تستمر المبادرات البيئية الحديثة في تقديم حلول مبتكرة للحد من التلوث وإعادة تدوير المخلفات، وكان آخرها إطلاق ماكينات ذكية في حي الدقي بالجيزة (المعروفة بـ CanBank والتي تمكّن المواطن من وضع الزجاجات البلاستيكية أو العلب المعدنية (الكانز) مقابل عائد مادي يصل مباشرة إلى حسابه أو هاتفه المحمول.
و يتساءل المواطنون هل ستحارب هذه الماكينة ظاهرة 'النباشين'؟
تُعد هذه المبادرة خطوة متقدمة لإعادة تنظيم منظومة الجمع من المنزل ، و تُشجع المواطنين على الاحتفاظ بالمخلفات القابلة للتدوير وإيداعها مباشرة في الماكينات بدلاً من إلقائها في سلال القمامة الشارع.
تقليل المادة الخام للنباشين:
فعندما يقوم المواطن بنفسه بفصل البلاستيك والكانز للاستفادة المادية، يقل العائد المتاح في القمامة فى الشوارع ، مما يحد تلقائياً من ظاهرة نبش الأكياس وتشويه المنظر العام.
فرص النجاح في محافظة بورسعيد
تستند فرص نجاح هذه الماكينات الذكية في محافظة بورسعيد والقضاء على ظاهرة 'النباشين' إلى مقومات بورسعيد الجغرافية، والاجتماعية، والتكنولوجية التي تميزها عن باقي المحافظات:
1. البنية التحتية الجاهزة للتحول الرقمي
ثقافة التعامل التكنولوجي: بورسعيد هي أول محافظة رقمية بالكامل في مصر؛ حيث اعتاد المواطنون على التعامل مع المحافظ الإلكترونية، والتطبيقات الرقمية، والدفع الإلكتروني، مما يجعل استقبال فكرة 'تحويل العائد المادي إلى رسالة أو محفظة إلكترونية' أمراً سلسلا ومألوفاً للمواطن البورسعيدي.
2. الطبيعة الجغرافية والسكانية المحصورة
تتميز بورسعيد بمساحتها الحضرية المحدودة وكتلتها السكانية المترابطة، مما يسهل نشر الماكينات في نقاط حيوية (مثل شارع طرح البحر، الكورنيش، الحدائق العامة، والمراكز التجارية) وتغطية المحافظة بالكامل دون تكاليف لوجستية ضخمة.
3. سحب 'المادة الخام' من يد النباشين
عندما يتولد لدى المواطن دافع مادي وإيجابي لإعادة التدوير بنفسه، سيتوقف عن إلقاء الزجاجات والكانز في أكياس القمامة أو صناديق الشوارع. هذا يحرم النباشين من المواد الأكثر قيمة مالية بالنسبة لهم، مما يؤدي إلى انحسار الظاهرة تدريجياً.
4. السلوك المجتمعي والوعي البيئي
يمتلك أهالي بورسعيد حسّاً عالياً بالنظافة العامة والاعتزاز بمظهر مدينتهم السياحية. توافر خيار حضاري ومجزي يتماشى مع هذا السلوك ويشجع على الفصل من المنبع داخل المنازل والمحلات.
5. إمكانية دمج القطاع غير الرسمي
تحويل النباش إلى جامع منظم: الماكينة لا تطرد العنصر البشري بل تعيد تنظيمه؛ حيث يمكن لمن كانوا يمارسون النبش جمع الكانز والبلاستيك وإيداعها في الماكينات للحصول على عائد قانوني وحضاري دون الحاجة لتمزيق الأكياس وتلويث الشوارع.
وتعتبر هذه الماكينات خطوة عملية نحو التنمية المستدامة والاقتصاد الدائري، وفي حال تطبيقها في بورسعيد، ستسجل المحافظة نجاحاً جديداً يُضاف إلى سجلها في ريادة المشروعات الذكية والتنموية.