في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل التي أعادت تسليط الضوء على خفايا عالم جيفري إبستين، كشفت وثائق رسمية أمريكية أُفرج عنها مؤخرًا تفاصيل غير متوقعة تتقاطع فيها السياسة والمال والرمزية الدينية.
فهذه المرة، لا تتعلق التسريبات بشبكات نفوذ أو جرائم أخلاقية فحسب، بل بقطع من كسوة الكعبة المشرفة شُحنت سرًا من دولة عربية إلى الولايات المتحدة، وانتهى بها المطاف داخل منزل إبستين.
النص التالي يرصد القصة الكاملة لهذه الشحنة الغامضة، منذ لحظة خروجها من العالم الإسلامي، مرورًا بإجراءات الشحن والتخليص الجمركي، وصولًا إلى الجهات التي نسّقت واستلمت، مستندًا إلى مراسلات رسمية ووثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، ليطرح تساؤلات حساسة حول كيفية التعامل مع رموز دينية مقدسة، والظروف التي أحاطت بوصولها إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للفضائح في العصر الحديث.
كشفت تسريبات جيفري إبستين عن مفاجأة صادمة بطلتها سيدة أعمال مقيمة في إحدى الدول العربية بالتعاون مع شخص أخر داخل نفس الدولة واللذان أرسلا ثلاثة قطعا من كسوة الكعبة المشرفة من السعودية إلى ولاية فلوريد.
في هذا التقرير تكشف ' أهل مصر' صور الوثائق الحقيقية المفرج عنها من وزارة العدل الأمريكية.
الصورة المتداولة على السوشيال ميديا
تداول السوشيال ميديا صورة لكسوة الكعبة في منزل ابستين لكن بالبحث أتضح انها ليست الصورة الحقيقة المفرج عنها من وزارة العدل الأمريكية
كسوة الكعبة في منزل ابستين
وجاء في ملفات وزارة العدل الأمريكية التي أفرج عنها مؤخرا، الكشف عن مراسلات إلكترونية في قضية جيفري إبستين، والتي تعود للفترة بين فبراير ومارس 2017، وكان موضوعها هو شحن 3 قطع وصفت بأنها من كسوة الكعبة المشرفة، لكن لاحقا تم تصنيفها كقطع أعمال فنية مؤطرة.


وأظهرت المراسلات أن هناك تنسيق متعدد الأطراف، وتضمن تجهيز الشحنة، وإعداد الفواتير مرورا بالتخليص من الجمارك، وانتهاءً بالوصول والاستلام داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
كيف خرجت الثلاث قطع؟
أوضحت الرسائل الإلكترونية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية أن الشحنة خرجت إلى فلوريد قادمة من دولة عربية عبر الشحن الجوي التابع للخطوط الجوية البريطانية.
وفصلت المراسلات في توصيف دقيق بيان للقطع الثلاثة المرسلة كالآتي:
قطعة من الكسوة الخارجية.
قطعة من الكسوة الموجودة داخل الكعبة المشرفة.
قطعة أخرى تم تصنيعها من الخامات ذاتها ولكنها لم تستخدم.
القصة من بدايتها
البداية كانت عندما أرسلت سيدة الأعمال بريدًا إلكترونيًا بتاريخ 22 مارس 2017 تشرح فيه موضوع كسوة الكعبة، مشيرةً إلى أنها لُمست من قبل “ما لا يقل عن 10 ملايين مسلم” أثناء الطواف، وأنها حملت معها الأدعية والدموع والآمال.
وكان جيفري إبستين آخر المستلمين، حيث تم تسليم الشحنة إلى منزله في سانت توماس عبر شركة LSJE LLC، لكن قبله كان يوجد دافني والاس، مساعدة إبستين، ومنسقة عملية التسليم، وقام بتولي خدمات الجمارك والنقل شخص يدعى تشالمر ستوفر.
وأظهرت وثائق وزارة العدل ما حدث بالتفصيل كما يلي:
فواتير تتضمن “KISWA – INNER” و “KISWA – OUTER”.
شحنة تحمل ملصق “أعمال فنية من المملكة العربية السعودية”.
المسار المتتبع: دولة عربية → ميامي → سانت توماس (جزر العذراء الأمريكية).
التخليص الجمركي، وسجلات الدفع، وتأكيدات التسليم.