في منزل هادئ بإحدى قرى الأقصر، كان الجميع ينتظر إعلان نتيجة الشهادة الثانوية الأزهرية، مثل آلاف الأسر المصرية، وكانت الطالبة أمنية سيد عبد العاطي، تترقب النتيجة كغيرها من آلاف الطلاب، بينما لا يفارق الدعاء ألسنة أفراد عائلتها.
أسرة الطالب
بدأت القصة باتصال من مشيخة الأزهر، يطلب صورة شخصية للطالبة، فاعتقدت أسرة الطالبة في هذا الوقت أن الأمر يتعلق بتكريمها ضمن أوائل منطقة الأقصر الأزهرية، ولكن الحقيقة كانت أكبر من كل توقعاتهم.
بعد دقائق قليلة، أتى إليهم الاتصال الذي قلب المشهد رأسًا على عقب، على الطرف الآخر كان فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يزف إليها بنفسه نبأ تصدرها الثانوية الأزهرية مكفوفين، على مستوى الجمهورية، ويهنئها على هذا الإنجاز الاستثنائي.
للحظات لم تتمكن أمنية من استيعاب ما تسمعه، بينما انفجرت الفرحة داخل المنزل، وتعالت الزغاريد واختلطت الدموع بالابتسامات، بعدما تحولت سنوات الصبر والكفاح إلى لحظة تتويج لا تنسى.
واعربت ابنة الأقصر عن سعادتها الكبيرة بمكالمة شيخ الأزهر لها، وخاصة كلمته التي منحتها الثقة وجعلتها أكثر فخرا حينما قال لها رفعتي راسنا، قائلة:' كلمة فضيلة الإمام فرحتني جدا لما شيخ الأزهر يقولي أنا كبنت رفعتي راسنا دي حاجة كبيرة جدا بالنسبالي وفرحت بكلمته أكتر من أى حاجة'.
وكانت أمنية فتاة تملؤها الأحلام والطموحات، لتصبح طبيبة بالمستقبل، قبل أن تفاجئها محنة فقدان البصر لتجد نفسها أمام اختبار لم يكن سهلا على الإطلاق، ولكنها رفضت أن تجعل المرض عنوانا لحياتها.
واوضح محمود سيد، شقيق أمنية الأكبر، أن المرض كان نقطة تحول فارقة في حياة شقيقته، مؤكدا أنها كانت ترى أن الإنسان لا يقاس بما يفقده، بل بما يملكه من إرادة، لذلك واصلت طريقها بثبات، مؤمنة بأن البصيرة قد تمنح صاحبها قوة تفوق البصر حتى وصلت إلى المركز الأول على مستوى الجمهورية.
وأضاف أن تميز أخته لم يقتصر على تفوقها الدراسي فقط، بل كانت تحرص بشكل دائم على مساعدة صديقاتها، من خلال بحثها لهن عن كورسات ودورات تدريبية تدعم مسيرتهن التعليمية؛ فضلا عن تشجيعها لهن على تنمية مهاراتهن، إيمانا منها بأن النجاح الحقيقي يزداد قيمة عندما يشارك الإنسان أثره مع الآخرين.
وأشارت الطالبة المتفوقة أن أسرتها كان لها دور كبير فى دعمها، وايضا صديقاتها اللاتي كن يحرصن على سيرها معهن فى الدروس، والمعهد والأخذ بيدها وعدم تركها بمفردها، لافتة إلى أن ابنة عمها كانت تدعمها كثيرا لم يقتصر دعمها لها على التشجيع فقط بل كانت ترافقها طوال أيام امتحاناتها لتكتب لها داخل اللجنة.
ورغم الاحتفاء الكبير بتفوقها وحصولها على 92% واحتلالها للمركز الأول جمهورية مكفوفين، فإن أمنية تعتبر ما تحقق مجرد بداية لطريق أطول، مشيرة إلى أن تحلم بالالتحاق بكلية الشريعة والقانون، بطيبة الجديدة التابعة لجامعة الأزهر، ثم العمل معيدة بها، حتى تساهم في تخريج أجيال جديدة، وترد الجميل لكل من آمن بقدرتها وساندها فى رحلتها.



الفرحة داخل منزل الطالبة