تبنت الحكومة نهجًا متوازنًا قائمًا على التدرج في اتخاذ القرارات، بما يضمن الحد من الضغوط على المواطنين، مع الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية واستمرار عجلة الإنتاج، في ظل ظروف عالمية تفرض تحديات استثنائية على مختلف الاقتصادات.
فأعلنت الحكومة بدء تفعيل منظومة العمل عن بُعد اعتبارًا من بعد غد /الأحد/ ليوم واحد من كل أسبوع، وذلك في إطار حزمة متكاملة من الإجراءات التي تستهدف ترشيد استهلاك الوقود والطاقة، دون التأثير على معدلات الإنتاج والتشغيل، ومن المقرر تطبيق هذا النظام على القطاعين الحكومي والخاص لمدة شهر مبدئيًا، مع استثناء القطاعات الإنتاجية والخدمية الحيوية.
وأكدت الحكومة حرصها على استثناء عدد من القطاعات الحيوية من تطبيق هذا النظام، في مقدمتها المصانع، والمستشفيات، ومحطات المياه والغاز والصرف الصحي، وكافة الخدمات الأساسية التي لا يمكن تشغيلها عن بُعد، وذلك لضمان عدم تأثر الخدمات المقدمة للمواطنين واستمرارها بكفاءة، كما تم استثناء المدارس والجامعات من تطبيق منظومة العمل عن بُعد، تجنبًا لأي تأثير سلبي على العملية التعليمية، خاصة مع اقتراب نهاية العام الدراسي، حيث يمثل انتظام الدراسة أولوية لا تقل أهمية عن باقي الملفات الحيوية.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل القفزات الكبيرة التي شهدتها فاتورة الطاقة خلال الأشهر الأخيرة، حيث ارتفعت من نحو 1.2 مليار دولار في شهر يناير الماضي إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، قبل أن تصل إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر مارس، وهو ما يمثل زيادة تتجاوز الضعف خلال فترة زمنية قصيرة، ويعكس حجم الضغوط التي تواجهها الدولة في ظل الأوضاع العالمية الراهنة.
وأكدت الحكومة أن استمرار هذا الارتفاع في فاتورة الطاقة قد يؤدي إلى ضغوط مباشرة على الموارد المتاحة من العملة الصعبة، بما قد يؤثر على القدرة على توفير احتياجات أساسية مثل المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وهو ما تعمل الدولة على تجنبه من خلال اتخاذ إجراءات استباقية تضمن الحفاظ على استقرار الأسواق وتوافر السلع، باعتبار ذلك أولوية قصوى في هذه المرحلة.