ads
ads

من سيملأ فراغ السلطة في إيران إذا سقط حكم الملالي؟

المظاهرات في إيران
المظاهرات في إيران

مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على النظام الحاكم، يطفو إلى السطح سؤال بالغ الحساسية والخطورة: من سيتولى الحكم في حال انهيار النظام القائم؟ سؤال لم يعد افتراضياً أو مؤجلاً، بل بات محور نقاش واسع في مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الدولية، وسط غياب معارضة موحّدة تمتلك القدرة التنظيمية على إدارة السلطة فوراً.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، فإن سيناريو «اليوم التالي» يشوبه قدر كبير من الغموض، إذ لا توجد حتى الآن قيادة واضحة أو مشروع سياسي جامع يمكن أن يشكل بديلاً جاهزاً للنظام الحالي، ما يفتح الباب أمام مسارات متعددة تتراوح بين انتقال صعب وفوضى محتملة.

رضا بهلوي.. ثقل رمزي بلا تنظيم

يبرز اسم رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني السابق، كأحد أكثر الشخصيات تداولاً في سيناريوهات ما بعد سقوط النظام. ويقيم بهلوي في الولايات المتحدة منذ الإطاحة بوالده عام 1979، ويتمتع بحضور رمزي قوي، لا سيما بين شرائح من الشباب الإيراني داخل البلاد وفي الشتات، وهو ما يظهر في حجم التفاعل الواسع مع خطابه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

غير أن محللين يرون أن هذا الحضور يظل رمزياً أكثر منه عملياً، إذ يفتقر بهلوي إلى تنظيم سياسي فعّال أو شبكات ميدانية داخل إيران قادرة على ترجمة الدعم الشعبي إلى سلطة فعلية. وعلى الرغم من تأكيده المتكرر أنه لا يسعى لإعادة النظام الملكي، بل لقيادة مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية، فإن غياب البنية التنظيمية يبقى نقطة ضعف رئيسية في أي رهان عليه.

حسن روحاني.. رهان على انتقال أقل صداماً

اسم آخر يُطرح في كواليس النقاش هو حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق، الذي يُنظر إليه بوصفه ممثلاً للتيار المعتدل داخل النظام. ويرى مؤيدوه أن روحاني قد يشكل خياراً لإدارة مرحلة انتقالية أقل حدة، مستندين إلى خبرته السياسية ودوره السابق في التفاوض مع الغرب، ولا سيما خلال إبرام الاتفاق النووي.

في المقابل، يشكك منتقدوه في قدرته على كسب شرعية جديدة، معتبرين أنه يبقى جزءاً من المنظومة السياسية التي يثور عليها الشارع الإيراني، وهو ما قد يجعله غير مقبول لدى قطاعات واسعة من المحتجين المطالبين بتغيير جذري لا بإصلاحات من داخل النظام.

سيد حسين مصابيان.. خبرة بلا قاعدة شعبية

كما يبرز اسم سيد حسين مصابيان، الدبلوماسي والمفاوض النووي السابق، كخيار محتمل في بعض السيناريوهات. ويُنظر إلى مصابيان على أنه يمتلك خبرة دولية وعلاقات واسعة مع العواصم الغربية، ما قد يؤهله للعب دور في مرحلة انتقالية حساسة.

لكن حضوره يبقى، وفق مراقبين، نخبوياً وتقنياً أكثر منه شعبياً، إذ يفتقر إلى قاعدة جماهيرية واضحة أو حضور ميداني مؤثر، ما يجعله أقرب إلى دور استشاري أو تفاوضي، لا إلى قيادة سياسية قادرة على الإمساك بالسلطة.

العامل الحاسم.. الشارع وموازين القوة

ويرى باحثون أن التركيز على الأسماء قد يكون مضللاً، إذ إن العامل الحاسم في مرحلة ما بعد السقوط لن يكون الأفراد، بل القوى القادرة على التنظيم والسيطرة على الأرض. ففي حال انهيار النظام، لن تنتقل السلطة تلقائياً إلى شخصية بعينها، بل ستتشكل وفق توازنات معقدة بين الحركات الاحتجاجية، والشبكات المحلية، والمؤسسات الأمنية، وربما بعض مراكز النفوذ داخل الدولة نفسها.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

حتى الآن، لا تملك المعارضة الإيرانية قيادة موحدة ولا تصوراً متكاملاً لمرحلة انتقالية سلسة. وبين رمزية بعض الشخصيات، وبراغماتية وجوه من داخل النظام، والفراغ التنظيمي الواضح، يبقى مستقبل إيران مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تحول ديمقراطي شاق وطويل، أو فوضى تسبق إعادة تشكّل السلطة في واحدة من أكثر دول المنطقة حساسية وتأثيراً.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة مصر والسنغال (0-0) في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا (لحظة بلحظة) | محاولة مرتدة من صلاح ومرموش