ads
ads

"طرح سندات وتمويل صيني بـ 5 مليارات دولار "دفعة أولى".. أثيوبيا تطلق "ثلاثية السدود" وتهدد الأمن المائي لدول المصب

ثلاثية السدود الأثيوبية
ثلاثية السدود الأثيوبية

بينما لم يجف حبر التقارير التقنية الدولية حول اكتمال تركيب التوربينات الأخيرة في سد النهضة الإثيوبي، فجرت أديس أبابا منذ عدة أيام مفاجأة من العيار الثقيل بفتح ملفات 'ثلاثية السدود' الجديدة على مجرى النيل الأزرق والتي كانت طرحته منذ عامين ولكنه لم يكتمل، هذا التحرك الذي وُصف بأنه انتقال استراتيجي من مفهوم 'السد الواحد' إلى 'السيطرة الكاملة'، يضع منطقة حوض النيل أمام واقع مثير للجدل، خاصة مع لجوء الحكومة الإثيوبية لآليات تمويلية مبتكرة تشمل طرح سندات طاقة دولية ومحلية لكسر الحصار المالي الذي تفرضه المؤسسات الدولية على المشاريع المتنازع عليها.

الثلاثية الإثيوبية

وفقاً للوثائق الفنية والمناقصات التي طُرحت رسمياً هذا الشهر، والتي كشفت عنها صحيفة The Reporter Ethiopia فإن الخطة الإثيوبية لا تستهدف مجرد توليد الكهرباء، بل تهدف إلى بناء 'نظام شلالات' يجعل من النيل الأزرق نهراً داخلياً بالكامل، وتتمثل هذه السدود في:

سد كارادوبي

يقع هذا السد على بعد حوالي 400 كم من العاصمة أديس أبابا، الدراسات الفنية الحديثة تشير إلى أن قدرته الإنتاجية المستهدفة تصل إلى 1600 ميجاوات، وفق هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية،ولكن لا تكمن خطورة هذا السد في توليد الكهرباء فحسب، بل في سعته التخزينية الهائلة التي ستجعل منه 'خزاناً استراتيجياً' يتحكم في كميات المياه الواصلة لسد النهضة نفسه، ومن ثم لدول المصب، وتقدر التكلفة الإنشائية الأولية لهذا السد وحده5 مليارات دولار.

سد مابيل

يأتي هذا المشروع كحلقة وصل في سلسلة السدود، بقدرة إنتاجية مقدرة بـ 1200 ميجاوات، وزارة المياه والطاقة الإثيوبية يهدف هذا السد إلى استغلال المنحدرات الحادة للنيل الأزرق لتعظيم كفاءة التوليد الكهرومائي، وتصل تكلفته التقديرية إلى 3.5 مليار دولار.

سد مندايا

تستهدف إثيوبيا الوصول بقدرته إلى 2000 ميجاوات بتكلفة قد تتجاوز 6 مليارات دولار، سيجعل من إثيوبيا أكبر منتج للطاقة في أفريقيا وفق معتقد أفريقيا، متجاوزاً كافة القدرات الإنتاجية لدول الجوار مجتمعة.

كيف ستمول إثيوبيا أحلامها المليارية؟

تدرك أديس أبابا أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لن يقدما سنتاً واحداً لهذه المشاريع دون 'اتفاق قانوني ملزم' مع مصر والسودان، ولذلك، لجأت الحكومة الإثيوبية في شهر أبريل 2026 إلى تفعيل خطة 'التمويل السيادي المستقل'، وفق طرح عدد من السندات التي كشفت عنها الصحيفة الأفريقية وتتمثل في:

سندات 'الشتات'

أطلقت إثيوبيا في بداية هذا الشهر حملة ترويجية ضخمة في أوروبا وأمريكا الشمالية لإصدار سندات موجهة للإثيوبيين المغتربين، بفوائد تتراوح بين 7% إلى 9%، تهدف هذه السندات لجمع ما لا يقل عن 2 مليار دولار كدفعة أولى لبدء أعمال الحفر والتمهيد.

سندات الطاقة الوطنية والمستثمر الصيني

في الداخل، تم إلزام الشركات والمؤسسات المحلية بشراء سندات وطنية لدعم 'مشروعات السيادة'، وهو ذات الأسلوب الذي استُخدم لتمويل سد النهضة في بداياته، و تشير التقارير الاقتصادية الموثوقة إلى أن الصين، عبر 'بنوك السياسة'، دخلت في مفاوضات سرية لتقديم قروض بضمان 'عوائد بيع الكهرباء المستقبلي'، حيث ترى بكين في هذه السدود وسيلة لتأمين احتياجات الصناعات الصينية في شرق أفريقيا.

أثار السدود علي دول المصب

يمثل طرح هذه السدود أزمة لمصر والسودان، فالقضية لم تعد تتعلق بسد واحد يمكن التفاوض على سنوات ملئه، بل بنظام متكامل يغير نظام النهر للأبد وهذا مخالف لجميع القوانين والأعراف، فبناء السدود الثلاثة يعني بالضرورة 'سنوات ملء' جديدة، والحسابات الفنية تشير إلى أن كل سنة ملء لهذه السدود مجتمعة قد تقتطع من حصة مصر ما بين 12 إلى 18 مليار متر مكعب سنوياً وفقاُ لتقارير منظمة 'أنهار دولية'، وهو ما يعني جفافاً لمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في الدلتا والصعيد.

ومع وجود هذه السدود، ستتحكم إثيوبيا في النيل بشكل يومي، مما يجعل الزراعة في مصر والسودان رهينة لقرارات سياسية وفنية تصدر من أديس أبابا، وهو ما ترفضه القاهرة جملة وتفصيلاً باعتباره مساساً بسيادتها.

كما سيجد السودان نفسه في وضع أكثر تعقيداً من مصر، فهو 'دولة الوسط' التي ستتلقى الصدمات مباشرة فوجود أربعة سدود ضخمة على خط واحد يزيد من مخاطر الكوارث الطبيعية.

أي سوء إدارة في فتح البوابات أو حدوث تشققات في السدود العلوية سيعني 'طوفاناً' يمسح الخرطوم ومدن النيل عن بكرة أبيها،كما أن هذه السدود ستحجز خلفها ملايين الأطنان من الطمي السنوي الذي يجدد خصوبة التربة السودانية، مما سيجبر المزارع السوداني على استخدام مفرط للأسمدة الكيماوية، وبالتالي زيادة تكلفة الإنتاج وتهديد الأمن الغذائي السوداني.

الجدول الزمني والتحرك الميداني

إثيوبيا لا تضيع الوقت؛ فخلال الأسبوعين الماضيين، رصدت صور الأقمار الصناعية وبلاغات الشركات الهندسية تحركات مكثفة في موقع سد 'كارادوبي'. تم الانتهاء من المسح الجيولوجي الأولي، وبدأت شركات مقاولات محلية بالتعاون مع خبراء صينيين في شق طرق الوصول الجبلية الوعرة.

الجدول الزمني المقترح يشير إلى رغبة إثيوبيا في وضع حجر الأساس لسد كارادوبي قبل نهاية عام 2026، مع استمرار حملات جمع التبرعات وبيع السندات طوال العام الحالي لتأمين 'السيولة الدولارية' اللازمة لاستيراد المعدات الثقيلة.

الموقف القانوني والدولي

تتحرك إثيوبيا في ظل 'فراغ دولي'، مستغلة انشغال القوى الكبرى بالحروب في الشرق الأوسط وأوروبا، وتعتبر أديس أبابا أن اتفاق إعلان المبادئ (2015) قد أصبح خلف ظهرها، وأن من حقها السيادي الكامل استغلال مواردها المائية وفق لمزاعمها، في المقابل، تصر مصر على أن هذه التحركات تخالف 'قواعد القانون الدولي للأنهار الدولية'، وتطالب بتدخل أممي عاجل لوقف طرح هذه المناقصات قبل الوصول إلى اتفاق قانوني شامل يضمن عدم الإضرار بدول المصب.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
العفاسي يرد على منتقدي «تبت يدين إيران»: الهجوم كشف تناقض المواقف