أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سلسلة إجراءات جديدة تستهدف تعميق الضغط الاقتصادي على كوبا في محاولة للوصول إلى تغيير سياسي في هافانا قبل نهاية العام الجاري، وسط تصريحات رسمية مكثفة من الطرفين، وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا.
وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يعلن حالة طوارئ وطنية، يستند إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية، ويجيز فرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تزوّد كوبا بالنفط سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في خطوة وصفها بأنه تهدف إلى عزل النظام الكوبي وتقويض قدرته على الصمود.
وذكرت التقارير أن القرار يتهم حكومة هافانا بـ«التهديد الاستثنائي للأمن القومي الأمريكي»، ويشير إلى تحالفات كوبا مع دول ومجموعات يعتبرها ترامب معادية للولايات المتحدة، من بينها روسيا والصين وإيران، إضافة إلى دعمها لجماعات مثل حماس وحزب الله.
وقال ترامب في مؤتمرات صحفية إن كوبا «لن تكون قادرة على الاستمرار» في ظل هذه الضغوط، معربًا عن موقفه القائل إن الوقت قد حان لأن تتخلى الحكومة الكوبية عن سياساتها الحالية. ورغم هذا، نفى ترامب رسميًا أن تكون الإدارة تسعى إلى خنق البلاد اقتصاديًا بشكل مطلق، وإن كانت الإجراءات تؤدي عمليًا إلى ذلك.
من جانبها، أدانت حكومة كوبا بشدة الإجراءات الأمريكية، وحذرت من أن تصاعد العقوبات قد يؤدي إلى تدهور كبير في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والزراعة والصحة وسط أزمة طاقة خانقة تواجهها البلاد حاليًا بسبب انقطاع إمدادات النفط، وهو ما انعكس في انقطاعات واسعة للكهرباء وارتفاع حدة الأزمة الاقتصادية.
وكانت كوبا تعتمد بشكل كبير على النفط الفنزويلي حتى توقّفت إمداداتها بعد عملية نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا، ما أضعف قدرة هافانا على تلبية احتياجاتها من الطاقة، بينما تراجع دور موردين آخرين مثل المكسيك تحت وطأة الضغوط الأمريكية.
وأثار هذا التصعيد ردود فعل دولية، إذ أعربت بكين عن رفضها لمثل هذه الإجراءات ودعت إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. في المقابل، يرى محللون أن هذه السياسة الأمريكية جزء من استراتيجية أوسع للضغط على الأنظمة التي تعتبرها واشنطن خصومًا استراتيجيين في المنطقة.