ads
ads

المسحراتي في مصر لم يكن مجرد منبه للسحور بل وجدان شعب. أستاذ التاريخ والحضارة يروي الحكاية

المسحراتى ارشيفية
المسحراتى ارشيفية
كتب : أهل مصر

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن السحور في مصر منذ نحو ألف عام لم يكن مجرد وجبة قبل الفجر، بل كان طقسًا له روح ودفق خاص يميّزه عن غيره من البلدان، حيث كانت الناس تنتظر صوت المسحراتي وهو يسير في الحارات مناديًا بصوته المميز «اصحى يا نايم وحد الدايم»، وهو صوت بسيط لكنه كان يجمع القلوب على محبة الله وفرحة رمضان.

وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج "رمضان حكاية مصرية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن المؤرخين يذكرون أن أول من فكّر في إيقاظ الناس للسحور كان الوالي العباسي عنبسة بن إسحاق بن شمر، الذي حكم مصر سنة 238 هجريًا، وكان يخرج بنفسه في شوارع الفسطاط وينادي الناس قائلاً: «تسحروا فإن في السحور بركة»، ومع مرور الوقت أصبح صوت الطبل والدف والمزمار علامة مميزة لبداية وقت السحور.

وأضاف أن المسحراتي في العصر المملوكي تحوّل إلى مهنة معروفة لها نغمها وطقوسها ومكانتها، حتى إن الشعراء كتبوا لها الأشعار التي كان الناس يحفظونها ويرددونها، مثل ما نُقل عن الشيخ محمد النجار في القرن الثامن عشر من عبارات التهنئة بقدوم رمضان، ما يعكس حضور المسحراتي في الوجدان الشعبي والاحتفالات الرمضانية.

وأشار الدكتور عمرو منير إلى أن دور المسحراتي لم يكن يقتصر على إيقاظ الناس فقط، بل كان يذكّرهم بالذكر والدعاء ويحثهم على الخير بقوله كلمات طيبة مثل الدعاء لأهل الديار وتذكيرهم ببركة السحور، في أجواء يسودها سكون الليل وروائح الياسمين، فتتشكل حالة روحانية يشعر معها الناس بقرب الخير وبداية يوم جديد من أيام رمضان المباركة.

وبيّن أستاذ التاريخ والحضارة أن المسحراتي كان شاهدًا على أجمل ليالي رمضان في مصر، يطوف الشوارع بصوته وطبله، ثم يعود في العيد بصوت تغمره الفرحة، مؤكدًا أن هذا التقليد لم يكن مجرد صوت في الليل، بل كان جزءًا من وجدان البلد وحكاية مصرية أصيلة، فكلما سمع الناس دقات الطبل شعروا بأن الزمن يعود بهم إلى سحور بسيط وقلوب صافية وصوت ينادي «اصحى يا نايم وحد الدايم»، لتظل حكاية رمضان في مصر ممتدة عبر التاريخ.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
شعائر صلاتي العشاء والتراويح من الحرمين الشريفين (بث مباشر)