ads
ads

وداعًا للتقدير الجزافي.. ماذا يعني إلغاء المادة 18 من قانون الضريبة على الدخل؟

 مصلحة الضرائب المصرية
مصلحة الضرائب المصرية
كتب : أهل مصر

في خطوة تستهدف إنهاء أحد أبرز أسباب الخلاف بين الممولين ومصلحة الضرائب المصرية، أُلغيت المادة 18 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، التي كانت تمثل الأساس التشريعي لإصدار تعليمات تحدد نسب صافي الربح ومحاسبة بعض الأنشطة الصغيرة بأسلوب تقديري أو جزافي.

ويأتي إلغاء المادة ضمن التعديلات التشريعية الأخيرة الهادفة إلى تطوير منظومة الضرائب، وزيادة الاعتماد على البيانات الفعلية والدفاتر والسجلات المنتظمة والفواتير الإلكترونية، بدلًا من تقدير أرباح النشاط وفق نسب محددة سلفًا قد لا تعكس حقيقة إيراداته وتكاليفه.

ماذا كانت تنص عليه المادة 18؟

كانت المادة 18 تمنح غطاءً تشريعيًا لإصدار قواعد وأسس مبسطة لمحاسبة المنشآت الصغيرة ضريبيًا. واستنادًا إليها، صدرت تعليمات تنفيذية تحدد لبعض الأنشطة نسبًا تقديرية لصافي الربح، لاستخدامها في حساب الوعاء الضريبي.

وكانت المحاسبة في بعض الحالات تتم بناءً على طبيعة النشاط وحجم الأعمال والمؤشرات المتاحة، وليس بالضرورة وفق صافي الربح الفعلي المثبت في دفاتر وسجلات ومستندات مكتملة.

وقد أدى تطبيق هذه الآلية في عدد من الحالات إلى اختلافات بين تقديرات مصلحة الضرائب والبيانات التي يقدمها الممول، ما فتح الباب أمام اعتراضات ولجان داخلية وطعون ومنازعات استمرت أحيانًا لسنوات.

ماذا يعني إلغاء المادة؟

إلغاء المادة 18 يعني إسقاط الأساس التشريعي الذي كان يسمح بإصدار تعليمات جديدة للمحاسبة التقديرية أو الجزافية وتحديد نسب ثابتة لصافي الربح.

وبذلك تتجه المحاسبة الضريبية تدريجيًا إلى الاعتماد على النتائج الحقيقية للنشاط، كما تظهرها الدفاتر والسجلات والفواتير والمستندات والمنظومات الإلكترونية.

وتستهدف الخطوة تقليل الخلافات الناتجة عن التقديرات التي قد ترفع أرباح المنشأة ضريبيًا عن أرباحها الفعلية، إلى جانب زيادة الشفافية وتوحيد أسس الفحص على بيانات قابلة للتحقق.

هل يتوقف التقدير الجزافي فورًا؟

لن يختفي تطبيق التعليمات القديمة فورًا بالنسبة إلى جميع الفترات الضريبية.

فقد تقرر استمرار سريان القرارات والقواعد والتعليمات التنفيذية الصادرة استنادًا إلى المادة 18 على الفترات الضريبية لعام 2027 وما قبلها.

أما المعاملة الضريبية القائمة بالكامل على الدفاتر والسجلات المنتظمة والمنظومات الرقمية، فمن المقرر أن تبدأ اعتبارًا من الفترة الضريبية 2028.

ويعني ذلك وجود مرحلة انتقالية لتسوية وفحص السنوات السابقة وفق القواعد التي كانت سارية عليها، قبل الانتقال الكامل إلى النظام الجديد.

ما النظام الذي سيحل محلها؟

لا توجد «مادة 18 جديدة»، وإنما تتحول المحاسبة إلى نظام يعتمد على:

الدفاتر والسجلات المنتظمة.

الفواتير والمستندات المؤيدة للإيرادات والمصروفات.

الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني.

البيانات المسجلة على المنظومات الرقمية لمصلحة الضرائب.

الفحص الإلكتروني والمستندي للبيانات الفعلية للنشاط.

كما أُلغي حد رقم الأعمال الذي كان يسمح لبعض الممولين بعدم إمساك دفاتر، وكان محددًا بنحو 500 ألف جنيه، ليصبح جميع الممولين مطالبين قانونًا بالاحتفاظ بدفاتر وسجلات منتظمة.

ماذا يستفيد الممول؟

يستهدف النظام الجديد أن تُحسب الضريبة على الأرباح الفعلية المثبتة، بدلًا من افتراض نسبة ربح موحدة قد لا تتناسب مع ظروف كل منشأة.

ومن المتوقع أن يسهم ذلك في تقليل منازعات المحاسبة الجزافية، ومنح الممول فرصة أوضح لإثبات حقيقة إيراداته وتكاليفه، بشرط الاحتفاظ بفواتير ومستندات صحيحة وإمساك سجلات منتظمة والالتزام بالمنظومات الإلكترونية.

لكن إلغاء المادة لا يعني انتهاء جميع الخلافات الضريبية بصورة تلقائية؛ فقد تستمر المنازعات المرتبطة بصحة المستندات أو إخفاء الإيرادات أو عدم انتظام الدفاتر أو مخالفة قواعد التسجيل والإقرار.

تيسيرات للمشروعات الصغيرة

دعت مصلحة الضرائب أصحاب المشروعات والأنشطة التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه إلى الاستفادة من النظام الضريبي المبسط الوارد بالقانون رقم 6 لسنة 2025.

ويقدم هذا القانون مجموعة من التيسيرات والحوافز للمشروعات الصغيرة الراغبة في الانضمام إلى المنظومة الرسمية، مع تبسيط المحاسبة والإجراءات بحسب حجم الأعمال.

ماذا يجب على الممول فعله من الآن؟

يتعين على أصحاب الأنشطة الاستعداد للنظام الجديد من خلال تسجيل المبيعات والمصروفات بانتظام، والاحتفاظ بالفواتير والمستندات، واستخدام المنظومات الإلكترونية المقررة، وعدم الانتظار حتى بدء الفترة الضريبية 2028 لترتيب الدفاتر.

فالرسالة الأساسية من التعديل هي انتهاء الطريق نحو المحاسبة الجزافية تدريجيًا، والانتقال إلى ضريبة تُحسب وفق بيانات النشاط الحقيقية، بما يقلل مساحة التقدير ويعزز الثقة بين الممول ومصلحة الضرائب.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً