قال الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة العاصمة، إن تطوير البرامج الأكاديمية بالمؤسسات الجامعية يأتي في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بربط مخرجات التعليم الجامعي بمتطلبات واحتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن هذا التطوير يعتمد على تصميم مصفوفة جدارات معيارية وفق مسارات رأسية وأفقية، تتضمن المعارف والمعلومات والمهارات العملية من منظور محلي وإقليمي ودولي.
وأضاف أن هندسة تطوير البرامج الأكاديمية تتضح من خلال تصميم مصفوفة جدارات مزدوجة لكل برنامج أكاديمي، تتضمن المعايير المحلية بالتوازي مع المتطلبات المهنية الدولية، بما يتيح للمتعلم دراسة أحدث النظريات عالميًا ثم تطبيقها على الواقع المحلي، وهو ما يضمن إعداد خريج قادر على العمل محليًا ودوليًا فور تخرجه دون الحاجة إلى معادلات أو برامج تدريبية إضافية.
وأوضح أن تطوير البرامج الأكاديمية المستند إلى جدارات معيارية محلية ودولية يسهم في رفع مستوى الخريجين في سوق العمل، إلى جانب تعزيز مكانة المؤسسات الجامعية على المستوى الدولي.
وأضاف أن أسس تصميم البرامج الأكاديمية المرتكزة على منهجية المخرجات تمثل الضمان الحقيقي لجودة الكفاءات المهنية، حيث يعتمد هذا التصميم على المردود التعليمي من خلال التغذية الراجعة (Feedback)، لتحديد مواصفات الخريج الأمثل بعد خمس أو ست سنوات من التخرج، ثم تحديد المهارات العملية الواجب اكتسابها في كل فصل دراسي.
وأشار إلى ضرورة دمج بعض تخصصات البرامج الأكاديمية التي لا يتناسب تدريسها بشكل منفصل في ظل علوم البرمجة والذكاء الاصطناعي في تخصصات بينية موحدة، مثل دمج الفلسفة وعلم النفس والتاريخ في تخصص بيني لدراسة تاريخ العلوم وتطورها.
وأوضح أن تحقيق التنافسية الدولية للبرامج الأكاديمية المصرية يتطلب التوجه نحو تدويل الاعتماد البرامجي النوعي في بعض التخصصات، مثل الطب والهندسة وإدخال البيانات، بما يدعم تنافسية الخريجين في مجالات مطلوبة عالميًا، مشددًا على ضرورة توفير بيئات تعليمية متطورة داخل القاعات الدراسية تعتمد على مصادر واستراتيجيات وأنشطة تعليمية حديثة.
وأضاف أنه لضمان الطابع العلمي والإجرائي لتدويل البرامج الأكاديمية، يجب التوسع في التخصصات البينية ثنائية اللغة، من خلال دمج المصطلحات ومنهجيات واستراتيجيات التعليم الدولية عند توصيف المقررات، مع الحفاظ على لغة التدريس الأساسية دعمًا للهوية الوطنية، وتحقيقًا للتواصل العلمي الفعّال.
وأشار إلى أن قياس العمق الإجرائي لجدارات البرامج الأكاديمية يتم من خلال توأمة مشروعات التخرج بين الجامعات المصرية ونظيراتها الدولية عبر منصات التعلم الرقمية، لدراسة قضايا عالمية مثل التغيرات المناخية، والأمن المائي، والمواطنة العالمية، والأمن السيبراني، بما يسهم في إكساب الطلاب مهارات العمل ضمن فرق متعددة الثقافات.
وأوضح أن تدويل البرامج الأكاديمية يعتمد على منظومة ضمان جودة ذكية قائمة على البيانات الرقمية، من خلال تحويل الجدارات إلى مؤشرات رقمية، إلى جانب الاستفادة من استطلاعات رأي جهات التوظيف الدولية لتقييم مخرجات التعليم ومدى توافقها مع متطلبات سوق العمل العالمي.
واختتم تصريحاته مؤكدًا أن هندسة تدويل البرامج الأكاديمية في ضوء الجدارات المعيارية للتخصصات البينية تحقق التوازن بين الهوية الوطنية ومتطلبات الحداثة، وتسهم في تطوير دور الجامعات لتصبح حاضنات للكفاءات البشرية القادرة على المنافسة عالميًا، بما يدعم اقتصاد المعرفة ويعزز الاستثمار في رأس المال البشري.