ads
ads

الموت انتظرهم على الأسفلت.. صرخة ألم من داخل منازل ضحايا حادث كفر داود بالمنوفية (صور)

الأهالي ينتظرون علي الأرض
الأهالي ينتظرون علي الأرض

لم تكن شمس الصباح الباكر لتبشر بالخير كعادتها، بل طلعت مخضبة بدموع الفقد وأوجاع الحرمان، حاملة معها فاجعة هزت قلوب محافظة المنوفية بأسرها، فعلى طريق 'كفر داود - البريجات' أمام قرية البريجات، تحولت رحلة السعي البريئة التي اعتادها العمال البسطاء  نحو مزارع 'الجبل' إلى مأساة دامية، بعد انقلاب سيارة ميكروباص تقل عمال اليومية، مسفرة عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 18 بإصابات بالغة لتترك خلفها أرواحا زهقت، وأجسادا تتعذب على أسرّة المستشفيات، ودياراً غرق أهلها في ظلام دامس لا ينتهي.

الأهالي ينتظرون علي الأرضالأهالي ينتظرون علي الأرض

حادث كفر داود بالمنوفية

بدأت تفاصيل الكارثة مع دقات الفجر الأولى وخيوط النور الأولى، حيث خرج الكادحون من بيوتهم البسيطة بقرية 'دبركي' التابعة لمركز منوف بالصبر والرضا، متوجهين إلى أرزاقهم في مزارع العنب ولم يكن في خلد أحدهم أن لقمتهم الحلال ستكون الأخيرة لعدد منهم، وأن الموت ينتظرهم على الإسفلت، وفي لحظات خاطفة، انقلبت السيارة لتتطاير أحلام العمال وتختلط دماؤهم بتراب الطريق، مسفرة عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 18 بإصابات بالغة تباينت بين كسور وارتجاجات.

الأهالي ينتظرون علي الأرضالأهالي ينتظرون على الأرض

الوجه الأقسى للمأساة

وفي قلب قرية دبركي، يتجلى الوجه الأقسى للمأساة داخل منزل إحدى ضحايا الحادث، السيدة الراحلة محجوبة ربيع سعد مرجان والتي خرجت تبحث عن قوت أطفالها الخمسة فلم تعد سوى جثة هامدة، وتركت منزلها المظلم ذا الجدران العارية من المبني من الطوب الأبيض وسقفه من الخشب، لا يضيئه سوى قنديل الصبر، وقد انقطعت عنه الكهرباء لعدم القدرة على سداد قيمة شحن الكارت، لأن الأم كانت الأم تنتظر 'يومية الجبل' لتضيء منزل أطفالها الصغار الذين باتوا بلا سند بعد أن رحلت الأم وبقي الأب عاجزاً، وتضاعفت الفاجعة بإصابة الابنة الكبرى 'سميحة' في نفس الحادث لتتردد بين الحياة والموت داخل مستشفيات ميت خلف، تاركة وراءها أشقاء يصرخون.

الأهالي ينتظرون علي الأرضالأهالي ينتظرون علي الأرض

فراق الأم المكلومة مع فاجعة رحيل الابن

ولم تكن محجوبة وحدها التي خطفها الموت على هذا الطريق اللعين، بل امتدت يد الفاجعة لتطال منصور، الذي التحق بالضحايا في ذات الحادث المروع، وكأن قسوة القدر لم تكفه رحيل والدته التي توفيت قبله بأيام معدودة لم تتجاوز الثلاثة أيام؛ ليفجع أهله بوفاته هو الآخر متأثراً بإصابته، ويجتمع حزن فراق الأم المكلومة مع فاجعة رحيل الابن، تاركين وراءهم قلوباً تحترق بنيران الفقد.

الأهالي ينتظرون علي الأرضالأهالي ينتظرون علي الأرض

9 سيارات إسعاف

أما عن الحاج فرج، فقد خرج إلى المعاش منذ سنوات قليلة، لكن عجز المعاش البسيط عن تلبية أبسط متطلبات الحياة دفعاه لرفض الراحة و الخروج ومواجهة قسوة الحياة بالعمل اليومي على الجبل، ورغم أن عمره قد تجاوز الستين عاماً، إلا أنه كان يتحمل شقاء السعي تحت أشعة الشمس طوال اليوم مقابل أجر زهيد لا يتجاوز 180 جنيهاً، يبحث بها عن لقمة عيش بالحلال، قبل أن يختطفه الموت.

فور وقوع الحادث دفعت هيئة الإسعاف بـ 9 سيارات إلى موقع البلاغ بالتنسيق مع فرق الحماية المدنية والتدخل السريع لنقل المصابين إلى مستشفى منوف العام، فيما انتقل اللواء عمرو الغريب محافظ المنوفية، إلى المستشفى لتفقد الحالات والاطمئنان على المصابين، موجهًا بتسخير كافة الإمكانيات الطبية لتقديم الرعاية العاجلة لهم ولتحويل الحالات الحرجة إلى المستشفيات التخصّصية.

وفي ممرات المستشفى، ووسط آهات المصابين، تختصر كلمات أحد الناجين قصة الوجع كله؛ فعندما سُئل عن 'اليومية' التي خرج من أجلها، أجاب بدموع حارقة خرجنا من أجل 180 جنيها.

الأهالي ينتظرون علي الأرضالأهالي ينتظرون علي الأرض

يصارعون الموت من أجل رغيف العيش

وتبقى حادثة 'كفر داود - البريجات' جرس إنذار متكرر يقرع ضمائر المجتمع بحال عمال اليومية، هؤلاء الذين يصارعون الموت ذهاباً وإياباً من أجل رغيف العيش، ويتم الأطفال وظلام البيوت، ترتفع أصوات الأهالي بنداء استغاثة عاجل للقلوب الرحيمة والمسؤولين لمد يد العون لأسرة الراحلة محجوبة وفرج ومنصور وإنقاذ الطفلة المصابة سميحة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
رضا عبد السلام يستنكر طرح حسن هيكل بشأن «المقايضة»: منطق يذكرني بالتاجر المفلس