ads
ads

ترامب يبعث «مبدأ مونرو» بثوب جديد للهيمنة على أميركا اللاتينية… ماذا نعرف عنه؟ ( تحليل إخباري )

ترامب
ترامب

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحياء أحد أكثر المبادئ إثارة للجدل في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية، وهو «مبدأ مونرو»، لكن بصيغة معدّلة حملت اسمه الشخصي، بعدما أعلن أن العقيدة التاريخية «تم تجاوزها» لتحل محلها نسخة جديدة أطلق عليها «مبدأ دونرو»، في إشارة مباشرة إلى اسمه دونالد ترامب.

وجاء هذا الإعلان في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة اعتبرها مراقبون تجسيداً عملياً لعودة منطق الهيمنة الأميركية الصريحة على أميركا اللاتينية، بعد سنوات من الخطاب الدبلوماسي الأقل حدة.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي إن «مبدأ مونرو كان مهماً، لكنه لم يعد كافياً»، مضيفاً: «لقد تجاوزناه كثيراً… الآن لدينا مبدأ دونرو»، في تصريح أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والأكاديمية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ما هو مبدأ مونرو؟

يعود مبدأ مونرو إلى عام 1823، حين أعلنه الرئيس الأميركي الخامس جيمس مونرو في خطاب أمام الكونغرس، محذراً القوى الأوروبية من أي محاولة للاستعمار أو التدخل في شؤون دول نصف الكرة الغربي، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستعتبر ذلك عملاً عدائياً يهدد أمنها القومي.

ظهر المبدأ في سياق تاريخي كانت فيه معظم دول أميركا اللاتينية قد حصلت حديثاً على استقلالها عن إسبانيا والبرتغال، فيما كانت واشنطن ولندن تخشيان من عودة القوى الأوروبية، أو تمدد روسيا القيصرية، إلى المنطقة.

وبموجب هذا التصور، قُسّم العالم إلى مجالين:

العالم القديم (أوروبا)، حيث تلتزم الولايات المتحدة بعدم التدخل

العالم الجديد (الأميركيتان)، الذي اعتُبر مجال نفوذ أميركياً حصرياً

من الحماية إلى الوصاية

رغم أن مبدأ مونرو صيغ في بدايته كإعلان دفاعي، فإن تطوره التاريخي حوّله تدريجياً إلى أداة تبرير للتدخل والهيمنة. ففي القرن التاسع عشر، لم تكن الولايات المتحدة تمتلك القوة الكافية لفرضه عملياً، وغالباً ما تجاهلته القوى الكبرى.

لكن مع صعود واشنطن كقوة اقتصادية وعسكرية كبرى أواخر القرن التاسع عشر، بدأ المبدأ يُترجم إلى سياسات فعلية، أبرزها دعم الإطاحة بالنفوذ الفرنسي في المكسيك عام 1867، ثم التدخلات المتكررة في الكاريبي وأميركا الوسطى.

«متممة روزفلت» وسياسة العصا الغليظة

التحول الأخطر جاء عام 1904، حين أعلن الرئيس ثيودور روزفلت ما عُرف لاحقاً بـ**«متممة روزفلت»**، والتي منحت الولايات المتحدة حق التدخل العسكري المباشر في دول أميركا اللاتينية بحجة منع «سوء السلوك المزمن» أو حماية الاستقرار.

وقال روزفلت آنذاك إن واشنطن قد تضطر إلى ممارسة «سلطة شرطة دولية» في نصف الكرة الغربي، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة طويلة من التدخلات العسكرية والانقلابات المدعومة أميركياً.

تدخلات باسم «مونرو»

على مدى القرن العشرين، استُخدم مبدأ مونرو، بصيغ مختلفة، لتبرير تدخلات كبرى، من أبرزها:

انقلاب غواتيمالا 1954 بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية، للإطاحة برئيس منتخب ديمقراطياً

التحكم في قناة بنما بعد دعم انفصالها عن كولومبيا عام 1903

انقلاب تشيلي 1973 الذي أطاح بالرئيس سلفادور أليندي، بدعم سياسي واستخباراتي أميركي، ومهّد لحكم عسكري دموي بقيادة أوغستو بينوشيه

من مونرو إلى «دونرو»

يرى محللون أن إعلان ترامب عن «مبدأ دونرو» لا يمثل مجرد تغيير في التسمية، بل عودة صريحة إلى منطق التدخل المباشر دون غطاء دبلوماسي أو تعددية دولية، في ظل تصاعد المواجهة مع حكومات تصنّفها واشنطن باعتبارها «معادية» أو «خارجة عن النظام الدولي».

وتزامن هذا الإعلان مع اعتقال مادورو يعزز المخاوف في أميركا اللاتينية من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من العمليات الأحادية، والعقوبات، وربما التدخلات العسكرية المحدودة، تحت شعار حماية الأمن القومي الأميركي.

دلالات المرحلة الجديدة

في نظر خصوم ترامب، فإن «مبدأ دونرو» يعكس نزعة إمبراطورية محدثة تتجاهل سيادة الدول والقانون الدولي. أما أنصاره، فيرونه استعادة لـ«هيبة أميركا» في فناءها الخلفي، ورسالة واضحة للقوى الدولية المنافسة بأن واشنطن لن تتسامح مع أي نفوذ خارج إرادتها في المنطقة.

وبين هذا وذاك، يبدو أن أميركا اللاتينية تقف مجدداً أمام مرحلة توتر تاريخية، تعيد إلى الأذهان عقوداً من الصراع، والانقلابات، والهيمنة، التي لم تفقد آثارها بعد.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد