ads
ads

عماد الدين أديب يكشف سر حواره مع نتنياهو.. وكواليس مقابلته مع ياسر عرفات

عماد أديب
عماد أديب

كشف الكاتب الصحفى والإعلامى عماد الدين أديب السؤال الذى كان يتمنى طرحه على رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، موضحًا أن هذا السؤال ظل عالقًا فى ذهنه لأنه يتعلق بموقف نتنياهو من القتل وسقوط الضحايا.

وقال أديب، خلال استضافته فى برنامج «موعد مع لميس»، ردًا على سؤال الإعلامية لميس الحديدى عن السؤال الذى ندم على عدم توجيهه إلى إحدى الشخصيات التى حاورها: «لماذا تعشق أو هل تعشق الدماء؟».

وأوضح أنه كان سيسأل نتنياهو عن مفهوم القتل لديه، وكيف يستطيع الإنسان أن ينام وهو يعرف أن دماء سقطت نتيجة قراراته، مؤكدًا أن اعتبار سقوط المدنيين نتيجة أخطاء الحرب لا يمكن أن يفسر الأعداد الكبيرة من الضحايا.

انتقلت لميس الحديدى إلى السؤال الآخر المرتبط بتجربة أديب، وهو سبب إجرائه حوارات مع مسؤولين وسياسيين إسرائيليين، رغم مواقفه العروبية والقومية ومناصرته للقضية الفلسطينية.

وأشارت إلى أن أديب كان من أوائل الإعلاميين العرب الذين أجروا حوارًا مع بنيامين نتنياهو على الهواء، إلى جانب حواره مؤخرًا مع يائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية.

ورد أديب: «أشكرك على السؤال ده، لأن دى أول مرة هرد عليه»، موضحًا أن إسرائيل بالنسبة للعالم العربى يمكن التعامل معها بثلاثة مسارات: اعتبارها عدوًا، أو طرفًا يمكن عقد معاهدة سلام معه، أو استمرار الوضع فى إطار «اللا سلم واللا حرب».

وأكد أن التعامل مع أى من هذه الاحتمالات يتطلب فهم المجتمع الإسرائيلى وتركيبته، مشيرًا إلى أن هذا الفهم «ليس سهلًا، بل شديد التعقيد».

رفض أديب الاكتفاء بما تنشره مراكز الأبحاث من دراسات ومعلومات، معتبرًا أن قراءة ما يُكتب عن إسرائيل تختلف عن الذهاب إليها ورؤية الواقع مباشرة.

وأوضح أن دخوله إلى المستوطنات ومشاهدته لطبيعة الحياة فيها ونظامها الداخلى وطريقة عملها والنشاط الزراعى وطبيعة الأراضى والمنتجات التى يتم تصديرها، منحه معرفة مختلفة عن تلك التى توفرها التقارير والدراسات.

كما تحدث عن زيارته للمسجد الأقصى، وما شاهده من إجراءات تفتيش، إلى جانب المرابطين الذين يعملون على حمايته من اعتداءات المستوطنين، فضلًا عن لقاءاته مع أهالى الضحايا والأسر الفلسطينية.

استعرض أديب جانبًا من تجربته فى تغطية الصراع، مشيرًا إلى أنه رأى خلال إحدى زياراته رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق أرييل شارون، كما التقى الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات.

وأكد أنه كان الصحفى الوحيد الذى تمكن من دخول مقر عرفات فى المقاطعة خلال فترة حصاره، حيث أجرى معه حوارًا استمر ساعتين ونصف الساعة وبث على الهواء مباشرة.

وقال إن الحوار جرى قبل وفاة عرفات بنحو شهر، وتمكن خلاله من نقل صوت الرئيس الفلسطينى وصورته إلى الجمهور، مؤكدًا أن الحوار كان آخر حوار أجراه عرفات داخل مقر الحصار.

وفى مواجهة الانتقادات التى ترى أن استضافة مسؤولين إسرائيليين تتيح لهم طرح وجهة نظرهم أمام الجمهور العربى، أكد أديب أن الأمر بالنسبة إليه يتعلق بما يوجهه للضيف من أسئلة، وليس بهوية الضيف.

وقال: «أنا مش كرسى ولا ترابيزة، أنا بنى آدم بحمل رؤية الطرف الآخر المضاد له وبطرح عليه الأسئلة».

وأضاف: «ما تسألينيش أنا كلمت مين، اسألينى أنا قلت له إيه»، مشددًا على أن الحكم على الحوار يجب أن ينطلق من الأسئلة التى طُرحت على الضيف والحجج التى وُوجه بها، وليس مجرد إجراء الحوار نفسه.

وأشار إلى أنه خلال حواراته مع المسؤولين الإسرائيليين كان يواجههم بما يصفه بالحقائق والانتهاكات بحق الفلسطينيين، وقال: «أنا طلعت قلت له أنت قاتل».

وأضاف أنه كان يسأل المسؤولين الإسرائيليين عن أسباب ما يحدث للفلسطينيين، ومتى يمكن تخفيف الإجراءات المفروضة عليهم، كما كان يواجههم بأدلة تتعلق بما وصفه بتعذيب المعتقلين الفلسطينيين.

أكد أديب أن تأثير هذه الحوارات لم يقتصر على المشاهد العربى، موضحًا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كانت تتابعها وتنشر ما جاء فيها.

وقال إن الإعلام الإسرائيلى تحدث فى أكثر من مناسبة عن الحوارات التى أجراها، مشيرًا إلى أن بعض السياسيين الإسرائيليين تعرضوا للإحراج خلالها، بينما استخدمت المعارضة الإسرائيلية بعض هذه المواقف فى مواجهة خصومها.

كما أشار إلى تجربته فى تغطية الانتخابات الإسرائيلية، موضحًا أنه تمكن فى إحدى المرات من إعلان نتيجة انتخابات الكنيست قبل عرضها على التلفزيون الإسرائيلى.

أوضح أديب أن إقامته فى إسرائيل لفترة وإجراءه عددًا كبيرًا من الحوارات واللقاءات هناك ساعداه على فهم طبيعة المجتمع الإسرائيلى بصورة أعمق.

وأشار إلى حواره مؤخرًا مع يائير لابيد فى استوديو بأبوظبى، بعدما حضر لابيد إليه، مؤكدًا أن تجربته داخل إسرائيل ساعدته على فهم بعض القناعات والتوجهات الموجودة داخل المجتمع الإسرائيلى.

وأضاف أنه بعد عودته إلى التلفزيون قبل نحو عام ونصف العام، بدأ يحذر من أن إسرائيل لن تنسحب بسهولة من المناطق التى تسيطر عليها، وأنها اختارت إنشاء مناطق أمنية عازلة، كما توقع أن تضرب إيران.

كما قال إنه سبق أن طرح أن إسرائيل تعتبر إيران عدوها الأول، وليس فقط الفصائل أو القوى التابعة لها فى المنطقة مثل حزب الله أو الحوثيين، مشيرًا إلى أن التطورات اللاحقة، وفق روايته، أكدت صحة هذا التقدير.

وأوضح أن هذه القراءة لم تكن نتيجة امتلاكه «قدرات فذة»، وإنما اعتمدت على الوصول إلى الخبر من مصدره والتعامل المباشر مع المعلومات والأحداث.

رفض أديب وصف حواراته مع المسؤولين الإسرائيليين بأنها تطبيع، مشيرًا إلى أن مصر وإسرائيل تربطهما معاهدة سلام منذ عقود، مع وجود سفارة إسرائيلية وعلاقات رسمية بين البلدين.

وأكد أن الحوار الصحفى لا يعنى إقامة علاقة ودية مع الطرف الآخر أو الموافقة على مواقفه، مستشهدًا بمحادثات باريس بين الفيتناميين والأمريكيين خلال الحرب، حين كان الطرفان يتفاوضان بينما كانت المعارك مستمرة.

وقال: «ما تسألينيش أنا كلمت مين، تسألينى أنا قلت له إيه، وإيه الحوار اللى حصل معاه».

وأضاف: «ممكن جدًا أنا أمارس أكبر جريمة فى التاريخ وأنا ما بكلمش عدوي».

وتابع: «لا، أنا أحقق سياسة العدو وأنا قاعد فى القاهرة أو دمشق أو بيروت فى استوديو، وأفكك لأفكاره الدنيئة الشريرة».

وشدد أديب على أن السؤال بالنسبة إليه ليس من جلس أمامه، وإنما ما إذا كان قد وافقه على ما قاله، أو قارع حجته بالحجة، أو عرض وجهة النظر العربية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحوارات بين الأطراف المتعارضة ليست استثناءً فى الإعلام والسياسة، متسائلًا عن سبب تركيز الانتقادات على تجربته، فى الوقت الذى يجرى فيه لبنانيون حوارات مع إسرائيليين، وأمريكيون حوارات مع إيرانيين، وسوريون حوارات مع إسرائيليين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً