أصدرت محكمة جنايات مستأنف المنيا (الدائرة الثالثة)، برئاسة المستشار محمد ضياء عبدالظاهر، حكاماً في القضية رقم 4248 لسنة 2025 كلي جنوب المنيا، حيث قضت المحكمة بإلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي بمعاقبة المتهم "أشرف.م.أ.م" بالسجن المشدد لمدة 6 سنوات، والقضاء مجدداً ببرائته أشرف محمد أبو عمرة محمود مما أُسند إليه من اتهامات، مع مصادرة الجوهر المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى ما أسندته النيابة العامة للمتهم في يوم 26 نوفمبر 2025 بدائرة مركز أبو قرقاص، حيث اتهمته بإحراز مخدر "الترامادول" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وإحراز سلاح أبيض (كتر) بغير مسوغ قانوني أو مبرر، وطالبت النيابة بمعاقبته وفقاً لقانون مكافحة المخدرات وقانون الأسلحة والذخائر، وبجلسة 15 مارس 2026 قضت محكمة أول درجة بمعاقبته بالسجن المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه ومصادرة المضبوطات، بناءً على أقوال ضابط الواقعة وتقرير المعمل الكيماوي، وهو الحكم الذي طعن عليه المتهم من محبسه ليمثل أمام محكمة الاستئناف ومعه محاميه .
وجاءت أسباب حكم محكمة جنايات مستأنف المنيا لتؤكد أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وكشفت المحكمة عن بطلان إجراءات القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس، حيث قام الضابط بضبط المتهم لمجرد رؤيته ممسكاً بشريط دوائي ويقوم بتجزئته "تقطيعه بالكتر" دون تبين محتواه، وبناءً على معلومات من مصادره السرية، وهو ما لا يوفر الشرعية الإجرائية، مما يترتب عليه بطلان القبض والتفتيش واستبعاد الدليل المستمد منهما بما في ذلك شهادة الضابط.
كما التفتت المحكمة إلى عدم معقولية تصوير الواقعة، مؤكدة أنه لا يتصور عقلاً أو منطقاً أن يقوم متهم بتجزئة شريط مخدر بسلاح أبيض علانية في الطريق العام دون اتخاذ الحيطة والحذر التي يتبعها المتاجرون بالمخدرات لتفادي المساءلة الجنائية، فضلاً عن تعمد الضابط حجب شهادة القوة المرافقة له بحجة عدم تذكر أسمائهم لقصر الشهادة على نفسه، مما يشي بأن للواقعة صورة أخرى لم تفصح عنها التحقيقات، وهو ما أدخل الشك والريبة في عقيدة المحكمة، ودفعها لإلغاء حكم الإدانة وتبرئة المتهم عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.