تصاعد المخاوف بشأن تداعيات استهداف كابلات الإنترنت البحرية، في ظل أهميتها الاستراتيجية في ربط القارات ونقل البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية العابرة للحدود، خاصة مع اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد العالمي على استقرار شبكات الاتصالات الدولية، وبين احتمالات تباطؤ الإنترنت وارتفاع الضغط على المسارات البديلة، يظل حجم التأثير مرتبطا بنطاق الأضرار ومواقع الكابلات المستهدفة وقدرة البنية التحتية على استيعاب حركة البيانات.
وحذر المهندس محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، من التداعيات المحتملة لاستهداف الكابلات البحرية، موضحا أن تضرر هذه البنية التحتية قد يؤدي إلى اختناقات في حركة نقل البيانات، وانعكاسات على الاتصالات والتعاملات الرقمية، لحين إعادة توجيه حركة البيانات عبر مسارات بديلة.
استهداف الكابلات البحرية يهدد حركة البيانات الدولية
وقال عزام، إن استهداف الكابلات السبعة للإنترنت، وفق السيناريو الذي تناوله، قد يلحق أضرارا كبيرة بإيران، قبل أن تمتد التداعيات إلى مناطق أخرى من العالم، نتيجة تأثر مسارات نقل البيانات وزيادة الضغط على خطوط الاتصال المتبقية.
وأوضح أن الكابلات البحرية تمثل عنصرا رئيسيا في منظومة الاتصالات العالمية، إذ تعتمد عليها حركة البيانات بين القارات، وهو ما يجعل استهدافها مؤثرا في كفاءة الخدمات الرقمية، خاصة في المناطق التي تعتمد على مسارات محددة للاتصال الدولي.
وأضاف أن حجم التأثير لا يتحدد بمجرد وقوع الاستهداف، وإنما يرتبط بعدد الكابلات المتضررة وأهميتها وحجم البيانات التي تمر عبرها، فضلا عن مدى توافر مسارات بديلة قادرة على التعامل مع الأحمال الإضافية.
هل يؤدي قطع الكابلات إلى انقطاع الإنترنت عالميا؟
وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي أن تضرر الكابلات البحرية لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت عن العالم بالكامل، نظرا إلى اعتماد الشبكات الدولية على منظومة مترابطة تضم مسارات متعددة، تتيح تحويل حركة البيانات عند تعطل بعض الوصلات.
وأشار إلى أن التأثيرات الأكثر ترجيحا تتمثل في تباطؤ سرعات الإنترنت وظهور اختناقات في بعض المناطق، نتيجة انتقال حركة البيانات إلى المسارات المتاحة، موضحا أن استمرار الخدمة يعتمد على كفاءة الشبكات البديلة وقدرتها الاستيعابية.
وشدد على أن وجود هذه البدائل يحد من احتمالات الانقطاع الشامل، لكنه لا يمنع حدوث اضطرابات محلية أو إقليمية، خاصة إذا تضررت عدة كابلات رئيسية في نطاق جغرافي واحد.
إعادة توجيه البيانات تحدد مدة التأثير
وأوضح عزام أن إعادة توجيه حركة البيانات تمثل إحدى الآليات الأساسية للتعامل مع أعطال الكابلات البحرية، لافتا إلى أن المسارات البديلة قد تساعد في استعادة قدر كبير من كفاءة الاتصال خلال ساعات في بعض الحالات، وفقا لطبيعة العطل وحجم الأضرار وجاهزية الشبكات.
وأضاف أن إصلاح الكابلات المتضررة قد يستغرق وقتا أطول، بحسب موقع العطل والظروف الفنية واللوجستية المحيطة به، وهو ما يبرز أهمية التمييز بين استعادة الاتصال عبر المسارات البديلة وإصلاح البنية التحتية المتضررة بصورة نهائية.
من آسيا إلى أوروبا.. أهمية استراتيجية للكابلات البحرية
ولفت عزام إلى أن مسارات الكابلات البحرية تمثل شرايين رئيسية لنقل البيانات بين آسيا وأوروبا، حيث تمر أجزاء من حركة الاتصالات الدولية عبر مناطق الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر وقناة السويس، ما يمنح هذه المسارات أهمية استراتيجية في حركة البيانات العالمية.
وشبه شبكة الكابلات البحرية بالممرات الملاحية التي تعتمد عليها التجارة الدولية، موضحا أن تعطل أحد المسارات الرئيسية قد يفرض ضغوطا إضافية على المسارات الأخرى، ويؤثر في كفاءة الاتصال بين الأسواق والمناطق المختلفة.
وتتجاوز أهمية هذه الشبكات خدمات الإنترنت التقليدية، إذ ترتبط بالمعاملات المصرفية والتجارة الإلكترونية والخدمات السحابية والاتصالات المؤسسية، بما يجعل أي اضطراب واسع فيها ذا تداعيات محتملة على الأنشطة الاقتصادية والخدمات الرقمية.
قال محمد مغربي، الخبير التكنولوجي، إن الكابلات البحرية تمثل أحد المكونات الرئيسية للبنية التحتية للإنترنت، إذ تربط بين القارات وتتيح نقل كميات ضخمة من البيانات، خاصة عبر المسارات التي تربط أوروبا بآسيا.
وأضاف مغربي أن استهداف الكابلات الرئيسية قد يؤدي إلى اضطراب الاتصالات الدولية وتراجع سرعة تبادل البيانات، بما يؤثر على كفاءة الخدمات الرقمية في المناطق المتضررة، موضحا أن حجم التأثير يتوقف على نطاق الاستهداف وعدد المسارات التي تتعرض للتلف ومدى توافر بدائل قادرة على استيعاب حركة البيانات.
وحذر من أن الأضرار الواسعة قد تؤدي، في بعض السيناريوهات، إلى تراجع كبير في سعة الإنترنت المتاحة، مقدرا أن التأثير قد يصل إلى 70% أو 80% من القدرة المتاحة في المناطق أو المسارات المتأثرة، بحسب نطاق الضرر. ويظل هذا التقدير مرتبطا بالسيناريو المفترض، ولا يعني بالضرورة فقدان النسبة نفسها من إجمالي قدرة الإنترنت العالمية.
وأوضح مغربي أن انقطاع بعض خطوط الربط بين القارات قد يفرض ضغوطا على شبكات الاتصالات، ويؤثر على سرعة الوصول إلى الخدمات والمواقع التي تعتمد على المسارات المتضررة، لكنه لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت عالميا، في ظل وجود مسارات بديلة وشبكات مترابطة.
الأقمار الصناعية والمسارات البديلة لاحتواء الأزمة
وفي مواجهة هذه المخاطر، تمثل الكابلات البديلة والمسارات البرية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية خيارات يمكن الاستعانة بها لتقليل آثار الأعطال، مع اختلاف قدرتها على تعويض السعات الكبيرة التي توفرها الكابلات البحرية.
ورغم أهمية الاتصالات الفضائية في دعم الاتصال ببعض المناطق المتضررة وتوفير حلول احتياطية، فإنها لا تمثل بديلا مكافئا للكابلات البحرية من حيث السعة الإجمالية والتكلفة في نقل كميات ضخمة من البيانات.
وتؤكد هذه التحديات أهمية تنويع مسارات الربط الدولي، وتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية، وتطوير خطط الطوارئ لضمان استمرارية الخدمات وتقليل التداعيات الاقتصادية والتكنولوجية لأي استهداف محتمل.