في خطوة تنذر بتشديد الخناق على نشاطات تيار الإسلام السياسي في القارة العجوز، بدأ البرلمان الفرنسي دراسة مشروع قرار يدعو الحكومة الفرنسية للضغط باتجاه إدراج جماعة "الإخوان" على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. وتأتي هذه التحركات وسط جدل سياسي وأمني واسع حول دور الجماعة وتأثيرها على "قيم الجمهورية" والأمن القومي الأوروبي.
استراتيجية المواجهة مع "الانفصالية الإسلاموية"
تندرج هذه المبادرة البرلمانية ضمن سياق أوسع تتبناه باريس منذ سنوات لمكافحة ما تصفه بـ"الانفصالية الإسلاموية". ويرى النواب المؤيدون للمشروع أن الجماعة تشكل النواة الأيديولوجية للعديد من الحركات المتطرفة، وأن نشاطاتها العابرة للحدود تساهم في تقويض الاندماج المجتمعي في فرنسا وأوروبا من خلال نشر أفكار تتصادم مع أسس العلمانية والقوانين المدنية.
أهداف التوصية البرلمانية
يهدف مشروع القرار إلى تحقيق عدة نقاط قانونية وأمنية، أبرزها:
تجميد الأصول: تمكين السلطات الأوروبية من مصادرة وتجميد الموارد المالية المرتبطة بالجماعة أو الجمعيات التي تُصنف كأذرع تمويلية لها.
حظر النشاط: منع قيادات الجماعة من ممارسة أي نشاط تنظيمي أو دعائي داخل الأراضي الأوروبية.
التنسيق الأمني: تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين دول الاتحاد الأوروبي لملاحقة شبكات التأثير التابعة للتنظيم.
ضغوط فرنسية على بروكسل
لا يقتصر التحرك على الداخل الفرنسي، بل يسعى مقدمو المقترح إلى تحويله إلى سياسة رسمية تتبناها الخارجية الفرنسية في اجتماعات المجلس الأوروبي ببروكسل. ويؤكد مراقبون أن نجاح فرنسا في إقناع شركائها الأوروبيين بهذه الخطوة سيمثل ضربة قاصمة للبنية التحتية للجماعة في أوروبا، خاصة في ظل وجود دول أوروبية أخرى لا تزال تتبنى مواقف أقل حدة تجاه التنظيم.
الجدل حول الحريات والأمن
في المقابل، يثير هذا التوجه نقاشاً حاداً داخل الأوساط الحقوقية والسياسية؛ حيث يحذر البعض من أن التوسع في تصنيفات الإرهاب قد يمس بحريات الجمعيات والمؤسسات المدنية. إلا أن الحكومة الفرنسية والعديد من الكتل البرلمانية تشدد على أن "الأمن القومي وحماية قيم الديمقراطية" يتطلبان تجفيف منابع الفكر المتطرف قبل تحوله إلى عمل عنيفي.
السياق الإقليمي والدولي
يأتي هذا التحرك الفرنسي في وقت تشهد فيه عدة دول عربية وأجنبية مراجعات مشابهة، كما يتزامن مع ضغوط دولية متزايدة لضبط نشاطات التنظيمات غير الحكومية ذات الأجندات السياسية العابرة للحدود. وإذا ما أقر البرلمان الفرنسي هذه التوصية، فإنها ستضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لموازنة علاقاته الأمنية والسياسية مع الحركات الإسلامية.
يُذكر أن فرنسا كانت قد اتخذت سلسلة إجراءات سابقة شملت إغلاق مساجد وجمعيات بتهمة "التحريض"، وهو ما يجعل من التوصية الجديدة قمة الهرم في استراتيجية "المواجهة الشاملة" التي تقودها باريس ضد تنظيم ا