في تطور لافت في المشهد السياسي العراقي، وضع الرفض الأمريكي القاطع لترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة “الإطار التنسيقي” الشيعي أمام معادلة صعبة لها تأثير مباشر على تشكيل السلطة القادمة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر تحذيراً صارماً عقب ترشيح المالكي، مشيراً إلى أنه لن تستمر الولايات المتحدة في تقديم الدعم المالي والعسكري للعراق إذا عاد المالكي إلى منصبه، واصفاً فترة حكمه السابقة بأنها أدت إلى “الفقر والفوضى” داخل البلاد.
هذا الموقف وضع “الإطار التنسيقي” في موقف لا يُحسد عليه بحسب محللين سياسيين، إذ يجد نفسه اليوم أمام خيارين أساسيين:
التمسك بترشيح المالكي حتى جلسة التصويت في البرلمان، وهو ما يمكن أن يُفقد التحالف بعض مصداقيته السياسية في الشارع الشيعي باعتباره إطاراً “سيادياً مقاومًا”. لكن هذا الخيار قد يؤدي إلى توتر في العلاقات مع واشنطن ويجعل العراق في مواجهة مباشرة مع واشنطن على مستوى الدعم الدولي.
التحول إلى مرشح بديل من داخل الصف الشيعي، أبرزهم أسماء مثل حيدر العبادي أو مصطفى الكاظمي، الذين يعتبرهما محللون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والسياسية، ويمتلكان خبرة في المناورة السياسية بين القوى المختلفة. هذا الخيار من شأنه أن يفتح المجال لـ تخفيف حدة التوتر مع الولايات المتحدة وقد يساهم في جذب دعم دولي أوسع لتشكيل حكومة مستقرة.
محللون آخرون يرى أن “الإطار التنسيقي” قد يواجه عواقب اقتصادية وسياسية خطيرة إذا قرر تجاهل الموقف الأمريكي بصورة كلية، خاصة في ظل الأزمة المالية الحالية التي يعيشها العراق، بما في ذلك عجز السيولة النقدية وتأخر دفع رواتب الموظفين والمديونية المتصاعدة.
في المقابل، يرى بعض الأعضاء داخل التحالف أن الرفض الأمريكي ليس سبباً وحيداً لعدم الرغبة في المالكي، وإنما هناك احتجاجات وإشارات سياسية محلية ضد عودته بسبب سجله السابق في إدارة شؤون الدولة.
في الوقت نفسه، عقد “الإطار التنسيقي” اجتماعاً طارئاً للتباحث في تداعيات الموقف الأمريكي، وسط ترقب كبير لأية قرارات جديدة قد تؤثر على عملية تشكيل الحكومة المقبلة.
التطورات الحالية تُظهر أن المشهد العراقي داخل الإطار الشيعي نفسه متشابك ومعقّد، وأن القرار النهائي بشأن مرشح رئاسة الوزراء سيحسم في الساعات أو الأيام القادمة، مع تداعيات متوقعة على مستقبل العلاقات العراقية–الأمريكية وعلى استقرار العملية السياسية في بغداد.