ads
ads

"نيران صديقة" تحرق القلعة.. كيف ساهمت الحرب الإيرانية في انقلاب رفاق درب أبو حنان عليه؟

ترامب
ترامب

في مشهد عبثي يلخص حالة الانقسام داخل اليمين الأمريكي، تحول رفاق الدرب الذين كانوا يوماً ما حائط الصد المنيع لدونالد ترامب، إلى قادة لتمرد فكري يتجاوز حدود السياسة التقليدية، لم يعد الهجوم على ترامب يأتي من أروقة الحزب الديمقراطي فحسب، بل بات ينبع من قلب منصات 'أليكس جونز' و'كانديس أوينز'، حيث تروج نظريات جامحة تصف الرئيس بـ 'الدجال' أو 'الرئيس الأسير' لنفوذ إسرائيل. هذا التحول الدراماتيكي يعكس أزمة عميقة في القاعدة الجماهيرية التي لم تعد تكتفي بالشك في 'الدولة العميقة'، بل بدأت في الشك في 'المنقذ' نفسه، مما يضع مستقبل ترامب السياسي في مهب رياح 'المؤامرة' التي لم يعد قادراً على السيطرة على مساراتها أو كبح جماح مروجيها.

ولطالما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المايسترو الأول لنظريات المؤامرة في السياسة المعاصرة، إلا أن المشهد الحالي في أبريل يشير إلى تحول غريب حيث بدأت 'الأسلحة الفكرية' التي صقلها ترامب وحلفاؤه طوال عقد من الزمن في الارتداد نحو صدورهم. فبينما يواجه ترامب ضغوطاً سياسية بسبب الحرب الإيرانية وقضايا داخلية، يبرز التهديد الأكبر ليس من خصومه التقليديين، بل من قلبه 'الصلب'؛ أولئك الحلفاء الذين انقلبوا عليه مستخدمين ذات المنهج: نشر الشكوك وبناء الأساطير.

نيران صديقة من "البودكاست"

تشهد منصات التواصل الاجتماعي ومحطات 'البودكاست' اليمينية موجة من التمرد يقودها مؤثرون بارزون مثل تاكر كارلسون، ومارغوري تايلور غرين، وكانديس أوينز،هؤلاء الذين كانوا يوماً حائط الصد المنيع لترامب، بدأوا مؤخراً في نشر نظريات مؤامرة 'مناهضة' له بين ملايين المتابعين.

تأتي واقعة 'بتلر' في بنسلفانيا، ومحاولة الاغتيال التي جرت عام 2024، على رأس هذه النظريات؛ حيث يتم الترويج حالياً لفكرة أن الحادثة كانت 'مدبرة'، ورغم تأكيدات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بأن المتهم توماس ماثيو كروكس تصرف بمفرده، إلا أن عضوة الكونجرس السابقة مارجوري تايلور جرين لم تتردد في القول بأن هناك 'أسئلة تستحق إجابات علنية'، بينما ذهب مقدم البودكاست تيم ديلون إلى أبعد من ذلك، مصرحاً لزميله جو روغان بأن الأمر 'ربما كان مخططاً له'.

إسرائيل القاسم المشترك للأزمات

لا تتوقف الاتهامات عند حدود 'الداخل'؛ بل يربط كارلسون وأوينز بين التشكيك في حادثة بتلر وبين نفوذ إسرائيل. وزعم جو كينت، المسؤول السابق في إدارة ترامب لمكافحة الإرهاب، في مقابلة مع كارلسون، أن التحقيقات تعرضت للتضييق، ملمحاً إلى أن هذا يظهر 'نفوذ إسرائيل' على الحكومة الأمريكية.

هذا الهجوم اتخذ منحىً أكثر حدة في تصريحات ثيو فون، المؤثر المقرب من قاعدة ترامب الشبابية، الذي وصف الحرب الإيرانية بأنها نتاج 'اختراق' إسرائيلي للإدارة الأمريكية، واصفاً المشهد بـ 'المظلم والمقزز'، فيما ذهب تاكر كارلسون لوصف ترامب بـ 'العبد'، قائلاً: 'إنه ليس حراً في هذه اللحظة'.

من "المنقذ" إلى "الدجال"

حتى أليكس جونز، الذي كان ترامب أول من شرعن ظهوره في 2015، انقلب السحر عليه، جونز يتهم ترامب الآن بمحاولة مساعدة الديمقراطيين للسيطرة على منصته 'إنفو وورز'، والأكثر غرابة هو بروز نظرية في الأوساط اللاهوتية اليمينية، بدأ كارلسون في التلميح إليها وناقشتها مجلة 'Wired'، وهي التساؤل عما إذا كان ترامب هو شخصية 'الدجال' التي تضلل الناس بوعود كاذبة.

وكان بعض مؤثري MAGA قد طرحوا هذه الفكرة منذ فترة، ففي بودكاست استمر 43 دقيقة، لمح 'تاكر كارلسون' إلى أن حرب الإدارة في إيران قد تكون أيضًا حربًا على الإيمان المسيحي، ورغم أنه لم يستخدم مصطلح “الدجال” صراحة، فإنمستخدمين على الإنترنت اعتبروا أنه يلمح إلى ذلك.

ويمثل هذا الخطاب تحولًا ملحوظًا بالنسبة لكارلسون، الذي لطالما استخدم لغة دينية لدعم ترامب. ففي مؤتمر الحزب الجمهوري عام 2024، قال إن ترامب نجا من محاولة اغتيال في بنسلفانيا بـ“تدخل إلهي”.

كما تحدث ترامب نفسه عن “تدخل إلهي” بعد الحادث، وكذلك فعل حلفاؤه، ويرى 'روبرت جونز' أن تصوير ترامب لنفسه كشخصية شبه مسيانية ساهم في وصول حركة MAGA إلى نقطة الانقسام، قائلاً إن ترامب نفسه “مهد الطريق” لهذه الاتهامات.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت الخلافات بين إدارة ترامب والكاثوليك والفاتيكان، فقد هاجم ترامب البابا ، واصفًا إياه بأنه “ضعيف في مواجهة الجريمة وسيئ في السياسة الخارجية”، مضيفًا أنه لا يريد بابا يرى أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا.

ورغم أن البابا لم يقل ذلك، فقد انتقد بشدة الحرب في إيران، واصفًا إياها بأنها “مروعة”، ومتهمًا قادة الصراع بأن “أيديهم ملطخة بالدماء”.

وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها ترامب غضب الكاثوليك باستخدام صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، لكن هذه المرة، ومع تراجع شعبيته وقلق الجمهوريين من الانتخابات المقبلة، قد تكون التداعيات أكبر، ويقول روبرت جونز إن ذلك يمثل مخاطرة سياسية كبيرة، خاصة أن نسبة كبيرة من الكاثوليك البيض في الولايات المتحدة صوتوا له سابقًا، وقد يكون فقدان دعمهم ضارًا جدًا بمستقبله السياسي.

صمت الحزب الجمهوري

في ظل هذا الغليان، يلتزم قادة الحزب الجمهوري صمتاً مريباً، متجاهلين تصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل وللسامية بين الشباب الجمهوريين، ويرى مراقبون أن هذا الصمت قد يكون 'القشة التي تقصم ظهر البعير'؛ فالمشاعر التي بدأت كاحتجاج على قضايا فرعية، تغذي الآن نظريات مؤامرة كبرى تستهدف جوهر ولاء ترامب لإدارته وجمهوره.

يبقى السؤال هل هذه مجرد 'زوبعة فنجان' من مشككين عابرين، أم أنها بداية انهيار 'القلعة' التي بنيت على رمال المؤامرة المتحركة؟ الأيام القادمة، وتطورات الحرب الإيرانية، هما من سيحددان ما إذا كان 'الوحش الرقمي' سيلتهم صانعه تماماً.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً