تتقاطع سياسات التميز التسويقي مع البرامج الاتصالية للعلاقات العامة؛ حيث يسعي كلاهما إلى تصميم إستراتيجيات تنظيمية مخططة؛ لضبط، وتعديل، وإعادة تقييم العمليات المؤسسية، ومواكبة ديناميكيات الأسواق الخارجية؛ للتمتع بقدرة فائقة على إدارة وتنفيذ الأنشطة الأساسية الموجهة للعملاء، والتي من شأنها تحسين مؤشرات الأداء الإنتاجي والربحي، وتحقيق مزايا وفرص تنافسية متعددة، من خلال مسارين رئيسيين هما: زيادة الإيرادات، وتوليد مصادر جديدة للتمويل، والنمو، والاستدامة- من جانب- وخفض التكاليف الإنتاجية، والحد من معدلات الهدر الإداري والتشغيلي؛ من جانب آخر.
ولا يمكن إحداث تغييرات إنتاجية وتنظيمية ملموسة؛ دون الانفتاح على تجارب الآخرين، واستعارة أفكارهم التنفيذية البناءة، واستلهام قصص نجاحهم؛ ما يتطلب امتلاك وتأهيل موارد بشرية قادرة على استغلال هذه الفرص، وتوظيفها بشكل فعال، وينبغي على الإدارة العليا؛ تهيئة مقومات الدعم والتمكين التنظيمي، والابتكار المؤسسي؛ لتعزيز فرص التواصل والتنسيق مع الشركاء المرجعيين، وتقديم الموارد المادية اللازمة؛ لتنفيذ المشروعات والعمليات المرجعية.
وبالطبع لا يمكن تنفيذ هذه المشروعات، وتحقيق أهدافها المرجوة؛ دون اتباع سياسات استثمارية في رؤوس أموالها البشرية، والفكرية؛ للحماية من إهدار الموارد، فمن لديهم قدرات أكبر، ومزايا تنافسية أكثر؛ هم الأقل عرضة لفقدانها، وهم أنفسهم الأكبر قدرة على تنميتها واكتسابها، وعلى العكس فإن الكيانات المفتقرة للموارد المادية والمعنوية هم الأكثر عرضة لفقدانها، وأقل قدرة على كسبها، وتنميتها.
وتعتمد فلسفة المقارنة المرجعية- بشكل رئيس- على مؤشرات التعلم التنظيمي، وتمهيد سبل التبادل المعرفي؛ كي يمكن تأهيل موظفين وخبراء قادرين على تطبيق معايير ومؤشرات الأداء القياسية، ومن ثم الحفاظ عليهم، والارتقاء بمهاراتهم؛ وتدعيم مقومات استقرارهم الوظيفي؛ كموارد بشرية دائمة، وقدرات تنافسية متطورة؛ كي يمكن تقييم مؤشرات الأداء التنظيمي؛ كمدخلات رئيسة تعكس التشخيص الواقعي لدوافع الاتجاه نحو تطبيق مراحل المقارنة المعيارية- التي تبدأ من داخل المنظمة- أي من العاملين والموظفين أنفسهم؛ من جراء تفاعلهم وانخراطهم في ثنايا البناء المؤسسي؛ بما قد يشوبه من مشكلات، وفجوات، ونقاط ضعف؛ تحتاج للتحسين، والتعديل المستمر.
وترسم كلا من الإستراتيجيات الإدارية، والقيم المعنوية ملامح الثقافة التنظيمية، التي تتخد إما مسار المقاومة الصلبة للتطور، ورفض سبل التغيير، أو مرونة التكيف والاتساق مع مؤشرات التقييم، ويتأثر القرار بالعديد من متغيرات البيئتين الداخلية والخارجية، والتي من شأنها التأثير- أيضًا- في كفاءة عملية المقارنة المعيارية نفسها؛ لذا تعد سلامة وصحة الثقافة التنظيمية بمثابة الضمانة الرئيسة لجودة مخرجات وأهداف المقارنة المعيارية، والتي تتسم بكونها غايات إستراتيجية بعيدة المدى؛ كنتاج للاستثمار المؤسسي في رأس المال الفكري، ومن ثم فمن المنطقي أن تؤدي عوائد الاستثمار إلى تعزيز المزايا والفرص التنافسية، واكتشاف قدرات تسويقية متنامية، والارتقاء بالقيمة التسويقية والإستراتيجية للمنظمة.