أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة بأنه قد يستهدف حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ويغرقها باستخدام صواريخ فرط صوتية متطورة في حال تعرضها للاستفزاز، وذلك وفقًا لتصريحات نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية وأخرى مرتبطة بالحرس الثوري.
وفقًا لتقرير لوس أنجلوس تايمز، يتزامن هذا التهديد مع وصول مجموعة حاملة الطائرات “لينكولن” إلى المياه الإقليمية؛ مما يزيد من حِدَّة التوتر القائم أصلًا بين طهران وواشنطن.
نقلت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري عن الحرس الثوري قوله إنه يمتلك القدرة على “إغراقها باستخدام صواريخ فرط صوتية متطورة متنوعة في حال تعرضها للاستفزاز”، مرددًا بذلك الخطاب الإيراني الأوسع نطاقاً حول “إضعاف” القوة البحرية الأمريكية في المنطقة.
أفادت وكالة نور نيوز، المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد باكبور، حذر الولايات المتحدة وإسرائيل من «أي خطأ في التقدير».
وفقًا للتقرير، قال باكبور، إن الحرس الثوري «أكثر استعدادًا من أي وقت مضى، والضغط على الزناد»، جاهز لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية. ويأتي هذا التحذير وسط ضغوط داخلية متزايدة على طهران في أعقاب أسابيع من الاحتجاجات الشعبية وحملة أمنية واسعة النطاق.
حذر الرئيس دونالد ترامب إيران مرارًا من أي تصعيد إضافي، مشيرًا إلى خطوط حمراء تشمل قتل المتظاهرين السلميين والإعدامات الجماعية للمتظاهرين المعتقلين. وفي حديثه على متن طائرة الرئاسة الأمريكية، قال ترامب إن الولايات المتحدة تنشر سفنًا حربية باتجاه إيران «احتياطًا»، مضيفًا أن «أسطولًا ضخمًا» يتجه إلى المنطقة.
أكد مسؤول في البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” والسفن المرافقة لها كانت تعمل في المحيط الهندي. كما أشار ترامب إلى الضربات الأمريكية والإسرائيلية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية، محذرًا من أن أي عمل أمريكي مستقبلي سيفوق الهجمات السابقة بكثير.
تتفاقم التوترات بسبب الاضطرابات الداخلية في إيران. فقد أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل ما لا يقل عن 5200 شخص في حملة القمع منذ اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر عقب انهيار العملة الإيرانية. كما ذكرت الوكالة أن عدد الاعتقالات ارتفع إلى أكثر من 40 ألفًا.
اعترفت الحكومة الإيرانية بمقتل 3117 شخصًا، واصفةً العديد من الضحايا بالمدنيين وأفراد الأمن، بينما وصفت آخرين بـ”الإرهابيين”. لطالما اتهم النشطاء ومنظمات حقوق الإنسان طهران بالتقليل من عدد الضحايا خلال فترات الاضطرابات.
بدأ تدهور الوضع الأمني يؤثر على السفر الدولي. ألغت الخطوط الجوية الفرنسية مؤقتًا رحلاتها بين باريس ودبي، بينما أجلت شركة لوكس إير رحلاتها بين لوكسمبورغ ودبي. كما أظهرت بيانات الرحلات إلغاءات من قبل شركتي الطيران الهولنديتين KLM وترانسافيا، مما يعكس تزايد المخاوف بشأن سلامة المجال الجوي الإقليمي.
في جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أعرب المفوض السامي فولكر تورك عن قلقه إزاء التصريحات المتضاربة الصادرة عن السلطات الإيرانية بشأن إمكانية إعدام المتظاهرين المعتقلين.
أشار إلى أن إيران لا تزال من بين الدول الرائدة في تنفيذ الإعدامات في العالم، حيث تم الإبلاغ عن 1500 عملية إعدام على الأقل العام الماضي.
يُحذِّر المحللون من أنه على الرغم من أن إيران قد استعرضت أنظمة فرط صوتية مثل صاروخ فتاح-1، إلا أن فعاليتها ضد الدفاعات البحرية الأمريكية لم تثبت في القتال.
قال مسؤول إيراني رفيع المستوى، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته، إن طهران ستتعامل مع أي هجوم – محدود أو غير محدود – على أنه “حرب شاملة”، محذرًا من رد “شديد للغاية”.
مع تعزيز القوات الأمريكية لتمركزها وتصعيد إيران لتهديداتها، يبقى الحلفاء الإقليميون في حالة تأهب قصوى. ومع تصاعد حدة الخطاب من كلا الجانبين، يحذر الدبلوماسيون والمحللون من أن أي خطأ في التقدير قد يحول حرب الكلام بسرعة إلى مواجهة إقليمية أوسع.