عندما يُذكر الجيل الذي أعاد رسم ملامح الكرة الأسترالية على الساحة العالمية، يبرز اسم جوسيب سكوكو كأحد أبرز نجومه. لاعب الوسط الأنيق الذي قاد معارك عديدة بقميص منتخب أستراليا، وشارك في كأس العالم 2006، صنع لنفسه مكانة خاصة بفضل رؤيته الاستثنائية للملعب وقدرته على صناعة الفارق في أصعب اللحظات.
تنقل سكوكو بين محطات احترافية بارزة في أوروبا، من كرواتيا وبلجيكا إلى تركيا وإنجلترا، ليجمع خبرات متنوعة جعلت من رأيه محل تقدير في قراءة المباريات الكبرى. وقبل المواجهة المنتظرة بين مصر وأستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، تحدث النجم الأسترالي السابق في حوار خاص مع 'أهل مصر' عن أسرار قوة 'السوكيروس'، ورؤيته للفراعنة بقيادة محمد صلاح وعمر مرموش، كما استعاد ذكرياته مع أحد أبرز نجوم الكرة المصرية، وكشف عن المنتخب الذي يراه الأقرب لاعتلاء عرش العالم.
جوسيب سكولو نجم منتخب أستراليا الأسبق
وإلى نص الحوار:
- كيف تنظر إلى المباراة المقبلة بين مصر وأستراليا؟ وما تقييمك لكيفية سير أحداث اللقاء؟
أتوقع مباراة قوية ومتقاربة للغاية بين المنتخبين. في مثل هذه المواجهات، قد يكون لمسة إبداع أو لحظة تألق من أحد اللاعبين المميزين كافية لحسم النتيجة. أتمنى بالطبع أن تسير الأمور في صالح أستراليا وأن تتمكن من التأهل إلى الدور التالي، لكنني أرى أن المهمة ستكون صعبة على الفريقين.
ومن يتأهل من هذه المواجهة سيجد نفسه أمام تحدٍ أكبر في الدور المقبل، والذي أعتقد أنه سيكون أمام الأرجنتين، لذلك ستكون الطريق معقدة لأي من المنتخبين. ومع ذلك، آمل أن تتمكن أستراليا من تحقيق النتيجة المطلوبة.
- قدم المنتخب الأسترالي مستويات مميزة أمام تركيا والولايات المتحدة وباراجواي.. كيف تقيّم أداء الفريق في تلك المباريات؟
أرى أن أداء أستراليا كان متشابهاً إلى حد كبير في المباريات الثلاث، مع وجود بعض الاختلافات الناتجة عن التغييرات التي أجراها المدرب على التشكيلة من مباراة لأخرى.
أمام تركيا، اعتمد الفريق على الانضباط الدفاعي واللعب المنظم، ثم نجح في تسجيل هدفين عبر هجمات مرتدة مميزة. هذا الأسلوب كان حاضراً أيضاً في بقية المباريات؛ فالمنتخب الأسترالي يتميز بالتنظيم العالي، وإغلاق المساحات بشكل جيد، ثم التحول السريع نحو الهجوم سواء عبر المرتدات أو الجمل الهجومية المباشرة.
منتخب أسترالياأعتقد أنهم شعروا بخيبة أمل أمام الولايات المتحدة بسبب عدم تسجيل أي أهداف رغم تقديم شوط ثانٍ جيد للغاية. أما مباراة باراجواي فكانت من النوع الذي يخشى فيه الفريقان الخسارة، لذلك لم يندفع الأستراليون بكامل قوتهم الهجومية، لكنهم كانوا الطرف الأخطر وصاحب الفرص الأفضل. بشكل عام، الفريق قدم مستوى جيداً، لكنني أعتقد أن لديه المزيد ليقدمه في المباراة المقبلة.
- بناءً على متابعتك للمنتخب المصري.. ما أبرز نقاط القوة والضعف التي تراها في الفريق؟
أعتقد أننا أمام مواجهة ممتعة للغاية بين فريقين قدما مستويات قوية خلال مرحلة المجموعات. المنتخب المصري يتمتع بلياقة بدنية عالية جداً، كما أنه لم يتعرض لأي خسارة حتى الآن، واستقبل ثلاثة أهداف فقط وسجل خمسة أهداف، وهو ما يعكس الحالة الفنية المميزة التي يمر بها.
في المقابل، أظهرت أستراليا صلابة كبيرة وتمكنت من التأهل من مجموعة صعبة للغاية. لذلك أرى أن المباراة ستكون متوازنة إلى حد بعيد بين منتخبين يمران بفترة جيدة.
- سبق لك اللعب في عدة أندية أوروبية بارزة.. هل لديك ذكريات مع لاعبين مصريين؟
نعم بالتأكيد. خلال مسيرتي لعبت لأندية عديدة مثل ويجان أتلتيك وجينك وهايدوك سبليت وغنشلربيرليغي التركي، وهناك لعبت إلى جانب عبد الظاهر السقا، أحد أبرز المدافعين في تاريخ الكرة المصرية.
كانت تجمعنا علاقة رائعة داخل النادي، وكان لاعباً مميزاً للغاية، ليس فقط من الناحية الدفاعية، بل كان يمتلك أيضاً قدرة على تسجيل الأهداف وقيادة الخط الخلفي بشكل ممتاز. عشنا معاً فترة مميزة وحققنا مشواراً جيداً في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي، ونجحنا في إقصاء عدد من الفرق الكبيرة آنذاك. لذلك تبقى ذكرياتي مع السقا من أفضل الذكريات التي أحتفظ بها مع لاعبي الكرة المصرية.
- ما توقعاتك لمباراة مصر وأستراليا؟ وإلى أي مدى تتوقع أن يذهب المنتخبان في البطولة؟
أتوقع مباراة تكتيكية مغلقة ومتوازنة إلى حد كبير. المنتخب الأسترالي يمتلك قوة دفاعية واضحة، كما يضم عناصر هجومية مميزة مثل إيركوندا وفولباتو وتوري، وهو ما يمنحه خطورة كبيرة في الثلث الأخير.
منتخب مصر
وفي المقابل، أثبت المنتخب المصري أنه فريق منظم وقوي، ويملك جودة هجومية استثنائية بوجود محمد صلاح وعمر مرموش. لذلك أرى أن التوازن موجود في جميع الخطوط تقريباً، وهو ما يجعلنا أمام مواجهة مثيرة للغاية. ورغم أنني أتمنى فوز أستراليا، فإنني أعتقد أن المباراة ستكون ممتعة وصعبة على الطرفين.
- من المنتخب الذي تتوقع تتويجه بلقب كأس العالم 2026؟
المنافسة على اللقب ستكون شرسة للغاية. شخصياً أنا معجب بما يقدمه المنتخب الهولندي في البطولة الحالية، وأرى أنه يقدم كرة قدم رائعة، وإذا حافظ على هذا المستوى فقد يكون مرشحي المفضل للتتويج.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن استبعاد منتخبات بحجم الأرجنتين وفرنسا، فقد أظهرتا قوة كبيرة خلال البطولة. وبشكل شخصي، أتمنى رؤية بطل جديد يتوج بالكأس، ولذلك أتمنى أن ينجح منتخب مثل هولندا في تحقيق اللقب، أو حتى كرواتيا التي قدمت مستويات مميزة في البطولات الأخيرة، خاصة أنني من أصول كرواتية وأرغب في رؤيتها تواصل مشوارها بنجاح.