قال الدكتور نادر نورالدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إن منظمات المياه العالمية، وهيئات الأرصاد الجوية، حذّرت منذ أكثر من شهرين من تأثير ظاهرة «النينيو» المانعة لتكون السحب الممطرة، على منطقة القرن الإفريقي والهضاب الإثيوبية.
وقال «نور الدين»، خلال مداخلة هاتفية على برنامج «حضرة المواطن»، المذاع عبر قناة «الحدث اليوم»، مساء الأحد، إن هذه الظاهرة تُقلل من سقوط الأمطار، بما يؤثر سلبًا على تدفقات الأنهار الثلاثة الواردة من إثيوبيا والمغذية لنهر النيل.
وأضاف: «السنة دي أحد السنوات العجاف اللي مش لازم يجيوا متتالين، يعني هما 7 سنين كل 20 سنة، غالبًا بيجوا متفرقين، ومجوش إلا 3 مرات في التاريخ بس ورا بعض».
وأوضح أن الخلافات مع الجانب الإثيوبي أثناء المفاوضات، تركزت على ألا تكون الأولوية لتوليد الكهرباء خلال «السنوات العجاف»، نظرًا للتوقعات بانخفاض منسوب المياه لأقل من النصف.
واستشهد باحتمالية انخفاض المياه الواردة من النيل الأزرق لنهر النيل من 50 مليار متر مكعب سنويًا، لما يتراوح بين الـ20 والـ24 مليارًا، خلال السنوات العجاف، معلقًا: «متبقاش الأولوية لتوليد الكهرباء».
وأكمل: «النيل الأزرق بيجيب 50 مليار متر مكعب من رصيد نهر النيل في السنوات العجاف هيبقوا من 20 لـ24».
وشدد على أن الأولوية خلال هذه السنوات، يجب أن تتركز على تمرير المياه للشعوب العطشى، خصوصًا في السودان ذات السدود الصغيرة، موضحًا: «كان الخلاف إنه تولدوا 80% بس من الكهرباء وتطلقوا كمية أكبر من المياه».
وأردف أن يوليو وأغسطس يُمثلان شهري الفيضان العالي لنهر النيل، والذي يصل للسودان خلاله نحو 12 مليار متر مكعب سنويًا في الظروف الطبيعية، مضيفًا أنها لم تستقبل أي كميات منها حتى الآن نتيجة للتعنت الإثيوبي بشأن توليد الكهرباء.
وأضاف: «حتى إذا انخفضت هذه الكمية إلى النصف يعني 6 مليارات متر مكعب مطلوب تدخل السودان مدخلش منها حاجة لغاية دلوقت لإصرار إثيوبيا إن أي مياه تيجي من النهر تخش البحيرة الأول وتتخزن في البحيرة وبعدين تولد الكهرباء ومن ناتج توليد الكهرباء تبدأ المياه تصل إلى السودان ومصر».
وذكر أن المطالب المصرية تركزت على الاكتفاء بملء البحيرة الإثيوبية بنسبة 80%، وسرعة تمرير المياه للسودان، معلقًا: «النهر جف تكشفت القيعان والجوانب تعطلت محطات مياه الشرب».
ونوّه إلى الآثار السلبية الناتجة عن عدم وصول المياه للسودان، ومنها جفاف النهر، وتعطل محطات مياه الشرب، نتيجة لزيادة العوالق والطمي بالنهر، بالإضافة إلى نشاط الطحالب والميكروبات، وغيرها.
وأردف: «اصطفت الطوابير الطويلة من المواطنين وراء تنكات مياه إن هما يملو جراكن وكدا دا بسبب سوء التصرف».
وفي سياق متّصل، تطرق إلى تداعيات التعنت الإثيوبي فيما يتعلق بتمرير المياه خلال هذه السنوات العجاف، إلى مصر.
وأوضح أن هذا التعنت الإثيوبي سيؤثر على مخزون بحيرة السد العالي، باعتباره مصب النهر، والذي توّزع منه المياه وفقًا لاحتياجات الدولة في القطاعات الزراعية والصناعية والاستهلاكية، بالإضافة إلى احتياجات الإبحار.
وتابع: «السد العالي هو مصب النهر وبتخرج منه مياه مقننة على طول البلاد وفقًا لاحتياجات الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي والإبحار في نهر النيل»، مضيفًا:«السد العالي ساترنا والحمد لله عندنا رصيد يكفينا على الأقل 5 سنوات».
وتمنى استجابة إثيوبيا للمطالب المصرية السودانية في هذا الملف، قائلًا:«نامل بقى إن إثيوبيا تستجيب للطلب المصري السوداني.. لأن حياة البشر أهم من الكهرباء وإنها تطلق حتى نص الكميات المعتادة في يوليو وأغسطس حتى لا تتأثر الحياة في السودان وتتأثر أيضًا الإمدادات للسد العالي في مصر».
وتشهد عدة مناطق على امتداد نهر النيل في السودان انحسارًا تاريخيًا في مناسيب المياه، خاصة في النيل الأزرق، حيث امتد التراجع من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية، متسببًا في ظهور جزر وألسنة رملية داخل مجرى النهر، وأدى هذا الانحسار إلى خروج عدد من محطات مياه الشرب عن الخدمة، بينها محطة الصالحة جنوب أم درمان ومحطات أخرى في مدينة بحري، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن الأمن المائي.