ads
ads

بعد تصريحات نتنياهو عن ممر بحري جديد مع الهند.. لماذا تبقى قناة السويس قلب التجارة بين آسيا وأوروبا؟

رئيس وزراء الهند مع نتنياهو
رئيس وزراء الهند مع نتنياهو

يشهد العالم في السنوات الأخيرة تحولات عميقة في خريطة التجارة الدولية والتحالفات الاقتصادية، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى وسعي كل طرف إلى تأمين سلاسل الإمداد الخاصة به.

في هذا السياق برزت مبادرة «الممر الاقتصادي الهندي – الشرق أوسطي – الأوروبي» المعروفة اختصارًا باسم IMEC، كمشروع استراتيجي يسعى إلى إعادة رسم خطوط الربط التجاري بين آسيا وأوروبا عبر مسار يجمع بين النقل البحري والبري، ويضم في أطرافه الهند ودول الخليج وإسرائيل وأوروبا بدعم أمريكي واضح، والذي تحدث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي مودي حيث قال لرئيس وزراء الهند زيارتك الحالية سنعزز علاقاتنا أكثر في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء. نعمل معًا على مبادرة IMEC ممر بحري وبري يربط الهند عبر شبه الجزيرة العربية بميناء حيفا، ومنه إلى المتوسط وأوروبا

مشروع الممر البحري

المشروع لا يُنظر إليه بوصفه مجرد خطة لوجستية لنقل البضائع، بل باعتباره تحركًا جيوسياسيًا واسع النطاق يعكس إعادة تموضع في موازين النفوذ الاقتصادي العالمي.

أُعلن عن المبادرة رسميًا خلال قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في نيودلهي عام 2023، حيث وقّعت عدة دول مذكرة تفاهم لإطلاق الممر الجديد. يقوم التصور الأساسي للمشروع على شحن البضائع من الموانئ الهندية عبر البحر العربي إلى موانئ في الخليج العربي، ثم نقلها برًا عبر شبكة سكك حديدية تمر بالسعودية والأردن وصولًا إلى ميناء حيفا على البحر المتوسط، ومن هناك تُعاد شحنها بحرًا إلى الموانئ الأوروبية.

هذا المزج بين البحر والبر يهدف إلى تقليص زمن الشحن بين الهند وأوروبا كما تروج له إسرائيلىفي أوروبا حيث خصصت إسرائيل منذ الاتفاق وسائل الاعلام الخاصة بها لمقارنة هذا المسار بالمسار البحري الذي يمر عبر بحر العرب والبحر الأحمر ثم قناة السويس وصولًا إلى المتوسط.

ما دور الهند في المشروع؟

الهند تُعد أحد المحركات الرئيسية للمشروع، ومع ازدياد صادراتها إلى أوروبا، تبحث نيودلهي عن طرق أخرى لنقل بضائعها، من وجهة نظر الهند، يوفر IMEC مسارًا بديلًا أو مكملًا يقلل الاعتماد الكامل على الطرق البحرية الطويلة ويمنحها مرونة أكبر في حركة التجارة، وفقا لصحيفة جيرواليزم بوست

امريكا وأوروبا في مواجهة الصين

في المقابل، تنظر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى IMEC كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد، خاصة في إطار مبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقتها بكين قبل سنوات لربط آسيا بأوروبا وأفريقيا عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية.

المشروع الجديد يُمثل، في أحد أبعاده، محاولة لتقديم بديل مدعوم غربيًا يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا دون المرور عبر شبكات تقودها الصين.

بهذا المعنى، لا ينفصل IMEC عن سياق التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين على طرق التجارة العالمية وممرات الطاقة والبيانات.

إسرائيل، من جهتها، تُعد نقطة ارتكاز أساسية في الجزء الشمالي من الممر، حيث يُفترض أن يلعب ميناء حيفا دورًا محوريًا في استقبال البضائع القادمة برًا من الخليج وإعادة تصديرها إلى أوروبا. غير أن هذا البعد يظل مرتبطًا بالاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، وهو عامل لا يمكن تجاهله في تقييم مستقبل المشروع، من وجهة نظر إسرائيل.

تحديات أمام المشروع

رغم الطموح الكبير تقول الصحيفة العبرية ان المشروع يواجهتحديات عملية كبيرة، أولها البنية التحتية، إذ يتطلب المشروع استثمارات هائلة في مد وتحديث خطوط السكك الحديدية عبر مسافات صحراوية طويلة، إضافة إلى تطوير الموانئ ومراكز التخزين والخدمات اللوجستية.

ثانيها التمويل، حيث تحتاج الدول المشاركة إلى جذب استثمارات من القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية، وهو أمر قد يتأثر بالظروف الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق.

وثالثها التنسيق السياسي، فمرور البضائع عبر عدة دول يتطلب اتفاقات جمركية وأمنية معقدة، وتوحيدًا للإجراءات والمعايير لضمان انسيابية الحركة.

هل يمكن أن يؤثر هذا المشروع على قناة السويس؟

وفي هذا السياق، تقول وكالة رويترز أن قناة تُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

حيث تعتمد مصر بشكل كبير على عائدات القناة كمصدر رئيسي للعملة الصعبة، ما يجعل أي حديث عن مسارات بديلة محل اهتمام كبير.

فمن الناحية النظرية فقط، إذا نجح IMEC في تقليص زمن الشحن وخفض التكلفة لبعض أنواع البضائع كما يروج له الجانب الإسرائيلي، فقد يجذب جزءًا من الحركة التجارية التي كانت تمر عبر القناة

غير أن الواقع ليس كذلك والمزاعم التي تروج لها إسرائيل من خلال أبواقها الأعلامية غير صحيحة فالقناة تتمتع بطاقة استيعابية ضخمة وبنية تحتية قائمة بالفعل وقوية، ولا تحتاج إلى نقل بري إضافي بين مرحلتين بحريتين.

في المقابل، يعتمد IMEC على تفريغ البضائع في موانئ الخليج، ثم إعادة تحميلها على قطارات أو شاحنات، ثم تفريغها مجددًا في ميناء آخر قبل إعادة شحنها بحرًا.

هذه العمليات المتعددة قد تزيد من التكلفة اللوجستية لبعض الشحنات، خاصة البضائع الضخمة أو ذات القيمة المنخفضة التي تعتمد على اقتصاديات الحجم الكبير في النقل البحري المباشر.

إضافة إلى ذلك، فإن تنفيذ المشروع على نطاق واسع سيستغرق سنوات، وربما عقدًا كاملًا قبل أن يصل إلى طاقته القصوى، كما أن القناة شهدت توسعات وتحديثات في السنوات الأخيرة لتعزيز قدرتها التنافسية وتقليل زمن العبور، ما يعزز موقعها في السوق العالمية.

لذا سيكون تأثير IMEC، في حال اكتماله، تأثيرًا طفيفا، بحيث يُستخدم لبعض أنواع البضائع البسيطةبينما تبقى قناة السويس الخيار الرئيسي والامثل لمعظم حركة الحاويات والسفن الضخمة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً