في موازاة استمرار حرب دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، تبرز تقارير متزايدة عن عمليات اختطاف واحتجاز جماعي تستهدف الأطفال والنساء كوسيلة للمساومة المالية والفدية، ما يزيد من معاناة المدنيين في مناطق النزاع، ويدفع بأسر كاملة إلى حالةٍ من الخوف والقلق على مصير أبنائها وسط تقاعس واضح لحماية المدنيين. وفق شهادات من عائلات شهدت أو اختبرت هذه الأحداث، تحول الخطف إلى “أداة تمويل” في الحرب، إذ يُحتجز الأطفال والنساء في انتظار دفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، وسط تهديدات ببيعهم أو تجنيدهم في صفوف الميليشيات المسلحة إذا لم تُلبَّ مطالب الخاطفين.
شهادات عدة نقلت تفاصيل لحالات طفلٍ يُدعى ياسين اختُطف أثناء فرار العائلة من مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، حيث تم نقله بالقوة إلى مناطق أخرى قبل أن يُطلب من ذويه دفع فدية مقابل الإفراج عنه، مع توجيه تهديدات بأن عدم الدفع قد يفضي إلى تسليمه إلى جهات “أخطر” أو إجباره على العمل تحت سيطرة الخاطفين.
وتتطابق هذه الروايات مع شهادات من شهود عيان أفادوا بأن عناصر من قوات الدعم السريع ومنتسبين إليها كانوا وراء عمليات خطف الأطفال في دارفور، بما في ذلك حالات تم فيها قتل الوالدين أولاً ثم احتجاز الأبناء لإجبار أسرهم على دفع أموال مقابل إطلاق سراحهم. وتقول بعض العائلات إن الميليشيات أبلغتها أن الأطفال قد يُستخدمون كعمال أو يُستغلون في أعمال شاقة إذا لم تُسدَّ الفدية.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع تقارير أوسع توثق انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في مناطق النزاع السوداني، تشمل العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، وحالات تعسف واحتجاز طالت الأسر في الفاشر وغيرها من مناطق دارفور، حيث وثّقت منظمات حقوقية ومصادر مستقلة استهداف النساء لإساءات خطيرة في سياق الحرب.
وتُعد هذه الممارسات ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تؤثر بصورة خاصة على الشريحة الأضعف من السكان المدنيين، وسط تحذيرات من منظمات دولية ومنظمات إغاثية بأن الأطفال والنساء يواجهون مخاطر متزايدة من الاعتداءات والتجنيد القسري والاحتجاز كرهائن، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية من جوع وسوء تغذية ونقص الخدمات الأساسية.