أنهت أسعار النفط تعاملات الأسبوع على ارتفاع قوي، مدفوعة بتجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية، خاصة مع تراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، وهو ما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق الطاقة بقوة.
وارتفع سعر خام برنت عند التسوية بنسبة 0.8% ليصل إلى 96.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.2% ليسجل 91.48 دولار للبرميل، وفقًا لبيانات نقلتها رويترز. وعلى مستوى الأداء الأسبوعي، حقق برنت مكاسب بلغت نحو 7.6%، في حين ارتفع الخام الأميركي بنحو 10%، في ظل استمرار حالة القلق بشأن مستقبل الإمدادات.
وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع مؤشرات على اضطراب حركة الملاحة في منطقة الخليج، إذ عبرت 4 سفن فقط مضيق هرمز يوم الخميس، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، الأمر الذي عزز مخاوف الأسواق من احتمال حدوث قيود إضافية على حركة ناقلات النفط، ورفع تكلفة المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار الخام إلى سوق المنتجات النفطية، حيث سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا عند 5.85 دولار للغالون، في مؤشر على اتساع تأثير صعود أسعار الطاقة على الأسواق والمستهلكين.
وفي ظل التطورات المتسارعة، رفعت مؤسسات مالية توقعاتها لأسعار النفط على المدى القصير. وعدّل سيتي توقعه لمتوسط سعر خام برنت خلال الربع الثالث إلى 86 دولارًا للبرميل، بينما رفعت إيه إن زد توقعاتها قصيرة الأجل إلى نحو 95 دولارًا للبرميل، مع الإشارة إلى إمكانية تسجيل مستويات أعلى إذا شهد الصراع مزيدًا من التصعيد.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار النفط قد تبدأ تداولات الأسبوع المقبل، خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر، بنبرة صعودية، مع استمرار ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، خاصة بعد استهداف الولايات المتحدة ثلاث ناقلات نفط إيرانية وتصاعد المخاوف بشأن سلامة حركة الشحن وإمدادات الخام عبر مضيق هرمز.
وتتجه أنظار المتعاملين إلى إمكانية اختبار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الضربات العسكرية أو شهدت حركة الناقلات مزيدًا من التراجع. وفي المقابل، قد تحد عودة تدفقات النفط من منطقة الخليج عبر مسارات بديلة أو غير معلنة من سرعة صعود الأسعار، ما يجعل السوق عرضة لتحركات حادة مع تغير الأخبار والتطورات السياسية والعسكرية.
ومن المنتظر أن تظل أسعار النفط شديدة التقلب خلال الأسبوع الجديد، مع متابعة الأسواق للتطورات العسكرية، وبيانات مخزونات النفط الأميركية، وحركة الناقلات في مضيق هرمز، إلى جانب أي مؤشرات على إمكانية التوصل إلى انفراجة دبلوماسية من شأنها تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.