بينما ينشغل العالم بملاحقة القوارض كمتهم أول في نشر فيروس 'هانتا' تُفتح في الغرف المغلقة للمكاتب الاستخباراتية والأمنية ملفات من نوع آخر. ملفات لا تتحدث عن فضلات الفئران، بل عن 'تسلسل جيني' يبدو مرتبا بشكل مريب، وعن تجارب تعود لزمن الحرب الباردة لم تتوقف يوماً.
هل فيروس "هانتا" مجرد وباء طبيعي، أم أنه "منصة بيولوجية" تم صقلها في مختبرات المستوى الرابع (BSL-4) لتكون سلاحاً صامتاً يسهل إنكاره؟
وفقاً لتقارير استقصائية نشرها موقع The Intercept، فإن فيروس هانتا لم يكن بعيداً عن أروقة مختبرات 'فورت ديتريك' التابعة للجيش الأمريكي. تاريخياً، خلال الحرب الكورية في الخمسينيات، أصيب آلاف الجنود بما عُرف بـ 'حمى كورينا'، وهي سلالة من هانتا.تشير الوثائق المسربة من أرشيف اتحاد العلماء الأمريكيين وفقا للموقع إلى أن الاهتمام العسكري بفيروس هانتا ينبع من خصائصه الفريدة من نوعها حيث أن الفيروس يقتل عبر الرئة أو الفشل الكلوي، وأعراضه الأولية تتطابق تماماً مع الإنفلونزا العادية، مما يجعل اكتشاف 'الهجوم البيولوجي' مستحيلاً في ساعاته الأولى.
الأبحاث العسكرية ركزت لسنوات على عملية تحويل الفيروس إلى رذاذ يمكن رشه جوياً، وهو ما يخرجه من سياقه الطبيعي القوارض إلى سياق عسكري بحت.
النقطة الأكثر خطورة والتي ناقشها الموقع هي أن هذه الأبحاث لا تهدف لخلق فيروس من العدم، بل تأخذ فيروساً موجوداً في الطبيعة مثل 'هانتا' وتقوم بتعديله وراثياً لزيادة قدراته.
حيث يتم تعديل الفيروس ليرفع معدل الوفيات من 30% إلى مستويات أعلى.
وتاريخياً هانتا لا ينتقل بين البشر بسهولة، ولكن 'كواليس المختبرات' تتحدث عن محاولات لكسر هذا الحاجز.
حيث تم رصد حالات في أمريكا الجنوبية أظهرت قدرة غريبة على الانتقال بين البشر، مما أثار شكوكاً حول كون هذه السلالات نتاج تجارب جينية هربت أو 'جُربت' ميدانياً.
لغز السلالات النظيفة
في المكاتب المباشرة للأمن الحيوي، يتم تداول مصطلح 'السلالات النظيفة'، السلالة الطبيعية للفيروس عادة ما تحمل 'بصمات' بيئية معقدة. لكن وفقاً لمصادر استقصائية حسب الموقع، فإن بعض التفشيات الأخيرة أظهرت سلالات للفيروس ذات تسلسل جيني 'مبسط' وفعال جداً، وهو ما يصفه خبراء الأسلحة البيولوجية بأنه 'توقيع مختبري'.
هذه السلالات تفتقر إلى التنوع الجيني الطبيعي، مما يشير إلى أنها أُنتجت عبر 'الاستنساخ الجيني' في بيئة محكومة، ثم وجدت طريقها للخارج، تماماً كما أثير الجدل حول فيروس كورونا
المنصة الجينية الموحدة
تتحدث التقارير الاستخباراتية المسربة عن وجود 'مشاريع مشتركة' كانت تدرس الفيروسات التاجية كورونا وفيروسات النزيف الرئوي هانتا في وقت واحد.
الفكرة كانت تطوير لقاحات عالمية، ولكن الجانب المظلم كان تطوير 'مفاتيح جينية' يمكنها فتح الأبواب أمام أي فيروس لاختراق الجهاز المناعي البشري.
رصدت تقارير ظهور حالات لفيروس هانتا في مناطق تفتقر إلى الأسباب التقليدية مثل القوارض هذا الظهور الجغرافي 'غير المنطقي' يضعه المتخصصون تحت بند 'التجارب الميدانية الصامتة'.
فالفيروس يظهر، يقتل عدداً محدوداً، ثم يختفي، مما يبقيه دائماً تحت رادار الشك دون الوصول لدرجة الوباء العالمي، وهو التكتيك المثالي لاختبار 'سلاح بيولوجي محدود النطاق'.