ads
ads

خط «سوميد» المصري يعود للواجهة.. هل يصبح بديلًا لمضيق هرمز إذا طال الصراع؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات العسكرية في الخليج، يعود سؤال الطاقة إلى الواجهة بوصفه العامل الأكثر حساسية في المعادلة الدولية.

فالعالم لا ينظر إلى المنطقة فقط باعتبارها ساحة صراع سياسي أو عسكري، بل باعتبارها شريانًا رئيسيًا يغذي الاقتصاد العالمي.

وفي قلب هذا الشريان يقف مضيق هرمز، الممر البحري الذي تعبره نسبة تقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.

أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس فورًا على الأسعار والأسواق وسلاسل الإمداد. ومع كل تصعيد عسكري، يطرح سؤال قديم متجدد هل توجد بدائل حقيقية يمكنها تعويض هرمز إذا طال أمد الحرب؟

خط سوميد

في هذا السياق يبرز اسم خط أنابيب سوميد، المعروف عربيًا بخط سوميد، كأحد الخيارات القليلة القابلة للتفعيل في المدى القصير، وإن بحدود واضحة.

لفهم موقع سوميد في المعادلة، لا بد أولًا من إدراك حجم الدور الذي يلعبه مضيق هرمز، فالممر الذي يفصل بين إيران وسلطنة عُمان يمثل نقطة عبور رئيسية لصادرات السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق.

تمر عبره يوميًا عشرات الناقلات المحمّلة بالنفط الخام والمنتجات البترولية والغاز المسال،ورغم أن الحديث عن إغلاق المضيق يتكرر في الخطاب السياسي منذ سنوات، فإن مجرد التهديد به كفيل بإرباك الأسواق، لأن البدائل المتاحة لا تمتلك السعة الكافية لتعويض التدفق الكامل.

بنية تحتية استراتيجية

خط سوميد ليس مشروعًا طارئًا أو وليد الأزمة الراهنة، بل هو بنية تحتية استراتيجية أُنشئت في سبعينيات القرن الماضي بعد إغلاق قناة السويس نتيجة حرب 1967.

يمتد الخط بطول يقارب 320 كيلومترًا عبر الصحراء المصرية، رابطًا بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.

استقبال النفط القادم من الخليج

الفكرة الأساسية تقوم على استقبال النفط القادم من الخليج عبر البحر الأحمر، ثم ضخه عبر الأنابيب إلى المتوسط لإعادة تحميله وتصديره إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية.

بهذه الصيغة، يتجاوز النفط مسار قناة السويس أو الرحلة الطويلة حول رأس الرجاء الصالح، ويختصر الزمن والتكلفة.

تبلغ الطاقة التصميمية لسوميد 2.5 مليون برميل يوميًا، وفق تقديرات شركات الطاقة الدولية وتقارير وكالات مثل رويترز.

هذا الرقم مهم في سياق خطوط الأنابيب، لكنه يظل محدودًا إذا ما قورن بحجم التدفق الذي يعبر هرمز يوميًا، والذي يقترب من 20 مليون برميل. وقدرته على استيعاب هذا الحجم تمنحه دورًا حاسمًا في تخفيف الصدمة الأولية للأسواق، خصوصًا إذا تزامن تشغيله بكامل طاقته مع استخدام خطوط أخرى في المنطقة.

هذه الرسالة قد تحد من القفزات السعرية الحادة، لكنها لن تمنعها بالكامل، لأن العجز الهيكلي سيظل قائمًا.

في مثل هذا السيناريو، قد نشهد ارتفاعًا مطولًا في الأسعار يدفع الدول المستهلكة إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وتسريع الاستثمار في مصادر بديلة.

يمثل سوميد نقطة تقاطع بين مصالح عربية وأوروبية، فمصر بصفتها دولة العبور، تستفيد من رسوم النقل ومن تعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة.

والدول الخليجية تجد فيه منفذًا إضافيًا لتصدير نفطها في أوقات الأزمات.

أما أوروبا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الشرق الأوسط، فتنظر إلى الخط باعتباره عنصر استقرار نسبي في حال تعطل طرق الملاحة. هذا التشابك في المصالح يمنح سوميد بعدًا سياسيًا يتجاوز كونه مجرد أنبوب لنقل الخام.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً