ads
ads

"مناشير وأجهزة تنفس".. مصادر تكشف خطرة ترامب لدخول 300 متر تحت "اصفهان" للاستيلاء على اليورانيوم

اصفهان
اصفهان

في تطور يكشف عن تصعيد غير مسبوق في المواجهة مع إيران، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن الجيش الأمريكي قدّم خطة معقدة للرئيس دونالد ترامب تهدف إلى الاستيلاء على مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب داخل منشأة أصفهان. وتُظهر هذه الخطة، التي تتطلب عمليات اقتحام عميقة داخل الأراضي الإيرانية ونقل مواد نووية تحت ظروف قتالية، حجم المخاطر العسكرية والبيئية المرتبطة بها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الصراع إلى مواجهة أوسع قد تحمل تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.

خطة الاستيلاء على اليورانيوم في أصفهان

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن الجيش الأمريكي قدّم للرئيس دونالد ترامب خطة عسكرية للاستيلاء على 1000 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب في إيران

وتتضمن الخطة، التي لم يسبق الإبلاغ عنها، نشر معدات حفر ثقيلة وبناء مدرج لطائرات الشحن داخل الأراضي الإيرانية، تمهيداً لنقل المواد المشعة إلى الخارج.

وقال أحد المصدرين المطلعين على الأمر إن الوصول إلى مخزون أصفهان المدفون يتطلب 'إحضار معدات حفر، واختراق الخرسانة والدروع الرصاصية' وأي غطاء واقٍ آخر، 'ثم الوصول بطريقة ما إلى قاع هذا الصومعة، وإزالة الحاويات المليئة بالمواد النووية، وإخراجها جواً'.

أسابيع لإنجاز المهمة

وفي تصريح للصحيفة، قال ميك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع السابق والضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية ومشاة البحرية: 'ستكون هذه العملية واحدة من أكبر وأعقد العمليات الخاصة في التاريخ، إن لم تكن الأكبر على الإطلاق، وهي تمثل مخاطرة كبيرة للقوات'.

وتستغرق المهمة أسابيع وفقاً لمسؤولي دفاع سابقين، وستنفذ تحت نيران العدو في عمق الأراضي الإيرانية، وتتطلب جسراً جوياً ينقل مئات أو آلاف الجنود والمعدات الثقيلة.

كان مسؤولو الإدارة قد قدموا لإيران مقترحاً من 15 نقطة لإنهاء الحرب، تضمن مطلباً بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما وصفه ترامب بـ'الغبار النووي'.

ورفضت إيران المقترح، رغم أنها ألمحت خلال مفاوضات جرت قبل بدء الحرب مباشرة إلى إمكانية 'تخفيف' المواد المخصبة إلى مستوى أقل.

البنتاجون والبيت الأبيض يوضحان

وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في رد مكتوب على أسئلة الصحيفة: 'من واجب البنتاغون وضع استعدادات لمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة أقصى درجات الخيارات المتاحة، وهذا لا يعني أن الرئيس اتخذ قراراً'.

أما وزير الدفاع بيت هيغسيث فأكد في مؤتمر صحفي بالبنتاجون، متحدثاً عن أحد دوافع الحرب: 'كما قال الرئيس ترامب مراراً وتكراراً لسنوات وفي هذه الإدارة، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية – ولن تمتلكها'.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون الحرب، وخصوصاً إرسال قوات برية.

مخزون اليورانيوم تحت الأنقاض

رغم القصف الأمريكي للمنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، لا تزال إيران تمتلك وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية نحو 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، أي أقل قليلاً من درجة تصنيع الأسلحة.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل ماريانو غروسي إن أكثر من نصف هذه الكمية مخزّن في منشأة نووية خارج مدينة أصفهان التاريخية في وسط إيران، داخل أنفاق على عمق يزيد عن 300 قدم (90 متر)، بينما يوجد الباقي في موقع نطنز النووي وربما في مناطق أخرى.

وأظهرت صور أقمار صناعية من أوائل يونيو، نشرتها صحيفة 'لوموند' الفرنسية وحللها معهد العلوم والأمن الدولي، شاحنة مسطحة كبيرة تحمل 18 برميلاً أزرق اللون متجهة نحو المدخل الجنوبي لمنشأة أصفهان.

ورغم استحالة التوصل إلى نتيجة قاطعة بشأن محتوياتها، فقد رأى المعهد أن 'الاحتمال الأكبر' هو أن البراميل تحتوي على أسطوانات من اليورانيوم عالي التخصيب يجري نقلها للتخزين داخل مجمع الأنفاق قبل أيام من شن إسرائيل ثم الولايات المتحدة غارات جوية عنيفة على أهداف إيرانية.

وقال غروسي للصحفيين خلال زيارة لواشنطن في منتصف مارس، إن الوصول إلى منطقة تخزين أصفهان لا يزال مدفوناً تحت الأنقاض التي خلفها القصف الأمريكي في يونيو.

وأضاف: 'منذ ذلك الحين، لم نرَ تحركات كبيرة' تشير إلى جهود الوصول إليه، متابعاً: 'ربما سيارة أو شاحنة في المنطقة، لكن ليست هناك جرافات تحفر للخروج'.

وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن المواد عالية التخصيب، في صورة غاز سادس فلوريد اليورانيوم (uranium hexafluoride gas)، تُخزن في أسطوانات محكمة الغلق تشبه خزانات الغوص (scuba tanks)، ارتفاع كل منها نحو ثلاثة أقدام.

وقبل أن يمكن استخدامها في سلاح، يجب تخصيبها إلى أكثر من 90% ومعالجتها لتصبح معدناً، ووصف غروسي زيارة تفتيش لموقع أصفهان قبل الغارات الجوية مباشرة، قائلاً إن الأسطوانات 'ليست كبيرة جداً' و'ليست محمية بشكل خاص'، مع احتمال وجود بعض 'الأهداف الوهمية' (decoys) بينها لإرباك أي شخص يحاول إزالتها وإعاقته، وحذر غروسي من أن 'هذه الكمية الكبيرة من المواد شديدة التلوث، قد يحدث بعض التلوث إذا أصيبت بشكل مباشر'.

وقف إطلاق النار ومرافقة الوكالة الدولية

وقال أحد المصدرين المطلعين على الأمر إن الوصول إلى مخزون أصفهان المدفون يتطلب 'إحضار معدات حفر، واختراق الخرسانة والدروع الرصاصية' وأي غطاء واقٍ آخر، 'ثم الوصول بطريقة ما إلى قاع هذا الصومعة، وإزالة الحاويات المليئة بالمواد النووية، وإخراجها جواً'.

وتختلف التقديرات حول المدة التي قد يستغرقها ذلك، من أسابيع إلى عدة أشهر، وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي قاد كلاً من القيادة المركزية الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة الأمريكية، إن أفضل طريقة لاستعادة المواد ستكون بعد وقف إطلاق النار وبمرافقة موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف: 'لكن إذا اضطررت للقتال في طريقك إلى الداخل، فقد يكون ذلك ممكناً، هناك الكثير من المخاطر. هذا مستوى عالٍ جداً من التعقيد، من المحتمل حدوث إصابات، لكن هذه هي مجموعة المشكلات الموكلة لقوات العمليات الخاصة الأمريكية هذا ما نفعله، لدينا أشخاص مدربون تدريباً خاصاً لدخول مثل هذه البيئات'.

وبحسب مسؤول دفاع سابق لديه معرفة مباشرة بخطط الحرب الإيرانية وقدرات العمليات الخاصة، فإن حجم وتعقيد المهمة يجعلها صعبة للغاية، لكنها ممكنة، وقال المسؤول السابق: 'بخلاف ضربة سريعة رمزية إلى حد كبير لإظهار أننا قادرون على فعل المزيد، فإن استعادة معظم المواد أو كلها يتطلب احتلالاً مؤقتاً'.

سيناريو الاقتحام: مظليون وهندسة ميدانية

تصف الصحيفة السيناريو المتوقع للعملية ستبدأ بضرب الدفاعات والمعدات الإيرانية لخلق ممر آمن للقوات البرية، التي ستطير بعد ذلك مئات الأميال داخل البلاد لإقامة محيط دفاعي حول المنشآت.

وتكهن خبراء بأن أحد الخيارات هو قيام فرقة الـ82 المحمولة جواً وفصائل 'رينجرز' التابعة للجيش بالهبوط بالمظلات للسيطرة على الأرض، والتي قد تكون ضمن مدى المدفعية والصواريخ والطائرات بدون طيار المعادية.

ومن هناك، سيبني المهندسون العسكريون على الأرجح مهبطاً للطائرات لجلب الإمدادات والمعدات، والتي قد يتم إسقاط بعضها جواً من طائرات الشحن أو نقلها بواسطة مروحيات الإمداد. وكلا الخيارين يجعل طائرات النقل الأبطأ حركة عرضة لنيران العدو.

دعم لوجستي على مدار الساعة

وقال مسؤولون إن استمرار أعمال الحفر الثقيلة سيتطلب مجموعة كبيرة من قوات الدعم، فالميكانيكيون والسائقون ومزوّدو الوقود وغيرهم سيعملون على مدار الساعة. وسيحتاج الغذاء والماء إلى إعادة تموين مستمرة.

ومن المرجح أيضاً وجود خبراء نوويين مدنيين من وزارة الطاقة ووكالات أخرى في الموقع، حسبما قال مسؤولون سابقون، لتقييم المخاطر والإشراف على إزالة اليورانيوم، وستبدو عمليات إيواء وإطعام وحماية الأفراد أشبه بقاعدة صغيرة وليست مهمة سرية منخفضة المستوى.

مناشير ومواقد لحب وأجهزة تنفس

ووفقاً لأحد قوات العمليات الخاصة السابقة التي لديها خبرة في التدريب على مثل هذه المهام، فإن فرق الاقتحام – ربما من قوة دلتا التابعة للجيش أو فريق 'سيلز' التابع للبحرية – ستستخدم المناشير وأجهزة اللحام لتجاوز العقبات داخل المنشأة تحت الأرض بينما تقوم فرق أخرى بتأمينهم وتوفير غطاء ناري ضد أي هجوم.

سترتدي قوات الكوماندوز زياً واقياً وأجهزة تنفس معادلة للتنفس (rebreathers)، وستحمل أجهزة استشعار للكشف عن التهديدات الإشعاعية.

ويجب على الفرق أن تضع في اعتبارها أن أي شيء تطلق عليه النار أو تفجره أو تقطعه قد يزعج المواد الخطرة، كما أن المخاوف من التعرض للإشعاع ستتطلب عمليات تطهير شاقة ومتكررة للأفراد والمعدات. وقد تكون هناك أفخاخ متفجرة، وقال قائد العمليات السابقة: 'إنها عملية بطيئة ودقيقة ويمكن أن تكون مميتة للغاية'.

خطر الانسحاب تحت النار

كما أن عملية الانسحاب وفقاً للصحيفة ستعرض القوات والمعدات والمواد النووية لهجمات إيرانية محتملة، حيث يتم إجلاء العشرات من الأفراد جواً عبر مجال جوي معادٍ.

وقال مسؤولون سابقون إن العملية ستجعل المهام المعقدة والخطيرة تبدو بسيطة بالمقارنة، فعمليات الاقتحام للقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا وقتل أسامة بن لادن في باكستان تم قياسها بالدقائق والساعات، في حين أن العملية برمتها في إيران، حتى لو سارت بسلاسة نسبية، قد تستغرق أسابيع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول دفاعي سابق، لديه معرفة مباشرة بخطط الحرب، قوله: 'يبدأ الأمر في أن يبدو كما لو أنك لا تشتري مجرد سيارة من المعرض، بل تشتري خط التجميع بأكمله'.

وكشف المسؤول السابق أن عدد الجنود المدربين على استعادة المواد النووية من خلف خطوط العدو لا يتجاوز بضع عشرات، وأن الكفاءة تراجعت منذ الحرب الباردة، مشيراً إلى أن سيناريوهات الاسترداد النووي ركزت في السنوات الأخيرة على الإرهابيين وكوريا الشمالية.

وأضاف: 'كان هناك اهتمام أكبر بالتخطيط لهذا النوع من عمليات الاستيلاء أو حرمان الكوريين الشماليين من الوصول إلى المواد النووية'.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً