في تطور جديد يكشف تفاصيل مأساوية عن حادث انقلاب حافلة 'جو باص' المتجهة من بورسعيد إلى دهب، أدلت 'ريم محمد الفوي'، إحدى الناجيات الـ14 من 'رحلة الموت'، بشهادة حية تسلط الضوء على تباين إنساني صارخ في موقع الكارثة؛ بين إهمال ومحاولات فرار، وبين شهامة طبيب أنقذ أرواحهم في لحظات حاسمة.
محاولات للهروب وتجاهل تام لصرخات الضحايا
تروي 'ريم' تفاصيل اللحظات الأولى عقب انقلاب الحافلة في منطقة صحراوية مقطوعة، مؤكدة أن السائق الذي لاحقته شكاوى سابقة لنمط قيادته المستهتر لم يحاول تقديم أدنى مساعدة للركاب المحاصرين تحت المقاعد والمصابين بجروح بالغة. وبدلاً من إيقاف النزيف أو استدعاء النجدة، اقتصر كل همه على البحث بين الحطام عن رخصه وبطاقته الشخصية ليتمكن من المغادرة وترك الضحايا في العراء.
تزامن ذلك مع وعود زائلة من إدارة شركة 'جو باص' التي اكتفت عند الاتصال بها بإبلاغ الركاب أنها 'سترسل حافلة بديلة'، دون أن يتحقق أي شيء على أرض الواقع، ليبقى 14 راكباً يواجهون مصيرهم في منطقة تنعدم فيها الشبكات والخدمات.
مصادفة قادت للنجاة: مدير مستشفى العريش في الموقع
وفي الوقت الذي غابت فيه استجابة الشركة، شاءت القدرة الإلهية أن تمر سيارة ملاكي يقلها مدير مستشفى العريش بالقرب من موقع الحادث. وبمجرد رؤيته للفاجعة، نزل على الفور ليبادر بالتعامل الميداني مع الكارثة وفق الأصول الطبية:
فشدد على الأهالي والمتواجدين بعدم تحريك أي مصاب من مكانه لمنع تفاقم الكدمات والكسور أو التسبب في شلل ناجم عن تحريك الفقرات.
المنع من شرب المياه: حظر إعطاء المياه للمصابين تجنباً للمضاعفات الطبية والنزيف الداخلي قبل الفحص.
و اتصل فوراً بغرفة الإسعاف والمستشفى لدفع السيارات نحو موقع الحادث ونقل الركاب.
نقص الإمكانيات ينقل المعركة الطبية للإسماعيلية
رغم جهود مدير المستشفى واستقبال الحالات في مستشفى العريش، إلا أن القصور الشديد في المستلزمات والتجهيزات الطبية اللازمة للتعامل مع جراحات العظام والمخ والتقطيب المعقد، دفع أسر المصابين للتحرك بسياراتهم الخاصة لنقل ذويهم إلى مستشفى 'ابو خليفة ' بمدينة الإسماعيلية لاستكمال العمليات والفحوصات الحرجة.
رفض للتنازل ومطالبة بالمحاسبة
تؤكد 'ريم' أنها رفضت محاولات البعض للتسامح أو المسامحة بحق السائق، مشددة على أن تدريبها وسفرها المتكرر لمدينة دهب جعلها على علم سابق بسجل هذا السائق المليء بالاستهتار والشكاوى المقدمة ضده للشركة دون جدوى.
تختتم الناجية شهادتها بمقارنة تختصر الفاجعة: 'شتان بين سواق كان يركض للهرب ويتركنا نزف في الصحراء، وبين طبيب ترجل من سيارته ليعيد إلينا الأمل في الحياة.'