ads
ads

مليونا وثيقة تحت المراجعة.. الكونجرس يشكك في نوايا الإفراج الكامل عن ملفات إبستين

حيفري إبستين
حيفري إبستين

كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية، في تقرير أعدّته كيلي ريسمان من نيويورك وجورج جريلز من واشنطن، أن الحكومة الأمريكية أفرجت حتى الآن عن أكثر من 12 ألف وثيقة مرتبطة بالتحقيقات في قضية الممول الراحل جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على قاصرين، وذلك تنفيذًا لقانون «شفافية ملفات إبستين».

وأوضح التقرير أن الإفراج عن هذه الوثائق جاء بعد انقضاء المهلة القانونية المحددة في 19 ديسمبر الماضي، بينما أكدت وزارة العدل الأمريكية في 24 ديسمبر أن أكثر من مليون وثيقة إضافية ما زالت قيد المراجعة ضمن تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).

غير أن حجم الملفات غير المنشورة يبدو أكبر من ذلك بكثير، إذ كشف المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جاي كلايتون، في رسالة رسمية للمحكمة بتاريخ 5 يناير الحالي، أن مكتبه حدد نحو مليوني وثيقة «قد تكون ذات صلة بالقانون»، ولا تزال تمر بمراحل مختلفة من التدقيق والمراجعة والتنقيح.

انتقادات من الحزبين لوزارة العدل

وأثار الإفراج الجزئي عن الملفات موجة انتقادات واسعة داخل الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بسبب ما اعتُبر عدم التزام كامل بالقانون، إلى جانب التنقيحات الواسعة التي طالت الوثائق المنشورة.

ويلزم قانون شفافية ملفات إبستين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالكشف عن جميع السجلات والوثائق والمراسلات والمواد التحقيقية غير المصنفة التي تحتفظ بها وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومكاتب الادعاء العام، خلال 30 يومًا من دخول القانون حيز التنفيذ.

وتستند هذه الوثائق إلى تحقيقين فيدراليين أُجريا في ولايتي فلوريدا ونيويورك بحق إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، واستمرّا لأكثر من عشر سنوات.

أكثر من 12 ألف وثيقة فقط منشورة

وحتى 5 يناير، أفادت وزارة العدل بأنها نشرت 12 ألفًا و285 وثيقة، بإجمالي 125 ألفًا و575 صفحة، جرى الإفراج عنها على دفعتين؛ الأولى مع انتهاء المهلة القانونية، والثانية في 23 ديسمبر الماضي.

وتضمنت هذه السجلات، التي خضع كثير منها لتنقيح مكثف، صورًا ومواد تشير إلى شخصيات عامة بارزة، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، والأمير البريطاني أندرو ماونتباتن–ويندسور.

ونفى الثلاثة أي تورط في مخالفات قانونية، فيما شدد التقرير على أن مجرد ورود الأسماء أو الظهور في صور مع إبستين لا يشكل دليلًا قانونيًا على ارتكاب أي جرم.

مليونا وثيقة إضافية قيد المراجعة

وأوضح كلايتون أن نحو مليوني وثيقة إضافية لا تزال تخضع لمستويات مختلفة من المراجعة، مشيرًا إلى أن وزارة العدل أعدت قائمة تضم مئات الأسماء التي يتوجب تنقيحها، وتشمل الضحايا وأفراد عائلاتهم.

واعترف المدعي العام بوجود إخفاقات في الإصدارات السابقة، حيث كُشف عن معلومات تخص ضحايا كان ينبغي حجبها.

وقال في رسالته: «تضمنت الإصدارات السابقة عشرات الآلاف من عمليات التنقيح اليدوي لمعلومات تعريفية تخص الضحايا، ورغم إجراءات التحقق من الجودة، نُشرت للأسف معلومات يرى الضحايا أنه كان يجب تنقيحها».

أسباب التأخير في الإفراج الكامل

وعزت وزارة العدل تأخرها في الالتزام الكامل بالموعد القانوني إلى «الكم الهائل من المعلومات»، مؤكدة أن نشر جميع الملفات دفعة واحدة غير ممكن، وأن التعامل المرحلي ضروري لتجنب كشف هويات الضحايا أو تعريضهم لمزيد من الضرر.

وأشار كلايتون إلى أن نحو 400 محامٍ من مختلف أقسام وزارة العدل، إلى جانب أكثر من 100 محلل وثائق مدرب من مكتب التحقيقات الفيدرالي، يعملون حاليًا على مراجعة الملفات.

وأضاف: «رغم أن التزام موظفي الوزارة بهذا الجهد كان واسع النطاق ومثيرًا للإعجاب، إلا أن حجم العمل المتبقي لا يزال كبيرًا».

تهديدات بملاحقة قضائية للمدعية العامة

وفي ظل هذا التأخير، هدد عضوا الكونجرس رو خانا وتوماس ماسي، وهما من أبرز مهندسي قانون شفافية ملفات إبستين، برفع دعاوى قضائية ضد المدعية العامة بام بوندي، بسبب عدم التزام وزارة العدل بالإفراج الكامل عن الوثائق ضمن الإطار الزمني المحدد.

كما طرح النائبان إمكانية اللجوء إلى إجراءات «الازدراء الضمني»، وهي آلية سياسية نادرة الاستخدام، استُخدمت آخر مرة بنجاح في ثلاثينيات القرن الماضي.

جدل حول التنقيحات وغياب التفسيرات

وينص القانون على ضرورة إرفاق كل عملية تنقيح بتبرير كتابي، وتقديم هذه التبريرات إلى الكونجرس خلال 15 يومًا من استكمال الإفراج عن الملفات. غير أن سياسيين انتقدوا بشدة كثافة التنقيحات وغياب الشروحات اللازمة.

وكتب الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب، في منشور على منصة «إكس» بتاريخ 3 يناير: «نحن على يقين من أنها مجرد مصادفة، لكن اليوم هو الموعد القانوني لوزارة العدل لتوضيح تنقيحاتها في ملفات إبستين. لم ننسَ، ولن نتوقف».

وفي السياق نفسه، اتهم النائب توماس ماسي المدعية العامة بام بوندي بأنها «تعمل بجد على تنقيح وحذف ملفات إبستين التي يفرض القانون نشرها».

تعديل آليات العمل

وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، أكد جاي كلايتون أن وزارة العدل عدلت آليات عملها، بحيث تُمنح الأولوية للوثائق غير المكررة، مع تصنيف الملفات التي تحتوي على معلومات حساسة تخص الضحايا، بهدف نشرها «في أسرع وقت ممكن عمليًا، ووفق ما يسمح به القانون».

ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه قضية جيفري إبستين تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي والقضائي الأمريكي، وسط مطالب متزايدة بالشفافية الكاملة والمساءلة، وضغوط سياسية متصاعدة لكشف جميع خيوط واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً