ads
ads

في ذكرى ميلاده الـ115.. الشيخ الشعراوي منارة الأجيال

الشيخ الشعراوي
الشيخ الشعراوي
كتب : أهل مصر

'إن لم تستطع قول الحق فلا تصفق للباطل'.. 'إذا لم تجد لك حاقدًا فاعلم أنك إنسان فاشل'.. 'لا تقلق من تدابير البشر فأقصى ما يستطيعون هو تنفيذ إرادة الله'.. 'لن يحكم أحد في ملك الله إلا بما أراد الله'.. 'لا تعبدوا الله ليعطي بل اعبدوه ليرضى؛ فإن رضى أدهشكم بعطائه'.. كانت هذه من أشهر أقوال إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز رموز الدعوة الإسلامية، صاحب التجليات في تفسير القرآن الكريم، ذو الأسلوب السهل البسيط الذي أحبه الناس ووصل إلى قلوبهم وعقولهم، الذي تحل اليوم الأربعاء، الذكرى الـ115 على ميلاده.

وزارة الأوقاف تحيي ذكرى ميلاده

وفي هذه المناسبة، أحيت وزارة الأوقاف، وزير الأوقاف الأسبق وأحد كبار علماء الأزهر الشريف في العصر الحديث، وصاحب المدرسة التفسيرية التي قرّبت معاني القرآن الكريم إلى قلوب الجماهير بأسلوب سهل عميق يجمع بين العلم والإيمان والبيان المؤثر.

وإذ تستحضر وزارة الأوقاف هذه الذكرى العطرة، تؤكد اعتزازها بعلماء الأزهر الشريف الذين أسهموا في نشر صحيح الدين وترسيخ الفكر الوسطي، سائلين الله عز وجل أن يتغمد الإمام الشعراوي بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه من علم ودعوة في ميزان حسناته.

تعليم القاهرة

كما أحيت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، ذكرى ميلاد الإمام الشعراوي، مؤكدة أن سيرته ستظل منارة تهتدي بها الأجيال في مختلف العصور. في إطار حرصها على ترسيخ القيم الدينية والوطنية، وإبراز النماذج المضيئة في تاريخ الأمة.

رمزًا خالدًا في وجدان الأمة

ويأتي إحياء هذه المناسبة برعاية مدير مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، التي أكدت أن الإمام الشعراوي سيظل رمزًا خالدًا في وجدان الأمة، بما قدمه من عطاء علمي ودعوي كبير؛ حيث نجح بأسلوبه السهل الممتنع في تقريب معاني القرآن الكريم إلى قلوب وعقول الملايين، وغرس قيم الوسطية والاعتدال في نفوس الأجيال.

غرس القدوة الحسنة لدى الطلاب

وأضافت أن استحضار سيرة الإمام الشعراوي يمثل فرصة تربوية مهمة لغرس القدوة الحسنة لدى الطلاب، وتعزيز الانتماء الديني والوطني لديهم، خاصة في ظل الحاجة إلى نشر الوعي المستنير وترسيخ الفكر المتزن.

وأوضحت أن تعليم القاهرة يحرص على ربط الطلاب برموزهم الدينية والوطنية الذين أسهموا في بناء الوعي المجتمعي، والدفاع عن ثوابت الدين، والتصدي للأفكار المتطرفة بالحجة والعلم.

واختتمت المديرية بيانها بالتأكيد على أن الإمام الشعراوي، سيبقى نموذجًا فريدًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وقدوة يُحتذى بها في العلم والعمل والإخلاص.

نشأة الشيخ الشعراوي

وُلد الشيخ الشعراوي في 15 من أبريل عام 1911م بقرية دقادوس، مركز ميت غمر، بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيت كريم محب للعلم والقرآن الكريم، فأتم حفظ كتاب الله في الحادية عشرة من عمره، والتحق بالمعاهد الأزهرية حتى تخرّج في كلية اللغة العربية بالقاهرة عام 1941، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية عام 1943.

مسيرته العلمية

بدأ الشيخ الشعراوي مسيرته العلمية مدرسًا بالمعاهد الأزهرية في طنطا والزقازيق والإسكندرية، ثم انتقل إلى السعودية ضمن البعثة الأزهرية أستاذًا للشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، قبل أن يعود إلى مصر ليتولى عددًا من المناصب العلمية والدعوية، من بينها مدير مكتب شيخ الأزهر، ورئيس بعثة الأزهر في الجزائر، ومدير أوقاف محافظة الغربية، ثم وكيل الأزهر الشريف.

وفي عام 1976م تولّى منصب وزير الأوقاف وشئون الأزهر، حيث أسهم في تطوير العمل الوقفي وتعزيز رسالة الدعوة الإسلامية، قبل أن يتفرغ بعد ذلك للعلم والتفسير والدعوة، ويمثل مرحلة فريدة في تبسيط علوم القرآن الكريم وجعلها في متناول الجميع.

«نور على نور» و«خواطر الشعراوي»

وقد ارتبط اسم الشيخ الشعراوي ببرنامج «نور على نور»، الذي قدم فيه تفسيرًا شفهيًّا متكاملًا للقرآن الكريم، فنجح في إيصال المعاني القرآنية بأسلوب سلس ومؤثر، حتى أصبح موعد عرضه حدثًا ينتظره الملايين داخل مصر وخارجها عبر الإذاعة والتليفزيون.

كما أطلق الإمام الشعراوي برنامجه التلفزيوني الشهير «خواطر الشعراوي» في أواخر السبعينيات؛ ليصبح أول تفسير متلفز يُقدَّم بلغة بسيطة تُخاطب العامة والنخبة على السواء، وأسهم في ترسيخ حضوره الدعوي والإعلامي لدى مختلف فئات المجتمع.

وعُرف الشيخ الشعراوي بوسطيته الفكرية، وعمق طرحه العلمي، وقدرته على الجمع بين أصالة التراث ومتطلبات العصر، إلى جانب مواقفه الوطنية والدعوية، وجهوده في تصحيح المفاهيم الدينية وبناء الوعي الإسلامي الرشيد.

جوائز وتكريمات

ونال الإمام الشعراوي عدة جوائز وتكريمات تقديرًا لمسيرته العلمية والدعوية، منها وسام الاستحقاق ووسام الجمهورية وجائزة يوم الدعاة والدكتوراه الفخرية.

كما كرّمته جهات محلية ودولية لإسهاماته البارزة في تبسيط علوم القرآن ونشر الفكر الإسلامي، وترك تراثًا علميًّا ومؤلفات دعوية وفكرية بارزة من أبرزها: 'تفسير الشعراوي للقرآن الكريم، القضاء والقدر، قصص الأنبياء، معجزة القرآن، المرأة في القرآن الكريم، الإسراء والمعراج، الحلال والحرام، وخطب الشعراوي'.

وقد ظل الإمام الشعراوي مع القرآن تعليمًا وتفسيرًا ودعوةً حتى أواخر حياته، حتى انتقل إلى رحمة الله تعالى في 17 من يونيو 1998م، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والدعوي، تاركًا تراثًا علميًّا خالدًا وتفسيرًا قرآنيًّا ما زال حاضرًا في وجدان الأمة الإسلامية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً