في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التغيرات المناخية، أصبحت الموجات الحارة التي تشهدها البلاد هذا العام، وبخاصة محافظة الأقصر، أحد أكثر التحديات تأثيرا على القطاع الزراعي، حيث أن ارتفاع درجات الحرارة، ونسب الرطوبة العالية تسبب فى تعريض المحاصيل الزراعية، للإجهاد الحراري، وتراجع جودتها وانتاجها، مما جعل المزارعين يعانون معاناة شاقة.
الزروع
وقال محمد عبد الدايم، أحد المزارعين بالأقصر:' إن الخيار والباذنجان، والفلفل الأخضر، من أكثر المحاصيل التي تأثرت بالطقس شديد الحرارة، مشيرا إلى أنهم لجأوا إلى زيادة معدلات الري، واستخدام بعض المركبات والمنشطات الزراعية.
وأوضح محمد جمال، أحد المزارعين في جنوب الأقصر، أنه مع تزايد ارتفاع دراجات الحرارة التي تتخطى الـ 46 درجة مئوية فى بلادهم، يتحملون هم أضرار هذا الارتفاع، والتي أولها زيادة تكلفة الري، بسبب سُقي محاصيلهم، كل 7 أيام بدلا من سُقيهم إياها مرة واحدة كل خمسة عشر يوما في فصل الشتاء، لافتا إلى أن هذه الموجات جعلت التربة فقدت قدرتها على إمداد النبات بالماء لفترة طويلة.
وأكد المزارعين أن محصول الخيار تعرض لخسائر فادحة هذا العام، نتيجة عدم تحمله درجات الحرارة المرتفعة، موضحا أن إنتاجية الخيار انخفضت وظهرت علامات التلف واصفرار الثمار، مما اضطره ذلك إلى حصاد المحصول قبل اكتمال نضجه، لتقليل حجم الخسائر.
واضاف المزارعين إلى أنه لجأ العديد منهم الذين تقع أراضيهم بالمناطق الجبلية، إلى زراعة الذرة الشامية، ومحصول الكركديه، بدلا من زراعة الخضروات التي لا تستطيع مقاومة الإجهاد الناتج عن ارتفاع الحرارة، وذلك من أجل الحفاظ على الإنتاج وتقليل الأضرار.
ولفت مزارع إلى أن ارتفاع الحرارة يتسبب أيضا فى خسائر فادحة لدى التجار والباعة بالأسواق، بسبب عدم تحمل الفاكهة درجات الحرارة لأكثر من يومين وبخاصة المشمش، والخوخ، والبلح، مضيفا أن فصل الصيف خلال السنوات الأخيرة أصبح يُرهق المزارعين والمحاصيل الزراعية خضروات وفواكه، فضلا عن المعاناة الشاقة التي يسببها لكبار السن والصغار.
ومع استمرار الموجات شديد الحرارة التي تشهدها محافظة الأقصر، يبقى مستقبل العديد من المحاصيل الصيفية مرهونا، بمدى سرعة التكيف مع المتغيرات المناخية، وتوفير الدعم اللازم للمزارعين، حتى لا تدفع الحقول والمزارعين ثمن تغيرات مناخية تتجاوز قدرتهم على المواجهة منفردين.