ads
ads

محمد مختار يكتب عن ميس دعاء .. معلمة من مصر تعلم طلابها القيم والأخلاق قبل الحروف

محمد مختار
محمد مختار

في عالم متسارع تتقاذفه موجات التقنية وتتزاحم فيه المعلومات الرقمية على عقول أبنائنا، يظل المعلم الحقيقي هو الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات السطحية، والينبوع الذي يستقي منه الناشئة معاني الوجود والإنسانية. إن مهنة التعليم لم تكن يوماً مجرد تلقين لقواعد جافة أو سرد لمعلومات تُستظهره لتُنسى، بل هي رسالة أمانة كبرى وصناعة حقيقية للبشر. ومن بين النماذج التربوية المضيئة التي أخذت على عاتقها هذه الأمانة بكل إخلاص وشرف، تبرز الأستاذة دعاء عبد الجليل سعد؛ معلمة اللغة العربية التي جعلت من حجرة الدراسة واحةً للتهذيب والتربية قبل أن تكون منبراً للعلم والمعرفة.

لا تتعامل الأستاذة دعاء مع اللغة العربية بوصفها مجرد مادة دراسية تخضع للاختبارات والمقررات الوزارية، بل تراها هوية وروحاً ووعاءً جامعاً لأعظم مكارم الأخلاق. فمنذ لحظة دخولها إلى صفوفها، تدرك جيداً أن بناء جيل واعي الأخلاق يسبق دائماً حشو الأذهان بالمعلومات المجردة.

الأخلاق أولاً: تؤمن بعمق أن الطالب المهذب والأصيل هو القادر حقاً على فهم جماليات لغته وتوظيفها فيما ينفع أمته ومجتمعه.

القدوة الحسنة: تتجسد أخلاقها العالية في تعاملها اليومي مع طلابها، لتكون لهم الأخت الكبرى والمرشدة الحانية التي تزرع الثقة في نفوسهم.

الربط بين الأدب والقيم: تستثمر نصوص اللغة العربية، من شعر ونثر وآيات قرآنية وحكم، لاستنباط معاني الصدق، والامانة، والعدل، وبر الوالدين، واحترام الآخرين.

أسلوب تربوي فريد يلهم القلوب

تنفرد الأستاذة دعاء عبد الجليل سعد بنهج تربوي فريد يقوم على التوازن البديع بين هيبة العلم ودفء الاحتواء؛ فهي تدرك تمام الإدراك أن جفاف القواعد النحوية وتعقيدات الإعراب قد تثقل كاهل المتعلم إن لم تُغلف بروح الحنو والحكمة. وحين تقف أمام طلابها لتشرح إعجازاً قرآنياً، أو تحلل بيتاً شعرياً، أو تفكك مفاصل قاعدة نحوية دقيقة، لا تتوقف عند حدود التلقين الأكاديمي، بل تتخذ من تلك الكلمات جسراً تنفذ من خلاله إلى أعماق نفوسهم، لتنسج من ثنايا النص درساً بليغاً في فن الحياة والأخلاق.

إن فلسفتها التعليمية تنطلق من يقين راسخ بأن المناهج قد تُنسى، وتفاصيل القواعد قد تذوب في زحام الذاكرة مع مرور الأيام، غير أن الأثر الإنساني لا يُطمس أبداً؛ فالطالب قد ينسى تفاصيل القاعدة، لكنه لن ينسى أبداً ذلك الشعور الغامر بالأمان والاحترام الذي غمرته به معلمته داخل صفها. إنه الأمان الذي يمنحه الشجاعة ليخطئ ويتعلم دون خوف، والاحترام الذي يبني في داخله ثقةً راَسخة بنفسه وبقيمته كإنسان، لتبقي حجرة درسها واحة دافئة تشرق فيها العقول قبل أن تتزين الأذهان بالمعلومات.

'التعليم الحقيقي ليس ملء وعاء، بل إشعال شعلة؛ وشعلة الأستاذة دعاء عبد الجليل تحترق إخلاصاً لغرس المبادئ السامية في قلوب طلابها قبل عقولهم.'

إن الأستاذة دعاء عبد الجليل سعد ليست فقط معلمة لغة عربية ماهرة تُبسط قواعد الضاد وتُحبب أبناءنا في لغتهم الأم، بل هي مربية أجيال تترك بصمة واضحة في وجدان كل من تلمذ على يديها. إنها تثبت يوماً بعد يوم أن المعلم العظيم هو من يبني الإنسان، ويصنع للمجتمع رجالاً ونساءً يُعتمد عليهم، يحملون مشعل المعرفة والأخلاق معاً.

الاستاذةالاستاذة

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً