات جديدة أو ضخ رؤوس أموال في قطاعات إنتاجية وعقارية وسياحية، وإنما امتد إلى شراء حصص مؤثرة في عدد من الشركات المصرية، بينها حصص كانت مملوكة للدولة أو لكيانات حكومية.

وتكشف خريطة الصفقات عن دخول رؤوس أموال إماراتية إلى قطاعات متنوعة وحيوية، تشمل البنوك والتكنولوجيا المالية والأسمدة والموانئ والتبغ، في الوقت الذي تبنت فيه الحكومة المصرية سياسة تستهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص وجذب استثمارات أجنبية وتسييل جانب من الأصول المملوكة للدولة.

2022.. عام الصفقات الكبرى

شكّل عام 2022 نقطة تحول بارزة في حجم الاستثمارات الإماراتية داخل الشركات المصرية المدرجة بالبورصة، بعدما نفذت شركة «ألفا أوريكس ليمتد»، التابعة لمجموعة ADQ الإماراتية، سلسلة من عمليات الاستحواذ في خمس شركات كبرى.

وأعلنت ADQ في أبريل 2022 دخولها إلى البنك التجاري الدولي CIB، وشركة فوري، وشركة أبو قير للأسمدة، وشركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو»، وشركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع.

وفي البنك التجاري الدولي، استحوذت «ألفا أوريكس» على 18.595% من أسهم البنك في أبريل 2022، لتصبح من أكبر مساهميه. ويؤكد البنك نفسه هذه النسبة في بياناته وتقاريره الرسمية.

فوري.. 12.6% لشركة إماراتية

وامتدت الصفقة إلى قطاع التكنولوجيا المالية والمدفوعات الإلكترونية، حيث أصبحت «ألفا أوريكس» تمتلك 12.6% من أسهم شركة فوري بنهاية 2022.

وتشير بيانات «فوري» إلى أن الشركة الإماراتية كانت أكبر مساهم مؤسسي منفرد في الشركة بهذه النسبة، بينما ظلت لبنك مصر والبنك الأهلي المصري حصص أخرى في هيكل الملكية.

الأسمدة تدخل خريطة الاستحواذات

وفي قطاع الأسمدة، استحوذت الشركة الإماراتية على 21.5% من أبو قير للأسمدة، إلى جانب شراء 20% من أسهم شركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو».

وتكشف بيانات «موبكو» أن «ألفا أوريكس» أصبحت مالكة لنحو 20% من الشركة، بينما أفصحت الشركة وقت تنفيذ الصفقة عن بيع وزارة المالية هذه الحصة للمستثمر الإماراتي في صفقة بلغت قيمتها نحو 266.5 مليون دولار.

وتكتسب هذه الصفقات أهمية إضافية بالنظر إلى الطبيعة الاستراتيجية لصناعة الأسمدة وارتباطها بالإنتاج الزراعي وتوفير احتياجات السوق المحلية.

وكانت المادة الأصلية قد أشارت إلى أن أبو قير للأسمدة توجه جانبًا كبيرًا من إنتاجها للجمعيات الزراعية ضمن منظومة الأسمدة المدعمة، وهو ما يجعل هيكل ملكية الشركات المنتجة للأسمدة موضع اهتمام يتجاوز حركة الأسهم داخل البورصة.

32% من الإسكندرية لتداول الحاويات

ولم يتوقف التوسع عند البنوك والتكنولوجيا والأسمدة.

ففي أبريل 2022، اشترت «ألفا أوريكس» 32% من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع من الحصة المملوكة للهيئة العامة لميناء الإسكندرية.

وتؤكد القوائم المالية للشركة تنفيذ الصفقة، كما تظهر استمرار «ألفا أوريكس» كمساهم رئيسي بنسبة 32%.

وبذلك دخل رأس المال الإماراتي بصورة مباشرة إلى إحدى أبرز الشركات العاملة في خدمات تداول الحاويات والنقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بميناءي الإسكندرية والدخيلة.

الشرقية للدخان.. صفقة بـ625 مليون دولار

وفي سبتمبر 2023، انتقلت الاستحواذات الإماراتية إلى قطاع جديد، بعدما وافقت الحكومة على بيع 30% من أسهم الشركة الشرقية – إيسترن كومباني إلى شركة «جلوبال للاستثمار القابضة المحدودة» الإماراتية.

وبلغت قيمة الصفقة 625 مليون دولار، بما يعادل نحو 19.3 مليار جنيه وقتها، مع الاتفاق على توفير المشتري 150 مليون دولار إضافية لشراء المواد الخام اللازمة للتصنيع.

وبعد تنفيذ الصفقة، احتفظت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية الحكومية بحصة تقارب 20.9% من الشرقية للدخان.

ليست كل الاستثمارات الإماراتية «شراءً لأصول الدولة»

لكن قراءة خريطة الاستثمارات الإماراتية في مصر تستلزم التفرقة بين مسارين مختلفين.

الأول هو شراء حصص قائمة في شركات مصرية، وبعض هذه الحصص كان مملوكًا بالفعل لوزارة المالية أو بنوك حكومية أو هيئات عامة وشركات قابضة.

أما المسار الثاني فهو الاستثمار المباشر في مشروعات جديدة أو توسعات قائمة في قطاعات مثل العقارات والسياحة والصناعة والخدمات والزراعة.

ومن ثم، فإن وضع كل التدفقات الإماراتية تحت بند «الاستحواذ على أصول الدولة» لا يعكس الصورة كاملة، تمامًا كما أن وصف جميع الصفقات بأنها استثمارات جديدة لا يوضح أن جانبًا منها كان في حقيقته انتقالًا لملكية حصص قائمة من جهات حكومية إلى مستثمر أجنبي.

برنامج الطروحات يفتح الباب أمام القطاع الخاص

وجاء جانب من تلك الصفقات متزامنًا مع توجه رسمي مصري لتقليص وجود الدولة في بعض الأنشطة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

وفي ديسمبر 2022، أطلقت مصر وثيقة سياسة ملكية الدولة، ثم عينت الحكومة في يونيو 2023 مؤسسة التمويل الدولية IFC مستشارًا استراتيجيًا لبرنامج الطروحات وتسييل الأصول.

وأكدت الحكومة في يوليو 2023 أن أدوات تنفيذ السياسة تشمل زيادة رأس المال بالشراكة مع القطاع الخاص، وإسناد إدارة بعض الأصول إليه، ومنح حقوق الانتفاع، وكذلك بيع حصص في بعض الشركات والأصول.

ماذا تحصل مصر في المقابل؟

تقول خبيرة أسواق المال حنان رمسيس إن الاستثمارات الإماراتية لا ينبغي تقييمها فقط باعتبارها عمليات استحواذ، ولكن ضمن حركة أوسع للاستثمار يمكن أن توفر التمويل للشركات المصرية وتجذب عملة أجنبية وتساعد بعض الكيانات على تطوير نشاطها.

وترى أن دخول مستثمر استراتيجي يمكن أن يتيح للشركات تمويلًا جديدًا ويساعدها على إعادة هيكلة نشاطها والتوسع في الإنتاج، خصوصًا الشركات التي تواجه ارتفاعًا في تكاليف التمويل أو احتياجات كبيرة لرأس المال.

كما ترى أن وجود مستثمر استراتيجي قد يؤدي إلى إعادة تقييم أصول بعض الشركات وزيادة اهتمام المستثمرين بأسهمها في البورصة.

هل تتحول الاستثمارات إلى نفوذ مؤثر داخل قطاعات استراتيجية؟

يبقى السؤال الأهم ليس فقط: من اشترى؟ وإنما أيضًا: ماذا حدث للشركة بعد البيع؟

فحجم الاستثمار الأجنبي وحده لا يكفي للحكم على أثر الصفقة اقتصاديًا.

ويصبح التقييم أكثر دقة عند قياس ما إذا كان دخول المستثمر الجديد أدى إلى زيادة الإنتاج، وتوسيع الصادرات، وتوفير فرص عمل جديدة، ونقل تكنولوجيا، وضخ استثمارات إضافية داخل الشركة، أم اقتصر أثر الصفقة على انتقال ملكية حصة قائمة مقابل تدفق نقدي لمرة واحدة.

وتؤكد رمسيس أن الحكم على الأثر النهائي للاستثمارات يجب أن يرتبط بقدرتها على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، سواء عبر زيادة الإنتاج والصادرات وفرص العمل أو تحسين كفاءة الشركات وجذب رؤوس أموال جديدة.

2139 شركة إماراتية في السوق المصرية

ووفق الرقم الوارد في المادة الأصلية والمنسوب إلى بيانات التمثيل التجاري المصري، وصل عدد الشركات الإماراتية العاملة في مصر إلى 2139 شركة، بإجمالي استثمارات قدره 21.8 مليار دولار.

وتكشف الصفقات خلال الأعوام الأخيرة أن العلاقة الاستثمارية بين البلدين أصبحت أعمق وأكثر تنوعًا، لكن أهميتها لا ترتبط بحجم الأموال وحده، وإنما بطبيعة الأصول والقطاعات التي تتجه إليها تلك الأموال.

وبين الحاجة المصرية إلى جذب الاستثمار الأجنبي وتوفير موارد دولارية، وبين ضرورة الحفاظ على المنافسة وتعظيم العائد من الأصول العامة، يظل المعيار الأهم هو قيمة الصفقة للاقتصاد المصري على المدى الطويل، وليس حصيلة البيع وحدها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً