قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن علاقة العلماء بالحكام ليست بالضرورة علاقة صراع كما يروج الفكر المتطرف، بل يمكن أن تكون علاقة آمنة ومستقرة قائمة على الاحترام والتقدير والتعاون لما فيه خير البلاد والعباد.
وأضاف "الأزهري" خلال برنامج "إمام من ذهب" المُذاع على قناة "dmc": "تحدثنا في الحلقة الماضية عن علاقة الإمام الليث بن سعد بالفقهاء والقضاة والوزراء وأعيان الدولة في زمانه، وشرحنا جزئية دقيقة ومهمة يشتد احتياجنا إليها في هذا الزمان".
وأوضح أن الفكر المتطرف حاول لعقود أن يرسخ صورة مشوهة مفادها أن العالم والحاكم في حالة صدام دائم، وأن كل طرف يعذب الآخر ويؤذيه، مشيرًا إلى أن هذا الفكر الغريب نابع من نظرتهم التكفيرية للمجتمع والأزهر والرئيس والجيش والدولة، وهو ما يرفض الاعتراف بإمكانية وجود علاقة مستقرة بين العالم والحاكم.
وأوضح أن تاريخ المسلمين شاهد على عشرات ومئات وألوف النماذج التي استقرت فيها العلاقة الحسنة بين العلماء والحكام، وكانت ممتلئة بالتقدير والاحترام والتعاون، مؤكدًا أن الإمام الليث بن سعد كان نموذجًا جليلًا لهذه الصورة، حيث حظي بالثقة والود من الخلفاء المهدي وهارون الرشيد وأبي جعفر المنصور، ومن ولاة مصر وقضاتها ووزرائها، وكانوا يشاورونه في القضايا الكبرى، وإذا أنكر شيئًا يُرفع رأيه مباشرة إلى أمير المؤمنين في بغداد.
وأشار "الأزهري" إلى أن الليث بن سعد عُرض عليه تولي حكم مصر والقضاء، لكنه ظل متعففًا منصرفًا إلى العلم، مقدرًا لصاحب السلطان، داعيًا له وداعمًا له، مستشهدًا بكلام الفضيل بن عياض الذي قال: "لو كان لي دعوة صالحة لصرفتها إلى السلطان"، موضحًا أن الدعاء للحاكم صلاح للبلاد والعباد.
كما نقل عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: "إني لأدعو للإمام بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار وأرى ذلك واجبًا علي"، مؤكدًا أن هذا هو شأن أمة الهدى وأهل العلم.
وأكد "الأزهري" أن الإمام الليث بن سعد ارتوى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال، فكان شأنه الجمال في كل شيء".