في تصعيد لافت ضمن موجة التوترات المستمرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، شنّت القوات الجوية الإسرائيلية، صباح الأحد، سلسلة غارات جوية وصفت بـ"الواسعة والعنيفة"، استهدفت مناطق في جنوب لبنان، ولا سيما أطراف مدينة النبطية، ضمن ما وُصف بـ"حزام ناري" كثيف.
غارات متتالية على منطقة النبطية
وبحسب ما أفادت به مصادر ميدانية وشهود عيان، فقد شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات متعاقبة على منطقتي حرج علي الطاهر والدبشة الواقعتين في الأطراف الشمالية الشرقية لبلدة النبطية الفوقا، حيث أُلقيت عشرات الصواريخ ذات القدرة التدميرية العالية، ما أسفر عن سماع دوي انفجارات ضخمة وصل صداها إلى بلدات بعيدة نسبياً عن موقع الاستهداف.
وأظهرت الصور المتداولة تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان غطّت سماء المنطقة، وسط حالة من الهلع بين السكان المحليين. وبعد أقل من ساعة، عادت الطائرات الحربية ونفذت موجة جديدة من القصف الجوي على نفس الموقع، في تكرار يُعد الثالث من نوعه خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
أضرار واسعة وطرقات مقطوعة
الغارات أدت إلى أضرار مادية كبيرة في محيط النبطية، حيث سُجّل تحطم زجاج منازل ومحال تجارية، كما لحقت تصدعات بعدد من المباني السكنية. كذلك، تسبب عصف الانفجارات في إغلاق طريق كفرتبنيت - الخردلي، نتيجة تطاير الحجارة والركام، ما استدعى تدخلاً من بلدية كفرتبنيت بالتعاون مع الجيش اللبناني لإعادة فتح الطريق بواسطة جرافات ضخمة.
كما اندلعت حرائق في الأحراج التي طالتها الغارات، خاصة في حرج علي الطاهر، وسارعت فرق من الدفاع المدني اللبناني والهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية إلى إخمادها والحد من انتشارها.
أبعاد سياسية وعسكرية
الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد حسن جوني، أشار إلى أن هذا التصعيد الإسرائيلي يأتي ضمن استراتيجية مستمرة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي، وتعتمد على الاستهداف المتكرر لمواقع تابعة لحزب الله، على نحو ممنهج.
ورأى جوني أن اختيار توقيت هذا الهجوم يحمل أبعاداً سياسية، إذ تزامن مع ترقّب كلمة لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، والتي كانت متوقعة أن تتضمن رسائل سياسية داخلية وإقليمية، مما قد يشير إلى أن العملية الإسرائيلية جاءت كـ"رسالة استباقية" في لحظة سياسية حساسة في الداخل اللبناني.
إعلان الجيش الإسرائيلي
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية نفذت غارات استهدفت "بنى تحتية عسكرية" تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقة جبل الشقيف، حيث تم رصد أنشطة عسكرية داخل أحد المواقع هناك.
وأكد المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، أن "وجود هذا الموقع والنشاط فيه يشكلان خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان"، مضيفاً أن "جيش الدفاع سيواصل العمل على إزالة أي تهديد على دولة إسرائيل"، في إشارة إلى استمرار عمليات الرصد والاستهداف.