قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الهيئة تستعد لإطلاق آلية بيع الأوراق المالية المقترضة «الشورت سيلينج - Short Selling» في السوق المصرية، مؤكدًا أهمية إتاحتها إلى جانب آلية الشراء بالهامش، بما يسهم في تحسين آليات التسعير وتنشيط التداول وجذب فئات جديدة من المستثمرين، خاصة الأجانب والشباب.
وأوضح «عزام»، خلال اجتماع مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء أمس الثلاثاء بالعاصمة الجديدة، لمتابعة مستجدات القطاع المالي غير المصرفي، أن إتاحة «الشورت سيلينج» تأتي ضمن مسار متكامل لتطوير وتحديث سوق رأس المال، بالتوازي مع تدشين سوق المشتقات المالية في مارس الماضي وتنظيم نشاط صناديق التحوط مؤخرًا.
وأكد أن تطوير هذه الأدوات يتم وفق قواعد تستهدف تعزيز الشفافية والحوكمة وحماية حقوق جميع أطراف السوق، بما يدعم كفاءة التداول ويوسع قاعدة المستثمرين.
171 ألف مكود جديد بالبورصة خلال الربع الثاني من 2026
واستعرض رئيس الهيئة مؤشرات تطور سوق رأس المال، موضحًا أن عدد المكودين الجدد في البورصة المصرية تجاوز 171 ألف مكود بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، فيما تخطت قيم التداول 6.4 تريليون جنيه، بزيادة بلغت نحو 78.3% مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار سجلت نموًا بنسبة 14.7% في قيمة صافي الأصول بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، لتصل إلى 471 مليار جنيه موزعة على 224 صندوقًا، فيما ارتفع عدد الوثائق إلى 44 مليار وثيقة، استحوذ الأفراد على 75% منها.
وقال إن هذه المؤشرات تعكس تنامي الثقة في صناديق الاستثمار باعتبارها إحدى الأدوات الاستثمارية المهمة في السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة.
أهمية تطوير القطاع المالي غير المصرفي
وخلال الاجتماع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي اهتمام الدولة بتطوير القطاع المالي غير المصرفي بمختلف أنشطته، في ضوء دوره في دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي، إلى جانب توفير مسارات استثمارية للمواطنين تحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.
وشدد رئيس الوزراء على أن حماية حقوق المتعاملين في القطاع تأتي ضمن أولويات الدولة، بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية للأنشطة المالية غير المصرفية ومواكبة التطورات في الأسواق وزيادة أعداد المستفيدين من خدمات التأمين والتمويل غير المصرفي.
واستعرض 'عزام' خلال اللقاء أحدث الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها الهيئة بهدف تحسين جودة الخدمات وتعزيز الأداء الرقابي، إلى جانب دعم قدرة الهيئة والجهات العاملة في القطاع على الرصد المبكر للممارسات السلبية والتعامل معها، بما يسهم في سرعة حل مشكلات المتعاملين وتعريفهم بحقوقهم.
إجراءات لتعزيز التمويل المسؤول ومكافحة الاحتيال
وتناول الاجتماع عددًا من القرارات الأخيرة للهيئة لتعزيز ضمانات التمويل المسؤول والحد من التعثر والاحتيال وانتحال الصفة ومكافحة صور غسل الأموال.
وتضمنت الإجراءات إلزام جهات التمويل باستخدام رمز التحقق «OTP» لتشديد إجراءات التحقق من هوية العميل، والتأكد من علمه بالإجراءات وموافقته على الشروط عند صرف التمويل واستخدامه، إلى جانب الإلزام بالربط اللحظي مع شركة الاستعلام الائتماني.
كما شملت إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بالاستعلام عن التقييم المبني على التحليل السلوكي للعملاء، وتوفير البنية التكنولوجية اللازمة تمهيدًا لربط قواعد بياناتها بقاعدة بيانات الهيئة.
وأوضح عزام أن الربط الكامل بين الهيئة والشركات الخاضعة لرقابتها، الجاري تنظيمه وتنفيذه، سيوفر بيانات لحظية ويومية من مختلف الأسواق، مع إجراء تحليلات متقدمة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة جانب من نتائجها للسوق بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وتحسين جودة المنتجات التأمينية والتمويلية وفق احتياجات العملاء الفعلية.
«بازل 3» لقطاع التمويل غير المصرفي
وتطرق الاجتماع إلى جهود الهيئة لرفع كفاءة الشركات وتوسيع نطاق إدارة المخاطر لتشمل مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل، مع قرب تطبيق معايير «بازل 3» على قطاع التمويل غير المصرفي اعتبارًا من يناير المقبل.كما استعرض الاجتماع القرار الصادر مؤخرًا بشأن ضوابط الاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان، وما يتضمنه من معايير وضوابط لتطوير سياسات إعادة التأمين وإدارة المخاطر.
وتناول اللقاء كذلك مستجدات الطروحات الأخيرة والمرتقبة في البورصة المصرية، ولا سيما الشركات الحكومية المستهدفة بالطرح ضمن وثيقة سياسة ملكية الدولة، إلى جانب جهود الهيئة في بناء قدرات كوادر هذه الشركات وتدريبهم على متطلبات الانتقال من القيد المؤقت إلى القيد النهائي، بما يشمل الحوكمة والإفصاح والشفافية.