كشفت التحريات الأولية التي تجريها الأجهزة الأمنية بمحافظة الإسماعيلية في واقعة وفاة فتاة من قرية سرابيوم التابعة لمركز فايد، عن مفاجآت جديدة قد تغيّر مسار التحقيقات بشأن ملابسات الواقعة، أبرزها أن الفتاة كانت قد تقدمت باستقالتها من الشركة التي كانت تعمل بها منذ نحو ثلاثة أشهر قبل وفاتها، ولم تكن على قوة العمل وقت وقوع الحادث.
ويواصل فريق البحث بالإسماعيلية جهوده المكثفة لكشف حقيقة الواقعة، من خلال الاستماع إلى أقوال أسرة الفتاة، وفحص المستندات والأوراق الخاصة بالشركة التي عملت بها سابقًا، إلى جانب مناقشة مسؤولي الشركة وصاحبها للوقوف على طبيعة العلاقة التي كانت تربطها بالشركة خلال الفترة الأخيرة.
كما تجرى الأجهزة الأمنية فحصًا دقيقًا لعقود القروض وإجراءات السداد والضمانات المقدمة من العملاء، والاستماع إلى أقوال المسؤولين بالشركة، للتحقق من صحة ما تردد بشأن تعرض الفتاة لضغوط وظيفية أو تحملها التزامات مالية مرتبطة بالعمل قبل وفاتها.
وكانت النيابة العامة قد استمعت إلى أقوال أسرة الفتاة، وقررت عرض الجثمان على الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة، قبل التصريح بالدفن عقب الانتهاء من أعمال الصفة التشريحية وإعداد التقرير اللازم، كما طلبت تحريات المباحث حول ملابسات الواقعة.
وأظهرت التحريات الأولية أن الشركة كانت تتعامل مع الفتاة خلال الأشهر الأخيرة بصفتها "عميلة" فقط، بعد انتهاء علاقتها الوظيفية بالشركة منذ ثلاثة أشهر تقريبًا.
كما تبين من الفحص أن والدة الفتاة وشقيقها وزوج خالتها حصل كل منهم على قرض بقيمة 30 ألف جنيه خلال عام 2025، بإجمالي 90 ألف جنيه، وأن المخاطبات التي صدرت من الشركة خلال الفترة الماضية كانت تتعلق بالمطالبة بسداد الأقساط المتأخرة الخاصة بالمقترضين فقط.
وكشفت التحريات عدم وجود أي لوائح أو تعليمات داخل الشركة تُلزم الموظفين بسداد مديونيات العملاء المتعثرين، كما أكدت أن الضمانات الخاصة بالقروض يتم الحصول عليها من العملاء المقترضين أنفسهم عند توقيع العقود، دون تحميل الموظفين أي مسؤولية قانونية عن تلك التمويلات.
وأضافت التحريات أن الشركة تطبق نظامًا للحوافز والمكافآت يعتمد على استقطاب عملاء جدد للحصول على التمويلات، وفق نسب أداء محددة، وأن الفتاة كانت خلال فترة عملها قد رشحت عددًا من المواطنين للحصول على قروض بهدف رفع معدلات الإنجاز الخاصة بها.
وتواصل جهات التحقيق والأجهزة الأمنية استكمال أعمال الفحص والتحري وسماع أقوال جميع الأطراف المعنية، لكشف حقيقة الواقعة وملابساتها وأسبابها بشكل كامل، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية وتقارير الطب الشرعي.