أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن المتأمل في آيات القرآن الكريم يلحظ دقة خاصة في مفهوم “القدر”، مشيرًا إلى أن قوله تعالى: «إنا كل شيء خلقناه بقدر» يعبر عن وجود مقادير ثابتة لا تختل ولا تضطرب ولا تهتز، وهي التي أقام الله بها نظام الكون والحياة.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن القرآن الكريم أكد هذا المعنى أيضًا في قوله تعالى: «وخلق كل شيء فقدره تقديرًا» (سورة الفرقان)، مبينًا أن كل شيء في الوجود مخلوق وفق تقدير إلهي سابق، وأن التقدير يعني — باختصار — مقادير ثابتة لا تعتل ولا تتخلف، وهي التي تضبط حركة الحياة.
وأشار إلى أن هذه المقادير تمثل النواميس الطبيعية التي تحكم الكون، لافتًا إلى أن الله سبحانه وتعالى خلق بها الإنسان والحياة، وجعلها ميزانًا قائمًا بين الضعف والقوة، والمرض والصحة، والغنى والفقر، والعلم والجهل، وهي أمور لا يجوز تجاوزها أو التعامل معها باستخفاف.
وبيّن عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن ما يُعرف بالمعجزات والكرامات هو خرق لهذه المقادير، موضحًا أن المعجزة تقع للنبي، بينما الكرامة تقع للولي، وكلاهما استثناء من القواعد العامة التي يسير عليها الكون.
واستشهد الجندي بقصة أصحاب الكهف في قوله تعالى: «ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين»، معتبرًا أن بقاء الإنسان نائمًا كل هذه المدة يمثل خرقًا للنواميس الطبيعية، كما أشار إلى نجاة موسى وبني إسرائيل بانفلاق البحر، وهو ما يخالف القاعدة المعتادة التي تقضي بغرق من يقع في الماء.
كما لفت إلى قصة السيدة مريم، مستشهدًا بقوله تعالى: «كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا»، موضحًا أن هذا الرزق الخارج عن الأسباب المعتادة يُعد من صور خرق المقادير.
وشدد الجندي على أن الإيمان بهذه الخوارق لا يعني الاعتماد عليها في الحياة، بل يستوجب احترام القوانين التي خلق الله بها الكون، مؤكدًا أن عدم احترام هذه المقادير هو ما يجلب المشكلات للإنسان.
وأضاف أن من لا يعرف قدر نفسه الحقيقي قد يتجاوز حدوده، فيقع في أخطاء نتيجة عدم إدراكه لموازين الحياة التي تحكم الوجود.