ads
ads

"إيران تغير قواعد اللعبة".. الصواريخ العنقودية تكبد إسرائيل 5.3 مليار دولار أسبوعيًا وتدمر البنية التحتية في تل أبيب

الصواريخ العنقودية
الصواريخ العنقودية
كتب : سها صلاح

شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا في الأشهر الأخيرة، مع استمرار إطلاق إيران صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية على إسرائيل، كرد مباشر على الضربات الجوية الأمريكية‑الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النفطية والبنية التحتية الحيوية. هذه الصواريخ لا تحمل رأسًا حربيًا واحدًا فقط، بل تحتوي على عشرات إلى مئات المتفجرات الصغيرة التي تنتشر على مساحة واسعة، ما يزيد من الخسائر البشرية والمادية ويصعّب جهود الإنقاذ والتقييم.

تقدر الخسائر المادية لإسرائيل بنحو 20 مليار شيكل أسبوعيًا، أي ما يعادل حوالي 5.3 مليار دولار، وتشمل تكاليف العمليات العسكرية المباشرة، وتعطل الأعمال، والتأثير على النشاط التجاري، بينما قد تتجاوز الخسائر الإجمالية 100 مليار شيكل إذا استمر القصف لأربعة أسابيع، أي نحو 26.5 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، تتكلف منظومات الدفاع الجوي، مثل القبة الحديدية وأنظمة أرو، حوالي 200 مليون دولار يوميًا، لتغطية اعتراض الصواريخ، ما يضيف عبئًا ماليًا هائلًا على الدولة.

تعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه إسرائيل في التعامل مع الذخائر العنقودية، حيث تنتشر المتفجرات الصغيرة على نطاق واسع، ما يزيد صعوبة السيطرة على الأضرار ويطيل فترة التعافي. كما أن المتفجرات غير المنفجرة تشكل خطرًا طويل الأمد، يتطلب جهودًا كبيرة من القوات الأمنية لتطهير المناطق، مما يزيد التكلفة الفعلية للصراع.

هذه الهجمات تكشف بوضوح عن استراتيجية إيران العسكرية، التي تهدف من خلالها إلى ردع الضربات الإسرائيلية والأمريكية، وزيادة الضغط النفسي والعسكري على إسرائيل والولايات المتحدة، مع إرسال رسالة واضحة عن قوة الرد الإيراني وقدرته على تحدي الدفاعات الإسرائيلية وتعقيد العمليات العسكرية المستقبلية.

أشكال الذخائر العنقودية

تعد الذخائر العنقودية أسلحة مصممة لزيادة التأثير التدميري وإثارة الخوف مقارنة بالأسلحة التقليدية، بدلاً من حمل رأس حربي كبير واحد يسبب دمارًا مركزًا عند نقطة الاصطدام، تحتوي الذخائر العنقودية على عشرات أو حتى مئات المتفجرات الصغيرة، والتي تنتشر على مساحة واسعة، مما يزيد عدد الضحايا المحتملين ويعقد عمليات الإنقاذ والتعافي بعد الهجمات.

يمكن أن تأخذ الذخائر العنقودية عدة أشكال، مثل القذائف المدفعية أو الصواريخ أو القنابل الجوية، ويمكن إطلاقها من البر أو البحر أو الجو، وفقًا لوكالة رويترز، تمتلك بعض الصواريخ الباليستية الإيرانية من عائلات 'خراسان، عماد، وغدر' نسخًا مزودة برؤوس عنقودية، وقد أطلقت إيران عدة صواريخ من هذا النوع باتجاه إسرائيل خلال عملية الأسد الصاعد في يونيو 2025 ومرة أخرى خلال عملية زئير الأسد 2026.

عند استخدامها في صاروخ باليستي، يتم تفريق المتفجرات الصغيرة عادة على ارتفاع عدة كيلومترات فوق الأرض، حيث يقوم 'آلية نابضية' بإطلاق القنابل الصغيرة ونشرها على مساحة واسعة، مع إزالة أجهزة الأمان التي تمنع الانفجار المبكر، بعض هذه القنابل مجهزة بمظلات أو آليات أخرى لتبطئة هبوطها، مما يزيد من الوقت الذي يجب على الناس البقاء فيه في الملاجئ ويجعل منطقة التأثير أكبر إذا حملتها الرياح بعيدًا عن الهدف.

مشاكل مع الذخائر العنقودية

إحدى أبرز المشاكل مع الذخائر العنقودية هي أن جميع المتفجرات الصغيرة لا تنفجر دائمًا، ما يترك وراءه ذخائر غير منفجرة تشكل خطراً طويل الأمد ويستلزم تحييدها وقتًا وجهدًا كبيرين من قبل قوات الأمن، بعض النسخ الخطيرة تحتوي على آليات انفجار مؤجلة أو تعمل بالضغط، مما يحوّلها إلى أجهزة شبيهة بالألغام الأرضية تنتشر جويًا.

تحتوي بعض الصواريخ الباليستية على رؤوس حربية متعددة تتفكك إلى وحدات متفجرة عديدة، حيث يتم إطلاق المتفجرات على ارتفاع حوالي 7 كيلومترات وتنتشر على مساحة تقارب 8 كيلومترات دون دقة استهداف، وزن كل متفجرة صغيرة يقدر ببضع كيلوغرامات وتحتوي عادة بين 2.5 و7 كيلوغرامات من المتفجرات، مع تأثير مشابه لصواريخ قسام البسيطة المستخدمة سابقاً من غزة، تكفي لإلحاق إصابات وأضرار بالممتلكات لكنها لا تخترق الغرف الآمنة المعززة.

نسخ متطورة بنظام MIRV

نسخ أكثر تطورًا تشمل نظام MIRV (رؤوس متعددة الاستهداف مستقلة)، حيث يمتلك كل رأس حربي محركًا مستقلًا وقد يستهدف أهدافًا منفصل، بعض النسخ تحتوي على حساسات مثل كاشفات الحرارة لتحديد المركبات النشطة، رغم التقارير عن استخدام إيران هذه الأنظمة المتقدمة، يبقى غير واضح ما إذا تم استخدامها ضد إسرائيل أم اكتفت إيران بالذخائر العنقودية التقليدية.

الأسباب الاستراتيجية لاستخدام هذه الذخائر

شهدت إيران في الفترة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا باستخدام الصواريخ العنقودية، وذلك رداً على سلسلة الضربات الجوية الأمريكية‑الإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النفطية والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك تدمير عشرات خزانات النفط. استخدام الذخائر العنقودية جاء كوسيلة للردع وإظهار القدرة على توجيه ضربة مؤلمة للخصم، مع إرسال رسالة قوية حول قوة الرد الإيراني.

الذخائر العنقودية تُعرف بقدرتها على الانتشار على مساحة واسعة، ما يجعلها أكثر فتكًا بالمناطق المدنية والعسكرية على حد سواء، في هذا السياق، كانت إيران تهدف من خلال هذه الأسلحة إلى زيادة الضغط النفسي والعسكري على إسرائيل والولايات المتحدة، وإثبات أنها قادرة على مواجهة الهجمات بشكل فعّال، حتى لو لم تتمكن من اختراق المواقع المحصنة.

من بين الأسباب الاستراتيجية لاستخدام هذه الذخائر، رغبت إيران في إظهار قدراتها العسكرية المتقدمة، الصواريخ الباليستية المزودة برؤوس عنقودية تستطيع استهداف عدة مناطق في آن واحد، ما يعكس قدرتها على تحدي الدفاعات الإسرائيلية وتعقيد العمليات العسكرية في المنطقة، وبالتالي إطالة فترة التوتر والصراع.

الأهداف الأساسية من إطلاق الذخائر العنقودية تشمل ردع الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، وزيادة المخاطر على قواعد القوات الأمريكية في الخليج ودول المنطقة التي قد تتعرض لهجمات انتقامية. هذا الاستخدام يعزز موقف إيران على الساحة الإقليمية ويجعل أي عملية عسكرية مستقبلية أكثر تكلفة على الخصم.

علاوة على ذلك، يُعد استخدام الذخائر العنقودية وسيلة لرفع تكلفة الحرب على إيران، إذ أن بعض المتفجرات الصغيرة لا تنفجر فوراً، ما يترك وراءه ذخائر غير منفجرة تشكل خطرًا طويل الأمد، وتستلزم جهوداً كبيرة من قوات الأمن لتعطيلها، مما يزيد العبء على الخصم ويضغط عليه سياسياً وعسكرياً.

خسائر إسرائيل المادية

شهدت إسرائيل خسائر مادية ضخمة نتيجة الحرب المستمرة مع إيران، والتي تضمنت إطلاق صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية، هذه الصواريخ تنتشر متفجراتها الصغيرة على مساحات واسعة، ما يزيد من تأثيرها على البنية التحتية والممتلكات، ويصعّب عمليات الإنقاذ الفوري والتقييم الدقيق للأضرار، وفي مناطق مثل تل أبيب، تسببت المتفجرات في تدمير نوافذ وتضرر السيارات والمباني، ما أضاف عبئًا كبيرًا على السلطات المحلية والجيش الإسرائيلي.

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن إسرائيل تتكبد حوالي 20 مليار شيكل أسبوعيًا، أي ما يعادل نحو 5.3 مليار دولار، نتيجة الحرب ضد إيران، وتشمل هذه التكاليف العمليات العسكرية المباشرة وفقدان الناتج الاقتصادي بسبب تعطيل الأعمال والنشاط التجاري، وإذا استمرت الحرب لأربعة أسابيع، فمن المتوقع أن تتجاوز الخسائر الإجمالية 100 مليار شيكل، أي حوالي 26.5 مليار دولار، ما يمثل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني.

بالإضافة إلى ذلك، تكلفة الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ تزيد من حجم الخسائر، إذ تنفق إسرائيل ما يصل إلى 200 مليون دولار يوميًا فقط على تشغيل منظومات الدفاع مثل القبة الحديدية وأنظمة أرو،هذه الأنظمة، رغم فعاليتها، تتكلف مئات الآلاف إلى ملايين الدولارات لكل اعتراض، ما يزيد العبء المالي على الحكومة ويعكس حجم الاستثمار الضخم المطلوب لحماية المدن والمرافق الحيوية.

أحد أصعب التحديات التي تواجه إسرائيل هو الطبيعة الخاصة للصواريخ العنقودية، إذ تنتشر المئات من المتفجرات الصغيرة على نطاق واسع، وهو ما يختلف عن الصواريخ التقليدية التي تترك تأثيرًا مركزًا وسهل التقدير، كما أن المتفجرات غير المنفجرة تشكل خطرًا طويل الأمد على المدنيين وتستدعي جهودًا كبيرة من القوات الأمنية لتطهير المناطق المتضررة، مما يزيد من التكلفة الفعلية للصراع ويطيل زمن التعافي من الأضرار.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً