ads
ads

"المهمة المستحيلة".. تليجراف تكشف عن خطة أمريكية لسرقة "اليورانيوم" الإيراني بقوات فرقة خاصة

 المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصّب يتجاوز حالياً عشر مرّات الحد المنصوص عليه في اتفاق 2015 النووي
المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصّب يتجاوز حالياً عشر مرّات الحد المنصوص عليه في اتفاق 2015 النووي

في واحدة من أخطر السيناريوهات المطروحة على طاولة القرار في واشنطن وتل أبيب، يبرز خيار لم يعد ينتمي إلى عالم الخيال العسكري بقدر ما يقترب من التنفيذ إرسال قوات خاصة إلى عمق الأراضي الإيرانية للاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

خطوة كهذه، إن حدثت، لن تكون مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل مقامرة استراتيجية معقدة قد تعيد رسم مسار الصراع بالكامل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

تأتي هذه الطروحات في ظل فشل الضربات الجوية السابقة في القضاء على المخزون النووي الإيراني، ومع تزايد المخاوف من إمكانية نقله أو استخدامه في وقت لاحق.

وبينما يرى البعض أن هذه العملية قد تكون السبيل الوحيد لإنهاء الخطر النووي، يحذر خبراء عسكريون من أنها قد تتحول إلى واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا وخطورة في التاريخ الحديث، نظرًا لما تتطلبه من انتشار واسع للقوات داخل أراضٍ معادية، وتعامل دقيق مع مواد شديدة الحساسية، وسط احتمالات مفتوحة لتصعيد إقليمي واسع.

عملية اقتحام تنفذها قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب قد تكون محفوفة بالمخاطر، وفقا لصحيفة تليجراف البريطانية.

مجمع أنفاق أصفهان

يُعتقد أن معظم اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لا يزال مخزنًا داخل مجمع أنفاق في منشأة أصفهان.

ففي الأشهر الأخيرة من حكم بشار الأسد، حلّقت مروحيات على ارتفاع منخفض داخل سوريا، ونفذ عناصر الكوماندوز عملية عُرفت باسم “طرق متعددة” عام 2024، تمكنوا خلالها من تدمير مجمع تحت الأرض كان يُعتبر محصنًا ضد الضربات الجوية.

وفي العام الماضي، جاء دور القوات الخاصة الأمريكية لتنفيذ مهمة مماثلة، حيث اقتحمت مجمعًا محصنًا في كاراكاس، وتمكنت من خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من تحت حماية حراسه.

ربما شجّعت هذه النجاحات كلاً من دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، وبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، على التفكير في خطوة أكثر طموحًا.

الاستيلاء على مخزون اليورانيوم

فقد ناقشا إمكانية نشر قوات خاصة على الأرض للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وتهدف هذه العملية عالية المخاطر إلى السيطرة على أو تدمير مئات الكيلوجرامات من هذه المادة المشعة، ومنع إيران من استخدامها في تصنيع أسلحة نووية.

كما أن مثل هذه الغارة ستكمل ما بدأته الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في يونيو 2025، والتي استهدفت البرنامج النووي الإيراني لكنها فشلت في تدمير مخزون اليورانيوم.

ويُعتقد أن ما تبقى من هذا المخزون مخزن في منشآت نووية متضررة بشدة في أصفهان وفوردو ونطنز.

وقال ترامب للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر: “لم نتمكن من الوصول إليه بعد، وربما سنفعل ذلك في وقت لاحق، لم نستهدفه حتى الآن، لكنه خيار مطروح.”

كما قال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، أمام الكونجرس: “سيكون على الناس أن يذهبوا للحصول عليه.”

لكن خبراء عسكريين يحذرون من أن مثل هذه العملية ستكون محفوفة بالمخاطر، بل وأكثر تعقيدًا من العمليات الخاصة الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

فالصعوبات المرتبطة بالعثور على المواد المشعة ونقلها بأمان تعني أن العملية قد تستغرق أيامًا بدلًا من دقائق أو ساعات.

كما أنها ستتطلب نشر مئات الجنود على الأرض داخل إيران، في تصعيد كبير من حيث المخاطر والالتزام العسكري.

أكبر عملية قوات خاصة في التاريخ

ووصف الأدميرال الأمريكي المتقاعد جيمس ستافريديس العملية بأنها قد تكون “أكبر عملية قوات خاصة في التاريخ”.

قبل ضربات يونيو 2025، كان يُقدّر أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وهو ما يمكن تحويله إلى نسبة 90% اللازمة لصنع سلاح نووي.

ويُعتقد أن نحو نصف هذه الكمية لا يزال داخل مجمع أنفاق في منشأة أصفهان، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ورغم تعرض المنشأة للقصف، يُعتقد أن إيران تمكنت من إزالة الأنقاض واستعادة الوصول إليها.

أما الكميات الأخرى، فيُرجح أنها لا تزال مخزنة في أعماق منشآت فوردو ونطنز، والتي تعرضت لضربات بقنابل خارقة للتحصينات.

من جانبها، قالت إيران إن مخزونها “مدفون تحت الأنقاض”.

لكن مسؤولين أمريكيين يشعرون بقلق متزايد من احتمال نقل هذا المخزون أو الاستعداد لنقله قريبًا.

تأمين ونقل هذه المواد يتطلب ليس فقط قوات نخبة، بل أيضًا خبرات علمية متخصصة.

وسيتطلب ذلك قوات مثل وحدة دلتا الأمريكية، أو ما يعادلها من وحدات النخبة البريطانية مثل SAS.

كما ستحتاج العملية إلى خبراء متفجرات ومهندسين ومعدات حفر لإزالة الأنقاض، بالإضافة إلى فرق تفكيك متفجرات تحسبًا لوجود أفخاخ.

ورغم إمكانية الاعتماد على التفوق الجوي الأمريكي، فإن القوات على الأرض ستحتاج إلى طوق حماية تحسبًا لهجوم مضاد من القوات الإيرانية.

وقد يشمل ذلك وحدات مثل فوج الرينجر 75 أو الفرقة 82 المحمولة جوًا.

أما عمليات النقل، فستتطلب طائرات مثل MC-130J Super Hercules أو مروحيات MH-47 Chinook.

وقد زادت التقارير عن تحليق ست طائرات MC-130J على الأقل من قاعدة ميلدنـهال البريطانية من التكهنات حول استعداد واشنطن لمثل هذه العملية.

القوات الخاصة الأمريكية تتدرب بشكل منتظم على التعامل مع أسلحة الدمار الشامل، كما يمتلك البنتاجون خبراء في تفكيك البرامج النووية.

لكن التعامل مع هذه المواد يتطلب حذرًا شديدًا.

ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مخزن في شكل غاز “هيكسافلوريد اليورانيوم” داخل أسطوانات معدنية ثقيلة.

وقدّرت عالمة نووية سابقة أن المخزون البالغ 400 كيلوجرام قد يكون موزعًا على ما بين 30 إلى 60 أسطوانة، يجب التعامل معها بعناية لمنع حدوث تفاعل نووي.

كما أن أي ضرر قد يؤدي إلى تسرب مواد كيميائية سامة، حيث يتفاعل هذا الغاز مع الرطوبة لإنتاج مركبات شديدة السمية.

ووصف خبراء هذه المهمة بأنها “شبه مستحيلة” من الناحية اللوجستية والتكتيكية.

وأشار أحد الباحثين إلى أن موقع أصفهان يبعد مئات الأميال عن أقرب سفن أمريكية، ما يعني الحاجة إلى نقل طويل المدى داخل منطقة حرب نشطة.

ورغم إمكانية توفير غطاء جوي، فإن القوات البرية ستظل مضطرة لاختراق الدفاعات الإيرانية والعمل داخل أنفاق قد تكون مدمرة أو مليئة بالحطام.

خيار آخر يتمثل في تدمير المخزون في مكانه، وهو أسهل من الناحية اللوجستية، لكنه قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي، كما قد يكون من الصعب التأكد من نجاح العملية بالكامل.

وفي السابق، نفذت الولايات المتحدة عمليات ناجحة لنزع الانتشار النووي، مثل نقل 600 كيلوجرام من اليورانيوم من كازاخستان عام 1994، لكن ذلك تم في ظروف سلمية وبموافقة الدولة المضيفة.

أما في الحالة الإيرانية، فالوضع مختلف تمامًا.

وأشار أحد الخبراء إلى أن أي عملية لاستعادة المواد النووية من إيران “تنطوي على مخاطر هائلة”.

وقد تتطلب العملية مئات أو حتى أكثر من ألف عنصر، حسب عمق الدفن وعدد المواقع.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً