شهد شمال إسرائيل حدثا أمنيا كبيرا، تمثل في انفجار خلال رحلة مدرسية قرب الحدود مع لبنان.
وبحسب صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية، قُتل فتى إسرائيلي يبلغ من العمر 15 عامًا، وأُصيب نحو 20 طالبًا ومعلمًا، جراء انفجار ذخيرة غير منفجرة خلال رحلة مدرسية قرب الحدود اللبنانية، اليوم الاثنين، فيما يحقق جيش الاحتلال الإسرائيلي في ملابسات الحادث، بما في ذلك الاشتباه في أن أحد الطلاب عثر على قطعة ذخيرة ووضعها داخل حقيبته قبل انفجارها.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الانفجار وقع خلال اليوم الأول من الرحلة السنوية لطلاب مدرسة «أورت معالوت ترشيحا»، أثناء سيرهم في مسار «درب إسرائيل» بمنطقة شمال البلاد.
وأضافت الصحيفة أن التقديرات الأولية للجيش الإسرائيلي تشير إلى احتمال أن تكون الذخيرة من مخلفات قنبلة عنقودية، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد مصدرها وظروف انفجارها.
التحقيق في مصدر الذخيرة ومسار الرحلة
يفحص جيش الاحتلال الإسرائيلي ما إذا كانت الرحلة المدرسية قد حصلت على التصاريح اللازمة للمرور في المنطقة القريبة من «متسبيه فار»، وما إذا كانت الموافقة قد صدرت عبر الإجراءات المعتمدة.
ويتحقق الجيش مما إذا كانت الذخيرة غير المنفجرة قد تُركت في المنطقة من جانب قوات الأمن، أم أنها أُطلقت بواسطة حزب الله ولم تنفجر.
وبحسب الصحيفة، يتمثل الاحتمال الرئيسي الذي يخضع للفحص في أن أحد الطلاب عثر على قطعة من الذخائر، ووضعها داخل حقيبته، قبل أن تنفجر أثناء وجوده مع زملائه في المسار القريب من الحدود، في منطقة كانت تُستخدم نقاطَ تجمع للقوات الإسرائيلية.
مصابين في حالة خطيرة
أفادت الصحيفة بأن نحو 20 شخصًا آخرين أُصيبوا في الحادث، بينهم 3 في حالة خطيرة، وآخر في حالة متوسطة.
واستُدعيت أعداد كبيرة من فرق الإنقاذ إلى الموقع، من بينها 14 سيارة إسعاف.
واستقبل المركز الطبي «زيف» 13 مصابًا حتى وقت نشر التقرير، بينهم اثنان في حالة خطيرة و5 في حالة طفيفة. كما استقبل مستشفى «رامبام» في حيفا 3 مراهقين وشخصًا بالغًا في غرفة الإنعاش.
وتلقى عدد من المصابين بحالات هلع العلاج في موقع الحادث.
إرسال مروحيات وفرقا لإزالة المتفجرات
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن ملابسات الحادث لا تزال قيد التحقيق.
ودفع الجيش بـ3 مروحيات تابعة لسلاح الجو وفرق من الوحدة 669 المختصة بالإجلاء والإنقاذ، إلى جانب قوة طبية عسكرية وفرق من وحدة «يهلوم» الهندسية المتخصصة في إزالة المتفجرات.
وباشرت فرق إزالة المتفجرات عمليات تمشيط للمنطقة بحثًا عن ذخائر أخرى لم تنفجر، فيما شاركت قوات إضافية في التعامل مع الحادث.
نقل جميع المصابين إلى المستشفيات
قال قائد محطة الشرطة في كريات شمونة، إلعاد بن لولو، إن البلاغ عن الحادث ورد إلى مركز الطوارئ قرابة الساعة الثالثة عصرًا.
وأضاف أن جميع قوات الإنقاذ الممكنة وصلت إلى الموقع، وأن ملابسات الحادث تخضع للتحقيق، فيما تعمل فرق متخصصة على تحديد طبيعة الانفجار.
ورجّح بن لولو أن يكون الجسم المتفجر صغيرًا، لكنه شدد على أنه لا يمكن الجزم بذلك في الوقت الحالي، موضحًا أن الفرق المختصة تفحص الموقع بهدف الوصول إلى حقيقة ما حدث في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى إجلاء جميع المصابين وتقديم علاجات منقذة للحياة لهم.
وقال إلياهو، والد أحد الطلاب المشاركين في الرحلة، إنه تحدث إلى ابنه الذي كان، على الأرجح، على بعد أمتار قليلة من موقع الانفجار.
وأضاف أن حالة من القلق تسود بين الطلاب وأسرهم، في ظل عدم وضوح هوية جميع المصابين أو الصفوف الدراسية التي تعرضت للإصابة.
وأوضح أن الرحلة المدرسية بدأت الاثنين على مسار «درب إسرائيل»، وأن الطلاب سمعوا فجأة دوي انفجار، ما دفع ابنه إلى الفرار من المكان.
وأشار إلى أن مجموعة الطلاب التي كان ابنه ضمنها لم تتعرض للإصابة.
نتنياهو يتابع الحادث
قال مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الأخير اطّلع على تفاصيل الحادث في شمال البلاد، وأجرى اتصالات مع المدير العام لنجمة 'داود الحمراء - الإسعاف الإسرائيلي' إيلي بين، ووزير التعليم يوآف كيش، وسكرتيره العسكري.
وأضاف المكتب أن نتنياهو طلب التأكد من نقل المصابين إلى المستشفيات بأسرع وقت ممكن، وأنه يواصل إجراء تقييمات متتابعة للموقف.
من جانبه، توجه وزير التعليم الإسرائيلي إلى شمال البلاد، لزيارة موقع الحادث ومستشفى «زيف» في صفد، الذي نُقل إليه عدد من المصابين.
ما هي الذخائر العنقودية؟
بحسب التقرير، تتمثل إحدى الفرضيات الرئيسية في أن الجسم المتفجر كان من مخلفات قنبلة عنقودية.
والذخائر العنقودية أسلحة تحتوي على عشرات أو مئات القنابل الصغيرة التي تتوزع على مساحة واسعة، بهدف زيادة نطاق الأضرار وعدد المصابين والقتلى المحتملين، كما قد تجعل عمليات الإنقاذ أكثر صعوبة، وفقا للصحيفة.
ويمكن أن تأتي هذه الذخائر في صورة قذائف مدفعية أو صواريخ أو قنابل تُطلق من البر أو البحر أو الجو.
ولا تزال التحقيقات الإسرائيلية جارية لتحديد طبيعة الجسم الذي انفجر، ومصدره، وكيفية وصوله إلى المنطقة التي كانت تمر بها الرحلة المدرسية.