ads
ads

"ممر الموت".. خسائر 600 مليار دولار عالميًا بعد زرع إيران 12 لغماً في مضيق هرمز

مضيق هرمز
مضيق هرمز

تشهد منطقة مضيق هرمز توترًا متصاعدًا في ظل الحرب الجارية في المنطقة، بعدما كشفت تقارير إعلامية واستخباراتية عن قيام إيران بنشر عدد من الألغام البحرية في هذا الممر البحري الحيوي. ويُعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم لنقل الطاقة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

12 لغم في مضيق هرمز

ووفقًا لمصدرين مطلعين، لوكالة رويترز فقد قامت إيران بنشر نحو اثني عشر لغمًا بحريًا في المضيق خلال الأيام الأخيرة، في خطوة من المرجح أن تعقّد إعادة فتح هذا الممر البحري الضيق أمام حركة الملاحة الدولية. ويُستخدم المضيق بشكل رئيسي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ولذلك فإن أي نشاط عسكري فيه يثير قلقًا واسعًا لدى الدول المستوردة للطاقة وشركات الشحن العالمية.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي اندلعت قبل نحو اثني عشر يومًا عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وهو ما أدى إلى تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

وقد أدى هذا التصعيد إلى توقف فعلي لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يقع على طول الساحل الإيراني، ما ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

وقال أحد المصادر إن الألغام زُرعت خلال الأيام القليلة الماضية، مضيفًا أن مواقع معظم هذه الألغام معروفة، لكنه امتنع عن الكشف عن الطريقة التي تخطط بها الولايات المتحدة للتعامل مع هذا التهديد.

وكانت شبكة CNN قد نشرت أول تقرير حول عملية زرع الألغام في المضيق مستندة إلى معلومات من مصادر استخباراتية أمريكية.

ولطالما هددت إيران بالرد على أي هجوم عسكري عليها عبر استخدام ورقة مضيق هرمز، من خلال زرع ألغام بحرية أو تعطيل حركة الملاحة فيه.

أزمة في التجارة العالمية

ويُعد المضيق نقطة اختناق استراتيجية في تجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره عادة نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. ولهذا السبب يمنح المضيق طهران نفوذًا جيوسياسيًا كبيرًا في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، نظرًا لقدرتها على تعطيل حركة الشحن في هذا الممر الحيوي.

استهداف سفن إيرانية

في المقابل، أعلن الجيش الأمريكي أنه استهدف سفنًا إيرانية كانت تستخدم في عمليات زرع الألغام، مؤكدًا أنه دمّر ست عشرة سفينة من هذا النوع يوم الثلاثاء. ورغم ذلك، لم تقم البحرية الأمريكية حتى الآن بتوفير مرافقة عسكرية للسفن التجارية التي تعبر المضيق، وهو ما يزيد من حالة القلق لدى شركات الشحن العالمية التي تخشى المرور عبر المنطقة في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة.

ومن جانبه، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بإزالة الألغام فورًا من المضيق، محذرًا من أنها ستواجه عواقب عسكرية غير محددة إذا لم تفعل ذلك. وقد جاء هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه إلى أزمة طاقة عالمية.

أشار أحد المصادر إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بما يتراوح بين ثمانين وتسعين في المئة من زوارقها الصغيرة ومعدات زرع الألغام، وهو ما يمنحها القدرة على نشر مئات الألغام في المضيق إذا قررت تصعيد المواجهة.

اسطول لزرع الالغام

كما أفادت مصادر بأن الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر فعليًا على المضيق إلى جانب البحرية الإيرانية التقليدية، يمتلك القدرة على نشر أسطول متفرق من زوارق زرع الألغام والزوارق المفخخة، بالإضافة إلى بطاريات الصواريخ المنتشرة على طول الساحل الإيراني.

وكان الحرس الثوري قد حذر في وقت سابق من أن أي سفينة تعبر المضيق قد تتعرض للهجوم، مشيرًا إلى أن المضيق أُغلق فعليًا منذ بداية الحرب. وقد وصفت مصادر لشبكة سي إن إن الوضع في المضيق بأنه أشبه بـ “وادي الموت”، في إشارة إلى المخاطر الكبيرة التي تواجه السفن التي تحاول العبور في ظل هذه الظروف.

وفي الوقت ذاته، ذكر مسؤولون أمريكيون أن البحرية الأمريكية لم ترافق حتى الآن أي سفن عبر المضيق، على الرغم من تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب أشار فيها إلى أن إدارته تدرس إمكانية القيام بذلك إذا لزم الأمر.

وقد علق ترامب على التقارير المتعلقة بزرع الألغام عبر منصته Truth Social قائلاً إن بلاده لم تتلق حتى الآن تقارير مؤكدة عن قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة تطالب إيران بإزالة أي ألغام قد تكون قد زُرعت في المنطقة فورًا.

وفي سياق متصل، قال الحرس الثوري الإيراني في نبرة تحدٍّ إن أي سفينة حربية أمريكية لم تتجرأ على الاقتراب من المضيق خلال الحرب الجارية. وجاء هذا التصريح بعد جدل أثاره منشور نشره ثم حذفه لاحقًا وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، تحدث فيه عن مرافقة البحرية الأمريكية لناقلة نفط عبر المضيق.

وكان رايت قد نشر مقطعًا مصورًا قال فيه إن البحرية الأمريكية رافقت ناقلة نفط أثناء عبورها المضيق لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية، لكنه حذف المقطع بعد دقائق من نشره، الأمر الذي أثار تساؤلات حول صحة المعلومات التي وردت فيه.

وفي وقت لاحق، نفى البيت الأبيض هذه الرواية، مؤكداً أن البحرية الأمريكية لم ترافق أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز حتى الآن، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن هذا الخيار ما زال مطروحًا، لكنه لم يُنفذ في هذه المرحلة.

من جهة أخرى، نفى الحرس الثوري الإيراني الادعاءات الأمريكية، مؤكداً أن أي سفينة حربية أمريكية لم تقترب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب.

وفي السياق نفسه، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المسؤولين الأمريكيين بنشر معلومات مضللة بهدف التأثير في الأسواق العالمية. وقال إن المسؤولين في الولايات المتحدة ينشرون ما وصفه بالأخبار المزيفة للتلاعب بأسواق الطاقة، مضيفًا أن ذلك لن يحميهم من موجة تضخم كبيرة فرضوها على الاقتصاد الأمريكي.

وأضاف عراقجي أن الأسواق العالمية تواجه حاليًا ما قد يكون أكبر نقص في الإمدادات في التاريخ، مؤكدًا أن الأزمة الحالية قد تتجاوز في تأثيرها أحداثًا تاريخية مثل الحظر النفطي العربي والثورة الإيرانية وغزو الكويت مجتمعين.

وتعكس هذه التصريحات المتبادلة حجم التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة في ظل الحرب الجارية. فمضيق هرمز يمثل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية في النظام الاقتصادي العالمي، وأي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة فيه قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز.

ومع استمرار التصعيد العسكري وتبادل الاتهامات بين الأطراف المختلفة، يظل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز غير واضح. فبينما تسعى القوى الدولية إلى تجنب إغلاق هذا الممر الحيوي، فإن استمرار التوترات قد يؤدي إلى مزيد من الإجراءات العسكرية أو التصعيد الذي قد يؤثر بشكل مباشر على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

خسائر عالمية بعد غلق مضيق هرمز

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يسبب خسائر هائلة للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبر هذا الممر يوميًا ما يقارب 20 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 20٪ من استهلاك النفط العالمي، كما تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال. وتبلغ القيمة السنوية للتجارة المرتبطة بالطاقة التي تعبر المضيق حوالي 600 مليار دولار، وهو ما يعني أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى خسائر اقتصادية بمئات المليارات وارتفاع كبير في تكاليف الطاقة والشحن حول العالم.

كما أن إغلاق المضيق أو تعطيل حركة السفن فيه لا يقتصر تأثيره على الدول المصدرة للنفط فقط، بل يمتد إلى الدول المستوردة للطاقة، خصوصًا في آسيا. وتشير البيانات إلى أن نحو 27٪ من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا تمر عبر المضيق، بينما تعتمد عدة دول آسيوية كبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على هذا الطريق لتأمين الجزء الأكبر من احتياجاتها من الطاقة. ولذلك فإن أي تصعيد عسكري أو انتشار للألغام في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتعطّل سلاسل الإمداد الصناعية، ما ينعكس في صورة تضخم اقتصادي وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل في العديد من دول العالم.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
تايلاند تستدعي السفير الإيراني بعد الهجوم على سفينة شحن في مضيق هرمز