قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن الإمام الشافعي يُعد إمام أهل مصر، حيث وُلد في غزة، ثم رحل إلى اليمن وبغداد، وطاف في آفاق الدنيا، وأقام فترة بالحجاز، ودرس على يد الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، قبل أن يختار مصر دارًا له، فيستقر بها ويُغير مذهبه الفقهي، ويموت فيها ويدفن بمسجده المعروف.
وأضاف الأزهري، خلال تقديمه برنامج 'إمام من ذهب' على قناة 'دي إم سي'، أن وزارة الثقافة والآثار والسياحة قامت خلال السنوات الماضية بترميم قبة مسجد الإمام الشافعي، عبر فريق من أمهر المتخصصين، تقديرًا لمكانة هذا الإمام الجليل الذي يحظى باعتقاد عظيم في قلوب المصريين.
وأشار إلى أن الإمام الشافعي كان شديد الهيبة لمقام الإمام مالك، حتى إنه كان يقلب أوراق كتاب الموطأ برفق شديد كي لا يُصدر صوتًا يزعج أستاذه، وكان يقول: 'إذا جاء الحديث فمالك هو النجم'، واعتبر كتاب الموطأ أصح كتاب على وجه الأرض؛ ومع ذلك، حين نظر إلى علم الإمام الليث بن سعد، قال مقولته الشهيرة: 'كان الليث أفقه من مالك'.
وأكد الأزهري أن هذه الشهادة ليست مجرد رأي في شخص الليث، بل هي شهادة في منهج المصريين وعقلهم الفقهي وذوقهم العلمي، موضحًا أن الإمام مالك كان مهابًا إلى درجة أن الشعراء وصفوا هيبته بأنها منحة إلهية، إذ كان فقيرًا بلا سلطان، لكن الله وهبه المهابة والوقار.
وأشار إلى أن شهادة الإمام الشافعي في الليث بن سعد تُبرز عبقرية الفقه المصري، وتدل على أن مصر كانت وما زالت منبعًا للعلم والفقه، وأن هذه المكانة التاريخية تستحق أن تُحفظ وتُصان، كما فعلت الدولة في ترميم مقام الإمام الشافعي.