قدم المفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي قراءة لطبيعة العلاقات التركية العربية، مؤكدًا أنها تختلف عن غيرها من العلاقات الإقليمية بسبب الإرث الثقافي المشترك وتجربة الحكم العثماني التي امتدت لـ7 قرون في معظم الدول العربية، مشيرًا إلى أن تركيا تمتلك خصوصية جغرافية وتاريخية تجعلها من أكثر دول المنطقة تأثيرًا.
وأوضح الفقي، عبر صفحته الرسمية على موقع 'فيسبوك'، أن تركيا دولة تجمع بين الانتماء الآسيوي والجغرافيا المتوسطية والإرث الأوروبي؛ ما منحها أهمية جيوسياسية استثنائية، لافتًا إلى أن أنقرة فضلت في وقت سابق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا المسار لم يكتمل.
وأضاف أن رفض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لم يكن مرتبطًا فقط بملفات الحريات وحقوق الإنسان، وإنما أيضًا باعتبارات تتعلق بالهوية الحضارية والتوازن السكاني داخل أوروبا، مؤكدًا أن تركيا ظلت تعاني ما وصفه بـ'مأزق الهوية' بين انتمائها الإسلامي وسعيها للاندماج مع الغرب.
المواقف التركية تجاه إسرائيل
وأشار الفقي إلى أن المواقف التركية الحادة تجاه إسرائيل، خاصة في ظل الحرب على قطاع غزة، لا تلغي استمرار العلاقات الدبلوماسية والتعاون بين البلدين في عدد من المجالات، معتبرًا أن هذا التناقض يعكس تعقيدات السياسة التركية.
ورأى أن إسرائيل قد تتجه مستقبلًا إلى تصعيد خلافاتها مع تركيا، بعد تراجع حدة المواجهة مع إيران، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي يوجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
وأكد أن تركيا تواجه في الوقت نفسه تحديات داخلية وإقليمية، أبرزها القضية الكردية، إلى جانب عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلاقاتها الوثيقة بالولايات المتحدة، وهو ما يجعل موقعها السياسي أكثر تعقيدًا.
تركيا ستظل "رقمًا صعبًا" في معادلات الشرق الأوسط وغرب آسيا
واختتم الفقي تصريحاته بالتأكيد على أن تركيا ستظل 'رقمًا صعبًا' في معادلات الشرق الأوسط وغرب آسيا، بفضل موقعها الاستراتيجي ودورها المؤثر في التوازنات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.