رغم زيادة إنتاج مصر المحلي من القمح وتراجع وارداتها منه، يظل تأثير هذه التطورات على أسعار الخبز أحد أبرز التساؤلات المطروحة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للقمح باعتباره أحد أهم المحاصيل المرتبطة بالأمن الغذائي للمصريين.
فزيادة الإنتاج المحلي تمثل خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتخفيف الضغوط على فاتورة الاستيراد، إلى جانب تعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من أحد أهم السلع الأساسية.
كما أن تراجع الواردات، بالتزامن مع نمو الإنتاج المحلي، يعكس تحسنًا في جانب من جوانب توفير القمح، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الخبز بصورة مباشرة أو فورية.
وتتداخل عدة عوامل في تحديد السعر النهائي للخبز، من بينها تكلفة إنتاج القمح وتجميعه ونقله وتخزينه، فضلًا عن تكاليف الطحن والتصنيع والتشغيل، وآليات تسعير الدقيق والخبز، ومدى ارتباط الأسعار بتكلفة الإنتاج الفعلية، كذلك، فإن زيادة المعروض المحلي لا تعني وحدها تراجع جميع عناصر التكلفة التي يتحملها المنتجون والمخابز.
زيادة إنتاج القمح المحلي تقلص الفجوة الاستيرادية
في هذا الصدد، قال الدكتور عبد العظيم مصطفى، أستاذ الاقتصاد الزراعي وعميد كلية الزراعة بجامعة الفيوم الأسبق، إن زيادة إنتاج القمح المحلي تأتي في إطار توجه الدولة نحو التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل الزيادة السكانية وارتفاع الاحتياجات الغذائية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن التوسع في المساحات المزروعة بالقمح، إلى جانب العمل على زيادة إنتاجية الفدان واستخدام الأصناف مرتفعة الإنتاجية، يسهم في تعزيز المعروض المحلي من المحصول، ويقلل حجم الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وهو ما ينعكس على احتياجات الدولة من الاستيراد.
الاستهلاك يحد من تراجع أسعار الخبز
وأضاف عميد كلية الزراعة بجامعة الفيوم الأسبق، أن الزيادة السكانية تمثل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، إذ يرتفع الطلب على المحصول بصورة مستمرة، في ظل الاعتماد الكبير على الخبز باعتباره عنصرًا أساسيًا في غذاء المواطنين، ولذلك، فإن زيادة الإنتاج المحلي لا تعني بالضرورة الاستغناء عن الاستيراد، وإنما تساعد على تقليل الكميات المطلوبة من الخارج وتخفيف الضغوط على الموارد المالية للدولة.
وأشار «عبد العظيم» إلى أن تراجع واردات القمح لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الخبز، لأن الأسعار تتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها حجم الاستهلاك المحلي، وتكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، فضلًا عن طبيعة منظومة تسعير الخبز، كما أن زيادة الإنتاج المحلي قد لا تكون كافية وحدها لإحداث انخفاض ملموس في الأسعار، طالما استمر الطلب المرتفع على القمح.
وشدد على أهمية مواصلة التوسع في زراعة القمح، وتحسين إنتاجية الفدان، والاهتمام بالبحث العلمي والتقاوي المعتمدة، إلى جانب تطوير منظومة التخزين وتقليل الفاقد، بما يساعد على الاستفادة القصوى من المحصول المحلي.
وأكد أن تقليص الفجوة الاستيرادية يتطلب العمل على زيادة الإنتاج بالتوازي مع ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة إدارة الموارد المتاحة.