ads
ads

من "فنزويلا" لـ" إيران".. هل تدور الحروب الحالية حول الصين؟

الصين وأمريكا
الصين وأمريكا

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمتابعة التوترات في الشرق الأوسط، والحديث المتكرر عن إيران وإسرائيل، تتشكل في الخلفية صورة أكبر قد لا يلتفت إليها كثيرون.

صورة لا تتعلق فقط بصراع إقليمي، بل بمواجهة عالمية صامتة بين الولايات المتحدة والصين، عنوانها الحقيقي الطاقة والاقتصاد والسيطرة على المستقبل.

فنزويلا وإيران

خلال الأشهر الأخيرة، برز حدثان في منطقتين مختلفتين تمامًا الأول في فنزويلا، والثاني في إيران، ظاهريًا، لا يوجد رابط مباشر بينهما، لكن عند التعمق في الأرقام، يظهر خيط واضح يجمعهماوهو الصين، وفقا لمجلة 'بيزنس انسايدر'.

قبل أي اضطرابات، كانت فنزويلا تضخ ما يقارب 800 ألف برميل نفط يوميًا إلى الصين، في حين كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل يوميًا.

أي أن بكين كانت تحصل من هذين البلدين فقط على حوالي 2.3 مليون برميل يوميًا، هذه الكمية تمثل ما يقارب 20% من واردات الصين النفطية اليومية التي تقدر بنحو 11 مليون برميل.

فجأة، ومع تصاعد الأزمات في البلدين، تعطلت هذه الإمدادات بشكل جزئي أو كبير، النتيجة لم تكن مجرد أزمة محلية، بل ضغط مباشر على شريان حيوي للاقتصاد الصيني، وهنا يظهر السؤال هل ما يحدث مجرد صدفة؟

الصين ليست مجرد اقتصاد كبير

الصين اليوم ليست مجرد اقتصاد كبير، بل تمثل 28% من الإنتاج الصناعي العالمي، وهي النسبة الأعلى عالميًا.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أنها قد تصبح أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030، متجاوزة الولايات المتحدة.

هذا الصعود السريع يضعها في مسار تصادمي مع القوة المهيمنة، وفق ما يطرحه مفكرون مثل راي داليو، الذي يرى أن التاريخ يعيد نفسه عندما تقترب قوة صاعدة من منافسة القوة الأولى.

لكن نقطة الضعف الأساسية في النموذج الصيني تكمن في الطاقة، فالصين تستورد حوالي 73% من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي اضطراب في الأسواق العالمية أو في الدول المصدّرة.

إذا نظرنا إلى خريطة إمدادات الطاقة للصين، نجد أربعة مصادر رئيسية فنزويلا، إيران، روسيا، والسعودية،خلال الفترة الأخيرة، تعرضت ثلاثة من هذه المصادر لضغوط واضحة:

فنزويلا عبر أزمات سياسية

إيران عبر تصعيد عسكري وعقوبات

روسيا عبر عقوبات غربية واسعة

هذا التزامن لا يمكن تجاهله، خاصة أنه يضرب مباشرة في قدرة الصين على تأمين الطاقة اللازمة لاستمرار نموها.

لكن الصراع لا يتوقف عند النفط، فالصين عملت خلال العقد الأخير على بناء مشروع ضخم يعرف باسم مبادرة الحزام والطريق، باستثمارات تُقدّر بتريليونات الدولارات، بهدف ربط آسيا بأوروبا عبر شبكات نقل وموانئ وخطوط طاقة.

هذا المشروع لم يكن اقتصاديًا فقط، بل كان محاولة لإعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية. أوروبا، التي كانت تاريخيًا مرتبطة بالولايات المتحدة، بدأت تُظهر انفتاحًا متزايدًا على الصين، حيث أصبحت بكين الشريك التجاري الأول لعدة دول أوروبية كبرى.

إيران نقطة محورية

في هذا السياق، تمثل إيران نقطة محورية في هذا المشروع، كونها ممرًا استراتيجيًا يربط آسيا بأوروبا،أي اضطراب في إيران يعني تعطيل هذا المسار الحيوي، وهنا تتقاطع السياسة بالطاقة بالتجارة في معادلة واحدة.

وبينما تتصاعد هذه التوترات، تبرز نقطة حساسة أخرى في شرق آسيا تايوان هذه الجزيرة الصغيرة تنتج نحو 90% من أشباه الموصلات المتقدمة في العالم، وهي مكون أساسي في كل شيء تقريبًا الهواتف، السيارات، الأنظمة العسكرية.

السيطرة على تايوان تعني عمليًا السيطرة على قلب التكنولوجيا العالمية.

لذلك، تتمسك الولايات المتحدة بدعمها، بينما تعتبرها الصين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، ما يجعلها نقطة اشتعال محتملة لأي صراع مباشر.

في المقابل، تحقق الولايات المتحدة مكاسب أخرى من هذه التوترات.

فمع تصاعد الأزمات، ترتفع ميزانيات الدفاع عالميًا، خاصة في الشرق الأوسط، دول مثل السعودية والإمارات وقطر تزيد إنفاقها العسكري، ما يعني صفقات بمليارات الدولارات لشركات السلاح الأمريكية.

بهذا الشكل، تتحقق معادلة معقدة الضغط على الصين عبر الطاقة والتجارة، وفي الوقت نفسه تحقيق مكاسب اقتصادية من سوق السلاح.

في النهاية، قد تبدو الأحداث متفرقة أزمة في فنزويلا، توتر في إيران، عقوبات على روسيا، وصراع محتمل في تايوان، لكن عند جمع هذه القطع، تتشكل صورة واحدة صراع عالمي على الهيمنة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الإعدام لـ4 متهمين والبراءة لـ2 في قضية «صغار سيدز»